آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 12:54 م

محورية فاطمة الزهراء في المنظومة الكونية

للسيدة فاطمة الزهراء محورية في المنظومة الكونية، وتلك المحورية لم تكن لغيرها من نساء العالمين. تفردت سلام الله عليها بمكانة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى، وفي القرآن الكريم لها شأن عظيم، ولها مكانة خاصة عند أبيها رسول الله ﷺ وعند أئمة أهل البيت . في هذا المقال سوف أسلط الضوء على بعض الجوانب التي تميزت بها السيد فاطمة الزهراء ، والجوانب التي اختصت بها عن غيرها من البشر.

أولا: محورية الزهراء في القرآن الكريم:

ذُكرت السيدة الزهراء في القرآن الكريم في عدة آياتٍ، إما منفردة أو مع أهل البيت . وهذه بعض الآيات التي أشارت إلى السيدة الزهراء :

1 - آية التطهير:

قال تعالى: ”إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرا“، سورة الأحزاب: آية 33.

2 - آية المباهلة:

قال تعالى: ”فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ“، سورة آل عمران: آية 61.

3 - سورة الكوثر:

قال تعالى: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ «1» فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ «2» إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ «3».

4 - آية الصلاة على النبي وآله:

قال تعالى: ”إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا“، سورة الأحزاب: آية 56.

5 - آية الإطعام:

قال تعالى: ”وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا“، سورة الإنسان: آية 8.

ثانيا: محورية الزهراء عند الله عز وجل:

1 - عصمتها:

للسيدة فاطمة الزهراء مكانة عظيمة عند الله عز وجل، حيث أنها امرأة معصومة بنص القرآن الكريم. قال تعالى: ”إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرا“، سورة الأحزاب: آية 33.

2 - رضا الله عز وجل:

وأن الله سبحانه وتعالى يرضى لرضاها ويغضب لغضبها، فعن النبي ﷺ قال: ”يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك“، الاحتجاج، ص21.

ونستفيد من هذه المحورية أن جميع تصرفات السيدة الزهراء شرعية، بل يستحيل أن تأتي بما يتنافى مع تعاليم الإسلام الحنيف. كما أن جميع تصرفاتها لها حجية على الناس تنسجم مع روح الإسلام، ومن أمثلة ذلك: 1» عدم مبايعتها للخليفة. 2» ومطالبتها بفدك.

ثالثا: محورية الزهراء في علة الخلق والإيجاد:

1 - حديث الكساء:

قال الله عزّ وجلّ: ”يا ملائكتي، ويا سُكّانَ سماواتي، إنّي ما خلَقْتُ سماءً مبنيّة، ولا أرضًا مَدْحيّة، ولا قَمَرًا منيرًا، ولا شمسًا مضيئة، ولا فَلَكًا يدور، ولا بحرًا يجري، ولا فُلْكًا يَسري، إلاّ في محبّةِ هؤلاءِ الخمسةِ الذين هُم تحت الكساء. فقال الأمين جبرائيل: يا ربّ، ومَن تحت الكساء؟ فقال عزّ وجلّ: هُم أهلُ بيتِ النبوّة، ومَعدِنُ الرسالة، هُم فاطمةُ وأبوها وبَعْلُها وبَنُوها“.

الفقرة الأخيرة من حديث الكساء، ”هُم فاطمةُ وأبوها وبَعْلُها وبَنُوها“ تلخص محورية السيدة الزهراء في أنها قطب الرحى في منظومة أهل البيت ، بحيث أنهم يمثلون علة الخلق والإيجاد.

رابعا: محورية الزهراء عند أبيها رسول الله ﷺ:

1 - الزهراء أم أبيها:

نالت السيدة فاطمة الزهراء شرف أن تكون ”أم أبيها“ كما نعتها أبوها رسول الله ﷺ، حيث كانت له أما حنونا يلجأ إليها في الشدائد لتخفف عنه كربات الدنيا وصعوباتها.

2 - البنت الوحيدة لرسول الله ﷺ:

قالت الزهراء في خطبتها: ”فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمّي دون رجالكم، ولنعم المَعْزِيّ إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم“.

والمعنى: فإن تنسبوا رسول الله ﷺ سوف تجدوه لا يمت إلى نسائكم بأي صلة نسب، وأنتم تعلمون أنّه أبي وأنّني ابنته، فهو لم يكن أبًا لأيّ واحدة من نسائكم. فأنا الوحيدة التي تربطني مع النبيّ ﷺ نسبة البنوّة. كما أنه ﷺ آخى عليّا ولم يؤاخِ أحدا منكم. وكأنها تريد أن تشير إلى حقيقة مهمة ومفادها أنها ابنته الوحيدة، حيث لا يوجد على وجه الأرض بنت غيرها تنسب إليه ﷺ. أي لا يوجد نساء للصحابة تربطهن علاقة نسب مع رسول الله ﷺ إلا هي . إذن علي هو الوحيد الذي صاهر رسول الله ﷺ بالزواج من ابنته الوحيدة وهي السيدة فاطمة الزهراء . ولا يستطيع أحد من صحابة رسول الله ﷺ أن يدعي أنه زوج ابنته إلا عليّ . لأن الادعاء لا يستقيم مع جوهر خطبتها .

وفي صحيفة الإمام الرضا بإسناده قال: قال رسول الله ﷺ: ”يا علي إنك أُعطيتَ ثلاثا «ما أعطيتُ مثلهن» قلت: فداك أبي وأمي وما أعطيت؟ قال ﷺ:“ أعطيتَ صهرًا مثلي، وأعطيتَ مثل زوجتك فاطمة، وأعطيتَ مثل ولديك الحسن والحسين".

من خلال الحديث السابق يجد القارئ الكريم أن الإمام علي أوتي ثلاثًا لم يُعطَ أحد غيره، حتى النبي ﷺ مع مكانته العظيمة عند الله سبحانه وتعالى إلا أنه لم يُعطَ هذه الخصال الثلاث. أعطاه الله صهرًا كالنبي ﷺ ولم تكن هذه الفضيلة للنبي ﷺ نفسه، حيث أن النبي ﷺ ليس لديه صهر مثله «أي كنفسه الشريفة». وبهذا يكون قول النبي ﷺ أن الإمام علي هو الصهر الوحيد الذي حظي بهذه المنقبة - منذ آدم إلى يومنا هذا - يقطع على كل مدعٍ أن يكون صهرًا للنبي ﷺ عن طريق الزواج بإحدى بناته اللاتي من صلبه، كما كان للإمام علي حيث تزوج من ابنته السيدة فاطمة الزهراء .

3 - حصر ذرية رسول الله ﷺ في علي وفاطمة عليهما السلام:

أخرج الطبراني عن جابر والخطيب عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: ”إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب “، الصواعق المحرقة، ج 2، ص 364.

خامسا: محورية الزهراء عند الأئمة :

1 - المشكاة المذكورة في القرآن الكريم:

قال تعالى: ”اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ“، سورة النور - آية 35.

من بعض مصاديق هذه الآية ما ورد في الكافي، بإسناد الشيخ الكليني عن صالح بن سهل الهمداني عن الصادق وفيه: أن المشكاة فاطمة ، والمصباح الحسن ، والزجاجة الحسين . الميزان في تفسير القرآن: تفسير آية 35 - 46 من سورة النور.

فالسيد ة الزهراء هي الوعاء لنور الإمامة لكونها أم لجميع الأئمة .

2 - حديث الكفؤ:

عن الإمام الصادق : ”لولا أن الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفؤ على الأرض“.

قال السيد الخوئي قدس الله نفسه الزكية في ترجمة السيدة الزهراء : «هي معصومة بضرورة مذهبنا، ولولا علي لما وجد لها كفؤ، لأنها سيّدة نساء العالمين على ما نطقت به الروايات من الفريقين»، معجم رجال الحديث، الجزء 24، ص 227.

سادسا: محورية الزهراء في العبادة:

تسبيح الزهراء :

اقترن تسبيح الزهراء بالصلاة وهي عمود الدين التي إذا قُبلت قُبل ما سواها وإذا رُدت رُد ما سواها.

روى الكليني بسنده عن الإمام الصادق قال: ”تسبيح الزهراء من الذكر الكثير الذي قال الله عز وجل: ﴿اذكروا ﷲ ذكرا كثيرا»“، اﻟﻜﺎﻓﻲ، ج2، ص500، ح4.

وروي عن الإمام الصادق قوله: ”تسبيح الزهراء فاطمة في دبر كلّ صلاةٍ، أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم“، ثواب الأعمال، ص 149.

سابعا: محورية الزهراء بين نساء العالمين:

1 - الزهراء هي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.

2 - وهي سيدة نساء أهل الجنة.

3 - امتازت فاطمة الزهراء بخصوصية على جميع نساء الأمة حيث أنها زوجة إمام وأم جميع الأئمة .