آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:54 ص

الإسراء والمعراج تمام دورة الوجود

أيمن رجاء النخلي *

الحمدلله الخالق الرازق المصور الحكيم، الذي لا ينفد فضله، ولا يغيب طوله، الرحمن الرحيم، أحد خالق منعم قريب ودوود مجيب، ذلك الله رب العالمين، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون.

الفيض الالهي لا يتوقف ولا ينقطع عن الوجود، ولو انقطع الفيض الالهي لانتهى جميع الوجود الى العدم، وحقيقة الفيض الالهي هو الصادر الاول عن الفيض المقدس وهو محمد ﷺ. فالرسول الاعظم هو حلقة الوصل بيننا وبين الخالق، لأنه الكوكب الدوري وأصل مشكاة الفيض وسبب للاستمراريته «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [سورة النور 35].

فالرسول الاعظم هو المصداق الكامل لحمد الخالق على فيضه، ”لولاك لولاك لما خلقت الافلاك“، لذلك عندما نصلي على محمد، انما نطلب استمرارية وزيادة الفيض عليه ﷺ، وبالتالي مزيد من الفيض والرحمة لأنفسنا ولجميع الوجود. لذلك تعتبر الصلاة على الحبيب محمد من اشرف وافضل الاعمال، بل من اسباب قبول الأعمال.

وحقيقة الاسراء والمعراج هو تمام تحقق الفيض الالهي، وإكمال دائرة الوجود. فدائرة الوجود هي بين قوسين، قوس الفيض بالرحمة من الخالق، وقوس الحمد من المخلوق. فمن قبل الله الرحمة، ومن قبل العبد الحمد. فالوجود الذي انطلق بالفيض الاعظم ”بسم الله الرحمن الرحيم“، كان تمامه هو الحمد ومصداق الحمد هو ”محمد“. فالاسراء والمعراج هو إتمام دائرة الوجود «فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ» [سورة النجم 9].

ودائرة الوجود مجموعة في آيتين فقط وهي: ”بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين“ الفيض المقدس المشمول بالرحمة الرحمانية، وبرحمة الهداية الرحيمية، وتمام الفيض هو بالحمد من قبل المخلوق الكامل على جميع الاسماء والصفات الألوهية والربوبية.

والانسان المؤمن يستطيع ان يحقق الاسراء والمعراج كل يوم، فيسري بنفسه الى مواقع خدمة الباري، ومساجد القرب، لكي يناله اللطف الالهي فيعرج بروحه الى الحق والى بيت الله المعمور. فالاسراء والمعراج هو الحمد لله رب العالمين، فمن الله الرحمة ومن المخلوق الحمد. ولا يتحقق الاسراء والمعراج الا بالاخلاص في السير الى الله، «مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ» [سورة النجم 17].

كاتب من المدينة المنورة