آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 4:50 م

أعداء النجاح

فوزية ال مبارك

في ظل إشراقة كثير من المؤسسات التطوعية الخيرية أو الأنشطة التي تخدم المجتمع المدني لجميع فئاته أو فئة معينة ومع نجاح الفرد الشخصي في عمله وتميزه بإبداع فيه. هناك أنفاس تبث سمومها لتعطيل كل عمل يخدم الإنسان كفرد أو مجموعات.

هؤلاء ما يسمون بأعداء النجاح وهو تحدي بين الجميع فهناك من ترك مهمته في الحياة وتفنن في طرق مظلمة كئيبة للوصول لغاية بعيدة عن الإنسانية ليتفرغ فقط لمحاربة الناجحين والنيل منهم ومن إشراقتهم.

وكأن النجاح ملك لهم لا أحد غيرهم يستحقه لذلك يخترعون سبل في تقزيم وتهميش نجاحات الآخرين وبسبل غير إخلاقية. هؤلاء يحملون الأوهام في قلوبهم فلا تشعر إلا بشعور الغيرة الحسد والحقد بنبضات تنبض نقص في ذاتهم المريضة.

الإنسان الناجح يحمل بين قلبه وروحه أضواء أصيلة يستمر وهجها إلى الأبد إذا كان نجاحه مبني على القيم الأخلاقية ومها صادف صعوبات في طريقه من البشر الذين يعرقلون نجاحه يبقى شامخًا كالنخلة كلما رميت بالحجارة أعطت أجود رطبها.

وإن من يتربصون بالإنسان الناجح لهم ومض زائل ويعيشون القلق الدائم في ذاتهم لأنهم يلهثون خلف أحلام زائفة ونتيجة مدمرة لهم. لأنها أحلام تلهيهم عن الحقيقة الإنسانية والعدالة السماوية. ومثل هؤلاء أعداء النجاح يخافون الناجحين ويفرغون وقتهم وجهدهم لعرقلة نجاحهم وكأنهم ينتزعون النجاح من رصيدهم وهو ملك لهم.

إن الجزء الأكبر من ضريبة النجاح مواجهة هؤلاء والقدرة على التعامل معهم وبدون أن تسمحوا للضوضاء العابرة التي تحدث بسببهم أن تشتت الافكار وتقلل من قيمة النجاح والإبداع في داخل كل فرد ناجح.

وليعلم الجميع أن النجاح مشروع لكل شخص يسعى ويتعب ويمتلك إرادة قوية للوصول إلى هدفه بقيم الأخلاق والإنسانية هو المطلوب أما النجاح أو توهم النجاح الذي يبنى على الانتهازية وسلب حقوق الآخرين أو إنجازاتهم هو فشل قاس مغلف بنجاح زائف لا يخدم ولا يبني مجتمع بل يهدم الفرد نفسه ويهدم مجتمع. فأعداء النجاح يبحثون دائما ولا يتعبون أنفسهم إلا بالتعب النفسي لملاحقتهم الناجحين واغتصاب حقوقهم في فكرة مشروع أو عمل أبدع فيه فرد.

أعداء النجاح دائما أنانييون نرجسيون يعشقون فقط أنفسهم لا ينظرون إلى الصورة الأجمل في الحياة بل يرسمون أقبح الصور بألوان الظلام الدامس تفتقد للمسة نور ولمسة احساس بالمحبة.

وأجمل صور النجاح أن يحقق الإنسان طموحاته باعتدال وبدون مس نجاح الآخر بل يسعى ويساهم لنجاحه ويتصالح مع ذاته لتسعد وتستقر وتطمئن نفسيا لأن ملاحقة الآخرين لا تنتهي واللهاث الشديد يتعب بدرجة كبيرة.

أقول لأعداء النجاح أينما كانوا عودوا لإنسانيتكم انثروا الفرح في محيط عملكم اسعدوا الآخرين لتسعدوا فالفرح مشاعر متبادلة دائما. اجعلوا من نجاح الآخرين وتميزهم نور لحياتكم تستمدون منه القوة لذاتكم وإن كل نجاح لفرد يستطيع آخر الحصول عليه بقلب محب وروح لا تعرف اليأس وثقة مضيئة في أفق الحياة فالنجاح له لمسات روح ومشاعر. وإن من يختار أن يكون عدوا للناجحين لن يسعد أبدا وللناجحين فرح الحياة.