آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 12:08 م

ما بين الدالوة والقديح.. وبين الشهادة والولادة.. كان المستهدف هو الحسين

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى.

لم تجف دماء الشهداء الأبرار الذين سقطوا في الدالوة ليلة العاشر من المحرم من عام 1436 هجرية، ليلة استشهاد سبط رسول الله ﷺ، الإمام الحسين ، هذه داعش تفجع المسلمين من جديد في يوم ميلاد الإمام الحسين في يوم الجمعة الثالث من شهر شعبان من عام 1436 هجرية، يفجعنا التكفيريون في القديح بمسجد الإمام علي بسقوط عشرات الشهداء الأبرار وإصابة أكثر من مائة جريح.

يد الغدر والإجرام، ومعول التكفير والتفخيخ تطال تلك الفتية الذين آمنوا بربهم الواحد الأحد الفرد الصمد، لا ذنب لهم سوى أنهم يؤدون صلاة الجمعة في بيت من بيوت الله. كانوا في ضيافة الله، يلهجون بذكر الله، يركعون ويسجدون لله وحده لا شريك له.

لكن تلك الآفة المدمرة للبلاد والعباد، إنها آفة التكفير التي نخرت أدمغة الشباب في عالمنا الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، فعشعشت في عقولهم الكارهة لكل جميل. وتمكنت من عقولهم المعادية لكل ما هو مختلف معهم دينيا ومذهبيا وطائفيا وعنصريا وقبليا ومناطقيا. فأصبحوا لا يؤمنون بالحوار، ولا يقرون بحرية الإيمان والاعتقاد. أمسى دينهم الإرهاب والقتل والذبح والتنكيل والتفجير والتفخيخ. لا يفرقون في إجرامهم بين مسجد وحسينية ومدرسة وكنيسة، كلها في عقيدتهم مستهدفة للتفجير والتدمير وقتل الأبرياء فيها.

الشبه بين الدالوة والقديح أن كلاهما قريتان هادئتان هانئتان يسكنهما أناس طيبون مسالمون، محبون للخير والسلام لكل الناس. الذنب الوحيد لأهل هاتين القريتين أنهم موالون لأهل البيت . ذنبهم أنهم يصرخون بقول الإمام الحسين : «هيهات منا الذلة». إذن المستهدف في تلك الجريمتين اللتين تم ارتكابهما من قبل التكفيريين في الدالوة والقديح، واللتين هدرت فيهما تلك الدماء الزكية، كان المستهدف فيهما هو الإمام الحسين . «يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون».

رحم الله شهداءنا الأبرار وحشرهم مع محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين في الفردوس الأعلى. وأنزل سكينته على أهلهم وذويهم وألهمهم الصبر والسلوان. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن على الجرحى والمصابين بالشفاء والصحة والعافية بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.