آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 6:14 م

هلال العيد: من سينتصر في الكلاسيكو؟

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

لعيد لم يهل هلاله، إلا وقد أخرجت السيوف من أغمادها، لتحارب دفاعا عن حرمة الإسلام، إنه ”كلاسيكو الغضب“ المرتقب سنويا، الذي يحمل شعار ”شفناه وما شفتوه“ بين أنصار أول شوال وأنصار آخر رمضان، بين أنصار الرؤية بالعين المجردة وأنصار التليسكوب في مباراة مثيرة بين فريق ”حوطة سدير“ ونجمها القناص ”الخضيري“ وفريق ”علماء الفلك“ ونجومه الذين يتوزعون في مناطق مختلفة.

وكالعادة بدأت المعركة المثيرة بهجوم مباغت من طرف الفلكيين وتحديدا من الدكتور علي بن محمد الشكري، المتخصص في الفيزياء الفلكية بقسم الفيزياء بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الذي صرح في إحدى الصحف المحلية  قبل أيام  بأن يوم الثلاثاء الموافق 29 يوليو هو أول أيام عيد الفطر المبارك، وبحسب الحسابات الفلكية واحتمالية الرؤية البصرية، فإن رؤية الهلال ستكون صعبة للغاية، وهي دون تحسس العين البشرية، وأشار الشكري إلى أن هناك احتمال رؤية الهلال باستخدام المناظير الفلكية، من مناطق جنوب قارة أفريقيا ورؤيته بالعين المجردة من مناطق قارة أميركا الجنوبية  والله أعلم  مضيفا بأن الاعتماد على التقويم الاصطلاحي المدني ”غير شرعي“، الذي لا يشترط الرؤية البصرية الشرعية، بل حدوث الاقتران قبل غروب الشمس وغروب القمر، بعد غروبها سيكون يوم الاثنين أول أيام عيد الفطر، أما عند اعتماد الرؤية البصرية الشرعية فالاحتمال ضئيل أن يكون يوم ”الاثنين“ غرة شهر شوال، ومن المحتمل  إن شاء الله  أن يكون تكملة لشهر رمضان المبارك، أما هلال مساء يوم الاثنين 28 يوليو 2014، فبالإمكان رؤيته بالعين المجردة؛ لذا فمن الناحية العملية والحسابات الفلكية والتوقعات النظرية واحتمالية الرؤية البصرية ”الشرعية“، فإن احتمالية رؤية الهلال مساء ذلك اليوم ”الاثنين“ ممكنة بإذن الله، وبناء على ذلك يكون يوم الثلاثاء الموافق 29 يوليو أول أيام عيد الفطر.

في حين صرح جماهير فريق حوطة سدير بأنهم سيحسمونها كالعادة، وأن العبرة بالنتيجة النهائية؛ إذ إنه من المعروف إذا كان شعبان كاملا فرمضان سيكون ناقصا بلا جدال.

ولا أخفيكم بأن كاتب هذه السطور هو من مشجعي الفلكيين في هذا الكلاسيكو المثير، انطلاقا من فهم الحديث الشريف ”صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته“، وأنه لا خصوصية للرؤية البصرية بذاتها، بل هي مجرد طريق ووسيلة للتحقق من وجود الهلال وثبوت عنوان الشهر؛ لأن القرآن الكريم عدّ عنوان الشهر موضوعا للحكم بوجوب الصوم، وهذا العنوان سيتحقق، سواء ثبت برؤية البصر، أو من خلال الشهادة القاطعة لعلماء الفلك بتحققه ووجوده.

هذا المعنى للرؤية هو الذي يفهم منه العرف العام، فلو قال شخص آخر: ”إذا رأيت محمدا في منزله فأخبرني“، وصادف أنه علم بوجود محمد في المنزل من خلال الاتصال التليفوني، فإن عليه حينئذ أن يخبر بوجوده، رغم أنه لم يره بعينه؛ لأن العرف يفهم من كلمة ”رأيته“ العلم بوجوده، لا نفس مشاهدته بالعين، فالمعوّل عليه هنا هو تحقق اليقين بوجود الهلال، وأن رؤيته بالعين هي إحدى وسائل اليقين التي كانت متوافرة، فلو حصل اليقين من طريق آخر، لزم الأخذ به والحكم بمقتضاه.

ولذلك من الأهمية بمكان الاستفادة من هذه المؤسسات الفلكية، التي هي لم تُبنَ للعرض فقط.

قصة المعركة المزمنة كشفت لنا، أننا أمة لا تعرف تقويم غدها، هل هو أول شهر أم آخر شهر؟، ثم ندعي أننا نملك تاريخا عريقا دقيقا!. كيف يكون تاريخنا دقيقا ونحن لا نعرف يومنا، هو شوال أم رمضان؟! وكيف لأمة لا تعرف ماذا يخبئ غدها من معرفة مستقبلها؟!

وفي الختام.. ”معذرة يا هلال رمضان، تقبل علينا كل عام وترحل ونحن في حيرة واختلاف في استقبالك، وأيضا في توديعك!“.

ملاحظة: بإمكانك عزيزي القارئ وضع توقعاتك لنتائج الكلاسيكو المرتقب في خانة التعليقات! وكل عام وأنتم بخير.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 24 / 7 / 2014م - 7:09 ص
ثلاثون يوما بعضهم ما سمعنا عنهم صاموها ..!!