آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 12:47 م

الزواج الاستثماري ومعاول الهدم الأسري

محمد آل يوسف *

الزواج مؤسسة متكاملة قائمة على عنصرين مهمين لا ينفكان عن بعضهما:

1 - المودة

2 - الرحمة

وفي هذا السياق لا بأس من توضيح معاني تلك العناصر، مع الاستشهاد بنماذج تمثيلية من الواقع الاجتماعي الذي يعج بالقضايا الإيجابية المعززة لمعنى المودة والرحمة.

أولا المودة: هي في اللغة تأتي بمعنى الحب الذي يكون في جميع مداخل الخير، حب الأبوين وحب الزوجة وحب الأبناء داخل في معنى المودة، وقد جاء ذكر المودة في القرآن الكريم على نحو التذكير في قوله تعالى «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى» ويقصد قرابة الرسول أهل بيته الطيبين الطاهرين.

والمرأة الودود هي التي يفيض قلبها بالحب والحنان، فالمودة تساوي الحب، ولكن لهذا الحب قاعدة لا يستقيم إلا بها، فالبيت لا يقوم بلا أساس والمعنى الآخر ألا وهو «الرحمة» هو الأساس الذي تقوم عليه المودة.

ثانيا الرحمة: بمعنى الرقة والتعطف، وتأتي بمعنى المغفرة، فالحب والود بلا عطف ولا رقة ولا غفران للزلات لا يمكن أن يستقيم، ما الفائدة من مفردة تحوي حرفين أجوفين خاويين «حب»؟!

كثيرا ما ننطقها في حياتنا مع زوجاتنا وأبنائنا ولكننا لا نستشعرها لذلك لا نحس بمعانيها.

عقد حياة أم عقد عمل؟

عجيب أمر الحياة التي تقوم على مبدأ الصفقات التجارية وعقود العمل التي مقتضاها «بقدر ما تعطِي تُعطَى» عجيب أمر ذلك الرباط المتكئ على مبدأ «واحدة بواحدة» قد نستطيع تسيير حياتنا توافقا مع ذلك الواقع العجيب ولكن ليس على نحو السهولة واليسر، وقد ينتهي بنا العمر ونحن على ذات الواقع ولكننا نعيش ونحن «ميتون» كالذي يعمل وهو مرغم على عمله، فإن أراد كسر روتين عمله اضطر لأن يخالف «بالخفية والتلصص»، الحياة الزوجية إن حُكِّمت واكتفت بالشرع المقدس بدون أن يتحقق فيها معنى المودة والرحمة فإنها ستسير على غير الجادة وستتخذ منحى آخر بعنوان «المعاشرة بالمعروف» فقط لتسير الحياة، وبنظري تلك حياة جدباء لا تستحق أن نعيشها ونحن مكرهون عليها لأن العمر مرة واحدة ولا يوجد من يستحق أن نضيع الفرصة لأجله، نحن نسير في تلك الحياة وأمامنا نقطة نهاية، وإن لم نعشها على أساس الحب فإننا لا يمكن أن نجمع نقاطا لبلوغ نهاية سليمة.

أحمد وجميلة، حياة منيلة بستين نيلة

جميلة: أنت دائما ما تذكر حقوق الزوج على زوجته، وتعيد وتكرر وكأن الزوجة ليس لها حقوق على زوجها؟

أحمد: يا جميلة حينما أذكرك بأقوال الرسول وأهل بيت العصمة في حقوق الرجل على زوجته لا يعني ذلك أبدا أن المرأة ليس لها حقوق بل على العكس، هنالك روايات كثيرة في حق المرأة، ولكن الأحاديث ركزت على الرجل كثيرا وبالتأكيد يوجد حكمة من وراء ذلك.

الرجل يا عزيزتي هو محطة الإنتاج الرئيسية فإذا أنتج انتفع بذلك بيته وأسرته واستفاد منه مجتمعه.

جميلة: يا سلام! وهل تظن أن المرأة بنت الشغالة؟ لا ياحبيبي مثل مالكم لنا، ومن حقنا أن نكون منتجات ونفيد مجتمعنا أتحسبني مغفلة يازوجي العزيز؟!

أحمد: من حقك يا روحي ولكن هنالك ونضع خطين تحت هنالك، مهام قسمها ديننا الكريم ووزعها في كل أسرة، فلا نبدأ بالمهم ونترك الأهم، الأهم أن تبقي في منزلك لتربي أبناءك يا عزيزتي وحينما تنتهي تلك المهمة من حقك أن تخرجي لتعملي.

جميلة: لا تحاول أن تبرر لتنتصر لنظرتك، عموما أنت أيها الرجل الشرقي لا يملأ عينيك سوى التراب.

وهكذا هي الحياة بين أحمد وجميلة، عراك و«نقرة» وأحمد صابر على جميلة والحياة تسير بنظرية «صفقة بصفقة».

مصطفى وسميرة ونظرية «الحياة صفقة»

الحياة بيني وبين سميرة أصبحت لا تطاق، من أبرز صفات هذه الإنسانة «النوم، أكل المطاعم، كثرة الخروج من البيت بهدف زيارة الأهل والصديقات» وإذا لم يكن للأهل والصديقات فالبديل هو السوق، بيتي أشبه ما يكون بخربة من الأشياء المتناثرة والمبعثرة.

اسمي مصطفى، صفتي: زوج مع وقف التنفيذ، الحياة مع سميرة تسير بشكل رتيب وممل لدرجة أنني أصبحت أكره العيش معها وأبحث عن المشاعر المكبوتة في داخلي خارج أسوار هذه الحياة.

اليوم الوحيد الذي تتحول فيه سميرة من وحش كاسر إلى حمل وديع هو يوم نزول الرواتب، حيث تصحو من الصباح الباكر وتبدأ بتوزيع الطاقة المشحونة لتفرغها.

صباح الخير حبيبي مصطفى، اليوم أحلى أيام حياتي، ما رأيك لو نكسر روتين حياتنا الممل بالإفطار خارجا ونقضي يوما جميلا في متعة التسوق يا حبيبي، من يسمعها يقول أنها حبيسة المنزل طوال الشهر ولا تقضي اياما في متعة التسوق.

مدة ذلك التحول لا تستمر أكثر من أسبوع، حيث أن المصروف يوشك على النفاد وتبدأ الحياة تعود لرتابتها، الحياة عند سميرة قائمة على مبدأ الصفقة التجارية التي ما أن يتم إنهاؤها فإن الحافز الآخر هي الصفقة اللاحقة، والحياة بهذه الصورة لو استمرت فإنها ستكون حياة للأموات، نحن نعيش لنحيا لا لنكون كالأموات.

كاتب من سيهات