آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 6:14 م

حكايتي مع الكتابة

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

يقال في أدبيات الكتابة إنك تستطيع أن تقرأ بدون أن تكتب، لكنك لن تستطيع أبدا أن تكتب بدون أن تقرأ.

بالنسبة لي لم أولد صاحب موهبة في الكتابة، لكنني ولدت ولدي استعداد للقراءة!

علاقتي بالقراءة بدأت منذ طفولتي، كأي طفل نشأ في بيته يتأثر تأثرا واضحا بما يحيط به، والواقع أنني نشأت أولا في الرياض، حيث ولدت في بيت لا أقول إنه بيت مثقفين، وإنما أقول إنني ولدت في بيت معرفة، فكان والدي هو واضع حجر الأساس؛ إذ كان دائما ما يعزز قيمة الحوار في داخل البيت فقد تأثرت به كثيرا، وكان يشجعني ويدفعني نحو القراءة، وأتذكر أنني عندما كنت في الصف الثاني للمرحلة المتوسطة طلب منا أستاذنا في التعبير موضوعا، فكتبت له صفحتين، وعندما اطلع المعلم على الموضوع استدعاني، وقال لي من كتب لك هذا الموضوع؟ فقلت له انا الذي كتبته.

ﻓﻘﺎل: ﻏﻴﺮ معقول! فقلت له أنا يا أستاذ أقرأ كثيرا. فقال: ﻣﻦ أي كتاب أخذته؟! فقلت له: لم آخذه من أحد، ﺑﻞ أنا الذي كتبته، ووالدي هو من ساعدني، فشكرني على الموضوع، وأعطاني ﻋﻼمة كاملة في مادة التعبير.

في صغري كنت عاشقا لحروف اللغة، ولذلك عشقت الخط العربي، وكان خطي يعد الأجمل بين الطلاب في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، ولكن الكتابة حينها كانت شيئا مؤجلا لأنها لا تضاهي القراءة، كنت حينها من مرتادي المكتبة العامة بالرياض.

ومنذ دخولي الجامعة في جدة بدأت أجد لذة الحياة، كانت مفردات سعادتي: الفلسفة، والفيزياء، والموسيقى، والقراءة، والمرأة.

كانت تلك رحلة الاكتشاف، فبدأت أكتب قصاصات نثرية عن جمال المرأة وجلالها، وبعد تخرجي دخلت إلى عالم الكتابة من خلال الإنترنت الذي فتح لي مجالا لنشر أفكاري من دون شرط أو رقابة، وهذه من محاسن الكتابة ”الإنترنتية“. خلال هذه الفترة راسلت صحيفتي المفضلة ”الوطن“، وبدأت أكتب عدة مقالات في صفحة ”نقاشات“، واستطعت بعدها أن أجد لنفسي مكانا في صفحة الرأي، وبعد عدة سنوات، تفاجأت بدراسة رائعة من 25 صفحة أعدها أحد المثقفين السعوديين ممن له باع طويل في مجال الثقافة والإعلام وهو الأستاذ ”يوسف ناشي“ بعنوان: ”دراسة تحليل المضمون.. مقالات صحفية للأستاذ علي الشريمي“، وهي تهدف إلى إعطاء وصف موضوعي علمي «كمي، كيفي» منظم ومنسق بالجداول والأرقام لمضمون المقالات، ووصلت الدراسة إلى أن المقال التحليلي هو أبرز ما يميز الكاتب.