آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 6:14 م

لا.. لمقاطعة mbc

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

لقد أحسنت مجموعة مركز تلفزيون الشرق الأوسط ”mbc“ صنعا عندما صرحت ب ”الفم المليان“ في وسائل الاعلام  قبل أيام  في إطار ردها على حملة المقاطعة التي يقودها أحد الدعاة ضد قنوات المجموعة، أنه ”مهما بلغت حملة الابتزاز ضد قناة“ mbc ”، فلن يكون له برنامج على أي من قنواتنا“، خاصة أن قائد المقاطعة الواعظ المشهور أثار الكثير من الزوابع التي لا تكاد تنتهي، فهو حريص كل الحرص على تكريس ثقافة البغضاء والكراهية بين طوائف الناس وتوجهاتهم المذهبية؛ ففي الأيام القليلة الماضية أورد في إحدى خطبه اتهامات طائفية لأحد المذاهب الاسلامية، مستعينا بقصة خرافية تشبه إلى حد كبير قصص الأطفال التي ترويها الأمهات لأطفالهن قبل النوم، التي يذكر فيها قصة ذلك الجني الذي يصف أحد المذاهب بأنها أخبث طائفة.

واللافت أن مثل هذه البضاعة العنصرية لم يعد لها رواج كما كان في الماضي، ولعل الهاشتاقات في مواقع التواصل الاجتماعي على قصص ”الجني الطائفي“ وتعليقات السخرية والنكت، هي شاهد حي على ما نقول.

قائد المقاطعة الشيخ الداعية أثار زوبعة كبرى في بريطانيا، واتهمته وسائل الإعلام هناك، مثل صحيفة ”الدايلي ميل“ و”الدايلي تلغراف“ بأنه كان عاملا رئيسا في التأثير على البريطانيين وإرسالهم إلى الجهاد في صفوف ”داعش“، ولذلك منع من دخول بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية والخليجية.

قائد المقاطعة ومن يحذو حذوه، لا شيء يهمهم سوى صناعة الخصوم، فحياتهم كلها خصوم في خصوم. هم في واقعهم يعترضون على كل شيء لأنهم  ببساطة  يريدون أن يكونوا كل شيء.

سلاح المقاطعة بات يُستخدم هذه الأيام بإسراف شديد وعشوائية مفرطة تصل إلى حد الغباء، وإلا هل يعقل أن تكون مشاهدة إعلان ترويجي لمسلسل درامي تلفزيوني مدته لم تتجاوز 30 ثانية، كافية لإصدار حكم بمقاطعة قناة؟ هل أصبح المتلقون مثل الببغاوات يرددون ما يسمعون دون تأمل أو تفكير؟.

إنني أتصور أن مقولة المقاطعة هنا لا تعني فقط مصادرة الفن والتضييق عليه، بل تمثل خطوة انتكاسية وتقهقرية تطلق رصاصة الرحمة بفرض حالة من الاتباعية على ما تبقى من عقل، والنتيجة هي تعطيل العقل والتفكير بالوكالة، وهذا أمر خطير دأب عليه دعاة المقاطعة؛ لتعكس رغبتهم في الهيمنة على كل تفاصيل الحياة وانتزاع القدرة من الفرد على إعمال العقل، ولذلك يتراءى لي أن المقاطعة هي معالجة عقيمة جدا، فبدلا من هذه المواقف والأجوبة الجاهزة التي اشتهر بها دعاة المقاطعة، كان يجب الاهتمام بمسائل أخرى أكثر أهمية، وبدلا من اللجوء إلى منطق الحظر كان يجب الالتفات إلى أسئلة من نحو: لماذا راجت هذه المسلسلات؟ ولماذا تقبلها الجمهور العربي؟ ولماذا ازدادت نسب المشاهدة؟ هل لأنها تحمل الحقيقة التي نحاول القفز عليها؟ هل يمكن أن تفسر بذلك التماهي الخجول بمناخات الحرية التي تدعو إليها هذه الأعمال؟ هل تأتي في سياق تفريجي لحالة الاحتقان والتململ بين الأوساط العربية المؤدلجة حتى النخاع؟.

عوضا عن تقديم السؤال بعقلية الأبيض أو الأسود أو عرضها بصيغة جاهزة: ”قاطعوا أو لا تقاطعوا“، لا بد من إعادة صياغة السؤال وطرح الإشكالية التي تفتش عن العوامل والأسباب، لا أن تطمرها وتتجاهلها.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 3 / 7 / 2014م - 3:17 م
لا تسأل عن المرء واسأل عن قرينه ..!!