آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 10:16 ص

مُثَقَّفَاتٌ وَلكِن!! ‎

محمد آل يوسف *

أجمل ما في حواء الشرق وجود التناقضات في شخصيتها وأهم ما يميزها تلك التضاربات التي تغزو شخصيتها، إذ لا يمكن أن نتنبأ للنتائج والقرارات لدى حواء الشرق التي تختلف في سيكولوجيتها عن المرأة الغربية، فالدراسات المحلية تثبت ذلك وتشير إلى أن التعليم والثقافة وإن أثرا في سلوكياتها إلا أنهما لا يمكن أن يسيطران على كامل شخصيتها وخصوصا إذا كان التنافس في الحياة منطويا على «رجل» قد يكون للبيئة الاجتماعية والدين فصل في ذلك الاختلاف الذي يجعلها دائما مستعدة لإعلان حالة الطوارىء، إذ من الممكن ظهور امرأة أخرى تنافسها، يحق لنا أن نطرح السؤال الأبرز، مادور الثقافة والتعليم في موازنة واستقرار الحالة وجعل المرأة مطمئنة في علاقتها مع الرجل؟! لن يصدقني أحد لو قلت أن الإجابة على كل تلك المقدمة المتبوعة بالسؤال هي كلمة واحدة مكونة من ثلاثة أحرف ولكنها كبيرة في معناها «وعي».

دائما ما أتساءل مع نفسي ماذا يوجد داخل عقل بعض النساء؟! توقعي الشخصي أسلاك متشابكة وألوان متناقضة ومفاتيح تشغيل مركبة في غير محلها بطريقة خاطئة، مالذي يحدث بحيث أن الثقافة والتعليم المتقدمان لا يؤثران في تحسين التفكير لدى الكثير من النساء فتظل مسألة الغيرة وخصوصا من أختها المرأة التي هي من جنسها هاجسا مقلقا؟! بعد عدة تساؤلات وجدت نفسي في متاهة ليس لها نهاية فالمرأة مجبولة على حب الرجل وتأخذها الغيرة من أي امرأة أخرى تدخل معها في دائرة التنافس سواء كانت زميلة عمل أو «زوجة ثانية» وحتى الأم داخلة ضمن المقارنة ولها نصيب كبير من تلك الغيرة، لذلك السبب تلجأ كثير من النساء المثقفات للمشعوذين والسحرة من الرجال لعقد بعض الأعمال التي تجعل من الرجل أسيرا لعالمها ولا يرى من النساء سواها، طبعا نسبة نجاح تلك الأعمال ليست مضمونة فقد تكون النتائج عكسية في بعض الأحيان مما يعني انقلاب السحر على الساحر فتكون بذلك قد جلبت لنفسها المتاعب.

علاقة الشرع أم علاقة الأخلاق والإنسانية؟!

ما قيمة الثقافة والتعليم طالما لم يرتبطا بالوعي والأدب؟! إننا حين نتحدث بتلك الصورة عن المرأة فلا يعني ذلك بأنه لا توجد نساء يربطن بين الثقافة والإحساس بالمسؤولية ولكننا نتحدث عن حالات كثيرة ونخاف من تكوين ظاهرة، كثير من المثقفات يحاولن الاستفادة من الشرع في تعزيز مواقفهن الكسولة، مثال حي: الشرع لا يوجب الطبخ والتنظيف على المرأة، الشرع يضع الحق للمرأة بأن ترضع أطفالها مقابل أجر مادي شهري وليس من واجباتها الرضاعة، هكذا يواجهنك بعض المثقفات ولعلنا نصمت مقابل كل تلك الحجج ربما لأن كثير من الرجال في مجتمعنا الطيب يرزحون تحت وطأة القاعدة المشهورة «كبر دماغك وبلا وجع راس» فلا يستطيع العاقل بأن يرد على كل تلك الحجج بالقول: طالما أن الواجبات في العلاقة بين الزوجين قائمة على النظرة الشرعية فكما أن الشرع الإلهي وقف مع المرأة تلك الوقفة وأزال عنها كل تلك الواجبات شرعا فرب العدل لا يرضى بالظلم، فقد وقف مع الرجل وأزال عنه كثير من العبء الذي أثقل كاهله من بعض النساء، فحق الرجل على المرأة شرعا كسوتان: واحدة في الصيف ولو كانت من الخيش الذي تستر به عورتها وكسوة في الشتاء وإذا أردنا الالتزام بقاعدة الشرع في الكسوة فالأدهى من ذلك أنه يحق للرجل استرجاع كسوة الصيف حال دخول الشتاء والعكس، وحقها عليه في الإطعام ما تسد به جوعها ولو كان هذا الطعام رغيفا واحدا من الخبز اليابس، فالتي لا تريد أن تطبخ أو تكنس أو ترضع أطفالها بذريعة الشرع فلا تطالب زوجها بأكثر من حقوقها الشرعية.

كاتب من سيهات