آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 1:25 م

البذخ الصارخ في حفلات الأعراس والحنة والعقد والخطوبة

قال أحدهم: ”أصبح المهر لا يكفي لإيجار فستان العروس“. هل هذه المقولة صحيحة أم فيها شيء من المبالغة؟ إذا فرضنا أن مهر العروس الأحسائية هو 30 ألف ريالا. وهنا لن أتطرق لغلاء المهور في بعض المجتمعات. فهو موضوع شائك قد ابتليت به بعض المجتمعات الإسلامية هنا وهناك من غير تحديد لأي بلد. سيكون الحديث محصورًا عن الزيجات الأحسائية فقط كمثال، قد لا ينطبق هذا المثال على المجتمعات الأخرى.

فقد عُرف عن فتيات الأحساء بأن مهورهن معقولة ومتواضعة. فهن يتأسين بمولاتهن السيدة فاطمة الزهراء ، حيث يتخذنها قدوة ومثلا أعلى. لكن للأسف أصبح كثير من الناس يتفاخرون ويتباهون بغلاء مهور النساء ويرون أن غلاء مهر الزوجة سببًا لعزتها وكرامتها، وتوفيقها في حياتها الزوجية. ويعتبرون قلة مهرها سببًا لمهانتها وضعتها في المجتمع. بينما يرى الإسلام خلاف ذلك تمامُا، فعن رسول الله ﷺ أنه قال: ”أفضل نساء أمتي أصبحهن وجهًا وأقلهن مهرًا“.

لنفرض أنه قررت عروس أحسائية - مهرها 30 ألف ريالا - أن تستأجر فستان الزواج بدلا من شرائه على أن يكون آخر موديل نزل في السوق، وبالتالي سوف يكون إيجار الفستان بأقل تقدير حوالي 8 آلاف ريالا. وتكاليف تجهيز العروس في المشغل ما يقارب 4 آلاف ريال. وتكاليف الكوشة ليلة الزواج ما يقارب 5 آلاف ريالا. وتكاليف التصوير ما يقارب ألف ريال. وتكاليف الفرقة التفتيشية ما يقارب ألف ريال. فيصبح مجموع ما سوف يصرف ليلة الزواج هو 19 ألف ريالا. إذن بقي من المهر فقط 11 آلاف ريالا. والأسئلة التي ممكن أن تطرح في هذه الحالة هي: ألن تشتري هذه العروس ذهبًا؟ ألن تحتاج إلى ملابس أخرى غير ثوب الزفاف؟ ألن تحتاج إلى مستلزمات العروس الخاصة؟ إلخ..

هذا ما يخص ليلة الزواج، فماذا عن ليلة الخطوبة وليلة عقد الزواج وليلة الشبكة وليلة الحنة ويوم الصباحية؟ كل ليلة لها طقوسها الخاصة وبالتالي مرتبطة بمصاريف باهظة. وقد يكون تكاليف الليلة الواحدة يتراوح ما بين 3 آلاف إلى 5 آلاف ريالا. أي بمعنى أن إجمالي التكاليف لتلك الليالي سوف يكون ما بين 15 ألف و25 ألف ريالا. وقد تكون تلك المصروفات على كاهل العريس أو على كاهل أبي العروس.

هذا من جانب العروس، ولكن ماذا عن العريس ومسؤولية حفل الزواج والعشاء والمرطبات والصالات والفرقة الإنشادية وغداء يوم التغسولة وغداء يوم الصباحية، وغيرها من التكاليف.

هذا من جانب العروسين، فماذا عن الأموال التي سوف تصرف من قبل فتيات ونساء أهل العروس، وفتيات ونساء أهل العريس، وفتيات ونساء المعازيم، تلك الأموال التي سوف تصرف على الملابس والمكياج، فحدث ولا حرج. سوف تجد العجب العجاب في كل حفلة من حفلاتهن. سوف ترى التباهي والتفاخر بينهن في ملابسهن ومكياجهن والإكسسوارات التي يلبسنها. وغير ذلك من الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان.

في نهاية المطاف سوف تجد أن كمية هائلة من الريالات قد صُرفت في تزويج فتى وفتاة مقبلَين على حياة زوجية جديدة، وأمامهما مهمة غاية في الأهمية وهي بناء أسرة جديدة. كان من باب أولى أن تعطى هذه الأموال أو على الأقل جزء منها للعروسين ليبدآ حياة زوجية هانئة، خالية من الديون والتبعات المالية التي تؤرق حياتهما وتعكر صفوها.

قد يقول البعض دع الكل يفرح ويمرح في هذه الليلة، فإن ليلة الزفاف هي ليلة الفرح والأنس لكل من العروسين وأهلهما وأقربائهما وأصدقائهما. وهي ليلة تذكارية في حياة الزوجين سوف تظل في مخيلتهما طيلة حياتهما. نعم أتفق مع ذلك الرأي فمن حق الزوجين أن يفرحا ومن حق الجميع أن يفرح، لكن ما الضير إذا خُفضت التكاليف. فتقليل التكاليف لا يتنافى مع الفرحة والأنس. بل على العكس سوف يدخل على قلبي العروسين الفرحة والسرور، بحيث سوف يوفر لهما مبلغًا كبيرًا يعينهما على بناء مستقبلهما.

فكما أن أفضل النساء أقلهن مهرًا، فإن أقل حفلات الزواج تكلفة أكثرها بركةً وتوفيقًا.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابو عادل الرمضان
[ الهفوف ]: 1 / 5 / 2015م - 7:36 ص
نعم سيدي كلامك في محله
نعيش في زمن الغلاء
غلاء المهور غلاء تجهيز العرس من ملابس و حفلات لم نكن نعرفها في السابق
نعم نحن مقلدين للخارج و لكن في امور الزواج مخترعين و مبتكرين
جلسة الخطوبه مع العلم عملوها الرجال و انتهة
جلسة التلبيسه ) او الشبكه و تكلفتها
جلسة الحنه و تكلفتها التي كانت قبل الزفاف بليلتين و مقتصره على الاهل و بكل بساطه
وليلة الزفاف و تكلفتها على العروس و ابيها و من سوف يحضرها من باقي النساء الجميع سوف يتكلف بفستان جديد و مكياج في مشغل

لا اعرف لماذا لم نقلد البساطه في الزيجات في الخارج التي تقتصر على الاهل و قطعتين كيك

وفقك الله ( الدين النصيحه )