آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 1:25 م

لمن لا يعرف سماحة السيد علي السلمان: أكتب هذا للأجيال وللتاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى.

عرفت سماحة السيد علي السلمان عندما كنت أدرس في جامعة الملك فيصل بالدمام وبالتحديد عام 1983م. أي كان عمره 46 عامًا عندما التقيت به في الدمام. أي في أوج مرحلة العطاء الفكري والعلمي والعملي من عمره حفظه الله. كان شعلة نشاط متقدة قلّ نظيره في تلك الفترة التي عايشناها معه.

التف حوله الشباب والكهول والشيبة، رجالا ونساءً، كلٌ ينهل من معين فكره بطريقته الخاصة. وكلنا يعرف أن فترة الثمانينيات من القرن العشرين كانت من أصعب الظروف التي مرت على أتباع مذهب أهل البيت ، من تضييق واعتقال وتشريد. ومع ذلك لم يتوقف السيد السلمان حفظه الله يومًا واحدًا عن نشاطه الفكري والعلمي والعملي، ودعمه لكثير من الأنشطة الدينية والاجتماعية في كثير من المناطق، بهدف الارتقاء بوعي الفرد والأسرة والمجتمع والأمة.

صلينا بإمامته في بعض بيوت الدمام، لعدم وجود مسجد لأتباع مذهب أهل البيت في الدمام. وصلينا أيضا معه في بيوتات الخبر وبيوتات الثقبة.

صلينا معه في مسجد قد بُني من الصفيح والخشب من غير تصريح من الجهات المختصة في الدمام، وكان المسجد بجوار بيت السيد السلمان حفظه الله. وبعد إزالة المسجد بحجة عدم التصريح الرسمي، صلينا معه على أنقاض المسجد تحت حرارة الشمس. كنا نتقي حرارتها بأيدينا وغترنا.

لما تحولت أرض المسجد إلى مواقف سيارات، رجع السيد السلمان يصلي في بيوتات الدمام. وذات مرة في يوم العاشر من المحرم لا أتذكر أي سنة بالتحديد. حيث كان بيت النمر مكتظ بالمؤمنين بشكل لا يكفي لصلاة الجماعة. قرر السيد علي حفظه الله الصلاة في مسجد قريب لبيت النمر لإخوتنا أهل السنة. فاستأذن السيد علي من إمام المسجد وكان شيخا مصريّا، فأذن له فصلينا بإمامة السيد علي في ذلك المسجد.

وعندما سعى الشيخ الحاج عبد الله بن سلمان المطرود رحمه الله تعالى في بناء مسجد في العنود للشيعة الذين يقطنون بالدمام. صلينا مع السيد علي في المسجد الجديد تحت السقالة وهو في مرحلة البناء.

وعندما تم الانتهاء من بناء المسجد، أقام السيد علي السلمان فيه أول صلاة جمعة في المنطقة. كان يأتي كثير من الشباب من القطيف وسيهات والخبر والثقبة والبحرين والكويت إلى الدمام ليصلوا صلاة الجمعة بإمامة السيد علي حفظه الله. إلى أن تم إغلاق المسجد بسبب كثرة المؤمنين الذين يتوافدون على مسجد الإمام الحسين لأداء صلاة الجمعة. فتوقفت صلاة الجماعة في المسجد وعاد السيد علي يصلي صلاة الجماعة في البيوتات.

وبعد فترة تم إعادة فتح المسجد ولكن بإمامة شيخ سني، وكان الشيخ السني يأتي ومعه رجال أمن لحراساته. أما السيد علي السلمان حفظه الله فقد استأنف صلاة الجماعة في مسجد الإمام الحسين ، أذكر ذات مرة كنت حاضرًا وكان الشيخ السني يخطب بعد صلاة الظهر، فدخل السيد علي السلمان المسجد فعَلَت الأصوات بالصلاة على محمد وآل محمد. وبمجرد أن وصل السيد علي إلى المحراب التفت إلى المؤذن وقال له: أذن يرحمك الله، غير آبهٍ بالشيخ السني، ثم صلينا صلاتي الظهر والعصر بإمامة السيد علي السلمان.

واستمر السيد السلمان على هذا المنوال فترة من الزمن إلى أن تم إرجاع إدارة المسجد إلى الشيعة، ولكن بشرط أن لا تقام صلاة الجمعة. ومرت الأيام والسيد علي ما زال يصلي في المسجد إلى أن قرر حفظه الله استئناف صلاة الجمعة. ومن ذلك الحين وصلاة الجمعة تقام في مسجد الإمام الحسين .

وبهذا الإصرار على أداء الصلاة، وجهاده ونضاله من أجل إقامتها جماعة، أصبح السيد علي السلمان رمزًا للشيعة في هذه المنطقة. واكتسب مكانة عظيمة في قلوب المؤمنين، يأتمرون بأمره ويفدونه بأرواحهم. وكان وما زال هو الراعي الأول لحوزة الأحساء للعلوم الدينية.

ولكن في يوم الجمعة الماضية، أي في اليوم العاشر من شهر شعبان من عام 1436 هـ  لم يُكمل السيد علي السلمان الخطبة الثانية مكتفيًا بالخطبة الأول، وقد صلى صلاة الظهر عوضًا عن صلاة الجمعة. أتعلمون لماذا؟ لأن يد الغدر المنغمسة في وحل التكفير والإرهاب والمتعطشة لسفك الدماء البريئة اجتاحت مسجد الإمام الحسين لتفجر حزامًا ناسفًا في المؤمنين الآمنين والمصلين الذاكرين أثناء الخطبة الأولى. لكن لطف الله سبحانه وتعالى كان متجليًا في تلك الساعة، حيث انبرى ثلة من الشباب الأخيار المؤمنين ليمنعوا الإرهابي من الدخول إلى المسجد وقد فجر نفسه في مواقف السيارات، وراح ضحية التفجير أربعة شهداء في عمر الزهور وهم: محمد وعبد الجليل أبناء جمعة الأربش، ومحمد حسن العيسى، والسيد عبد الهادي سلمان الهاشم. فهنيئا لهم هذه الشهادة، كشهادة سعيد بن عبد الله الحنفي الذي سقط شهيدًا بين يدي الإمام الحسين حيث كان واقفا أمام الحسين وهو يصلي صلاة الظهر بأصحابه، فمات شهيدا بعد أن أثخن بالسهام التي تلقاها بصدره.

علاقة السيد السلمان بالشيخ الفضلي والسيد فضل الله:

ارتبط السيد علي السلمان بعلاقة حميمة مع آية الله الشيخ عبد الهادي الفضلي وآية الله السيد محمد حسين فضل الله رضوان الله تعالى عليهما. حيث كان الشيخ الفضلي والسيد علي السلمان من ضمن طلبة الدفعة الأولى والثانية على التوالي، في كلية الفقه التي أسسها الشيخ محمد رضا المظفر في النجف الأشرف عام 1958م.

وذات يوم كنت مع بعض طلاب جامعة الملك عبد العزيز في بيت الشيخ الفضلي في جدة، وقد سأله أحد الطلاب، هل عُرضت عليك وكالة شرعية من أحد المراجع في عصرنا؟ فأجاب الشيخ الفضلي: أن السيد فضل الله أخبره برغبة السيد الخوئي بتعيينه وكيلاً له في مدينة الدمام في السبعينيات من القرن المنصرم. لكن الشيخ الفضلي رفض هذا العرض، واقترح له اسم السيد علي السلمان كأنسب شخصية للقيام بمهام الوكيل الشرعي لمرجعية السيد الخوئي في الدمام. فرفع السيد فضل الله هذا الاقتراح إلى آية الله العظمى السيد الخوئي، وفعلا تم تعيين السيد علي السلمان وكيلا شرعيًّا للسيد الخوئي في الدمام. وما زال السيد علي السلمان يحظى بثقة المراجع العظام في عالمنا الإسلامي، ويعتبر من أبرز وكلاء المرجع الأعلى السيد علي السيستاني حفظه الله في المنطقة.

واستمرت تلك العلاقة المميزة بين السيد علي وبين السيد فضل الله والشيخ الفضلي رضوان الله تعالى عليهما إلى آخر لحظة من حياتهما الشريفة، بل ما زالت إلى يومنا هذا. فهذا هو يزور الشيخ الفضلي في مقبرة سيهات كلما اشتاق إليه. وقد اختاره السيد فضل الله قبل رحيله ليكون من ضمن هيئة أمناء الاشراف على المؤسسات.

ولا يفوتني تلك اللحظة المأثرة التي قَبّل فيها السيد علي السلمان يد الشيخ الفضلي في يوم عزاء السيدة الفاضلة أم عماد زوج الشيخ الفضلي رحمها الله تعالى رحمة الأبرار. لما لهذا التصرف من قيمة تربوية عالية، ليس فقط لعلاقته القوية بالشيخ الفضلي، وإنما لبين للناس مكانة الشيخ الفضلي العلمية التي تميز بها.

وأخيرا، لقد تشرفت عدة مرات بترتيب لقاءات مع السيد علي السلمان لأصدقاء لي من إخوتنا أهل السنة ليجيب على أسألتهم واستفساراتهم حول كثير من الإشكالات العقائدية.

فشخصية كشخصية السيد علي بن السيد ناصر السلمان وما تميزت به من مكانة مرموقة عند المراجع العظام وعند العلماء وعند المثقفين وعند عامة الناس المؤمنين، أقولها وبكل ثقة أن هذه الشخصية تمثلني في كل شؤون الحياة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
محمد العبداللاقي
[ الأحساء ]: 2 / 6 / 2015م - 12:56 ص
شخصية السيد علي السلمان من الشخصيات المرموقة
في المنطقة وكم ان له ايجابيات ومواقف كذلك له سلبيات وسقطات لم يذكرها الكاتب . كما ان الكاتب لم يذكر الأمام الراتب للمسجد حينها السيد احمد الطاهر قدس الله نفسه
وهو اعلم من سماحة السيد علي الناصر وايضاً مواقفه السلبية تجاه العديد من القضايا لن اذكرها وهي معروفة عند الكثير في الأحساء والقطيف
2
ابو عادل الرمضان
[ المبرز مشرفه ]: 2 / 6 / 2015م - 3:24 م
نعم السيد علي رجل مجتمع خدم الطائفه في الدمام وله منا كل احترام و تقدير
حفظ الله كل الموالين و لك الشكر سيد عادل