آخر تحديث: 18 / 5 / 2021م - 10:13 م

سعوديتنا وسعوديتهم

ميثم الجشي صحيفة الاقتصادية
اقرأ أيضاً

حذر الكثير من الكتاب والمثقفين منذ اندلاع الفوضى العربية قبل أربعة أعوام وقبلها من أثر التطرف والطائفية في مجتمعاتنا العربية ومجتمعنا السعودي بشكل خاص، وقد كتب الكثير منهم عن التشدد والطائفية والإقصاء المذهبي والمناطقي والقبلي، محذرين من تلاشي هويتنا الوطنية في ظل هذا التجاذب الطائفي الذي يحاصر المملكة من الشمال في العراق وسورية، ومن الجنوب في اليمن، وقد اقترح الكثير من الكتاب اقتراحات لتجاوز هذه الحالة الضبابية بسلام، وهذا كله قبل أن يطل علينا الإرهاب الطائفي في حادثة قرية الدالوة في الأحساء، الذي استهدف مجموعة من المواطنين السعوديين الشيعة ليلة العاشر من المحرم خلال إحيائهم مراسم عاشوراء، التي اعتاد السعوديون الشيعة إحياءها كل عام آمنين على أنفسهم.

الإجماع الوطني المنقطع النظير على إدانة الحادثة من كل جوانبها الأمنية والدينية هو أمر يدعو للفخر لنا كمواطنين سعوديين، فقد التقى الجميع من مجلس الوزراء والأجهزة الأمنية وهيئة كبار العلماء وسماحة المفتي وعلماء دين شيعة وسنة، مثقفين وكتابا ومواطنين حول رفض الفتنة المذهبية، وأن هذه الحادثة كان من أهدافها ضرب الوحدة الوطنية من خلال اللعب على الوتر الطائفي. نعم لقد عبَر الجميع نفق هذه العملية الإرهابية بسلام وبتماسك وطني كبير، ولكن هنا يبرز سؤال مهم، ماذا بعد هذه الحادثة؟ قبل الحادثة لم نمر كمواطنين سعوديين باختبار حقيقي أمني يبين تقبل المجتمع للفتنة المذهبية من عدمه، وأكاد أجزم أن هناك من راهن - من أطراف خارجية وجيوب داخلية - على عدم تجاوز المجتمع السعودي آثار هذه الحادثة أمنيا ووطنياً، إلا أن هذه المراهنات تحطمت على صخور من الوعي والفطنة على الصعد كافة. أما وقد تجاوزنا هذه المحنة بنجاح نحسد عليه، فقد آن أوان التأسيس القانوني الذي يحمينا كبلد وكمواطنين من أتون الصراعات المذهبية، التي تطرق أبوابنا من حين لآخر عبر سن قانون واضح وجريء وصارم ضد أي رأي أو فعل أو فكرة تؤدي من قريب أو من بعيد للفتنة المذهبية وتفتيت الوحدة الوطنية. هذا الاقتراح كان يتداول في المجالس والديوانيات قبل الحادثة بين المثقفين وقادة المجتمع، أما بعد الحادثة فقد برز بشكل واضح عبر المقالات وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وقد برز الأمر في مجلس الشورى عبر اقتراح جريء من الأستاذ محمد رضا نصر الله بأن يبادر المجلس كجهة تشريعية برفع مقترح قانون للمقام السامي يجرم ويعاقب كل من يمس الوحدة الوطنية للمملكة عبر النفق المذهبي الكريه أو عبر أي نفق آخر، وهذا المقترح إن تبناه المجلس فسيمثل قيمة كبيرة لنا كأول بلد في المنطقة يضع قانونا هكذا. الأهم من كل هذا أن كل السعوديين باختلافاتهم المناطقية والقبلية والمذهبية آمنوا بحقيقة واحدة أن هذا الوطن للسعوديين جميعاً، بلا أي تعريفات جانبية، أو بلا أقواس كما عنون المثقفون الشيعة بيانهم. راهن البعض بأن السعودية سعودية التطرف والاحتراب المذهبي، وآمن السعوديون بسعودية الأمن والاستقرار والعدل، آمنا بسعوديتنا التي ليس فيها شيعي وسني، وقبلي وخضيري، وحجازي وجنوبي، آمنا بسعودية السعوديين جميعاً فقط، رحم الله شهداء الدالوة وشهداء الواجب، والوفاء الحقيقي لهذه الدماء هو سن قانون لتجريم المس بوحدتنا الوطنية.