آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 1:55 م

والدة الشهيدين الحاجة فاطمة الأربش

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى.

أطلت علينا الحاجة الفاضلة فاطمة الأربش على شاشة قناة الكوت الفضائية وهي تتحدث عن شهداء حماة الصلاة والمصلين بكلمات مؤثرة تناجي الروح والقلب والعقل معًا. يا لها من امرأة عظيمة جسدت أروع معاني الصبر ورباطة الجأش والاحتساب إلى الله سبحانه وتعالى. وكل ذلك لا يصدر إلا عن قلبِ مؤمنةٍ قد محضت الإيمان محضًا. كيف لا تكون كذلك وهي قد تربت في مدرسة الإمام الحسين وفي مدرسة أخته العقيلة زينب الكبرى . اتخذت من زينب نبراسًا لها ومثالا أعلى تحتذي به. زينب تلك المرأة التي فقدت إخوتها وأبناءها وأبناء إخوتها وأبناء أخواتها وأبناء عمومتها في نهار العاشر من محرم، ومع كل هذا الفقد، تضع يديها تحت الجسد الطاهر، جسد أخيها الإمام الحسين فترفعه نحو السماء وتقول: ”اللهم تقبل منا هذا القربان“.

فاطمة الأربش هي أم الشهيدين السعيدين محمد وعبد الجليل ابني جمعة الأربش. هي أم الشهيدين اللذين تطايرت أشلاءهما مع الشهيد السيد هادي بن السيد سلمان الهاشم والشهيد محمد بن حسن العيسى «ابن اختها» وهم يمسكون بالإرهابي الداعشي ليمنعوه من دخول مسجد الإمام الحسين ، وقد استطاعوا بفضل الله وعونه أن يمنعوه، لكنه فجر نفسه فيهم، فتطايرت أجسادهم الطاهرة إلى السماء، وارتفعت أرواحهم إلى بارئها في أعلى عليين مع الأنبياء والأوصياء والأولياء والشهداء والصالحين. وبشهادتهم أنقذوا المصلين من فاجعة كبرى كادت أن تحدث في صفوفهم لولا لطف الله سبحانه وتعالى، حيث اختارهم شهداء فرفعهم إليه.

هنيئا لهم هذه الشهادة حيث استقبلهم الشهيد علي الأكبر ابن الإمام الحسين في يوم ميلاده، يوم العاشر من شهر شعبان المعظم. وسوف يستقبلهم - في يوم زفافهم وتشييعهم - منقذ البشرية الحجة ابن الحسن، الإمام المهدي وعجل الله فرجه الشريف في يوم ميلاده، يوم الخامس عشر من شهر شعبان.

هذه المرأة الفاضلة فقدت ابنيها وابن أختها، ومع ذلك تقول وبكل ثقة وإيمان: أنا مستعدة أن أقدم بقية أبنائي شهداءً في سبيل الله لحماية الصلاة وحماية المؤمنين.

هنيئا لها هذا الوسام وهنيئا لأبيهما هذا الشرف.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحشر الشهداء مع محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين في أعلى عليين، وأن يلهم أهليهم وذويهم الصبر والسلوان. وأن يمن على الجرحى والمصابين بالشفاء والصحة والعافية.