آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 1:25 م

قرار سماحة السيد السلمان: هل هو حنكة أم تسديد؟

سم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى.

تفاجأ المصلون في يوم الخميس، يوم التاسع من شهر شعبان من سنة 1436 هـ جربة عندما قرر سماحة السيد علي السلمان حفظه الله بأن صلاة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في حي العنود بالدمام سوف تقتصر على الرجال فقط. فلن يكون هناك صلاة جمعة للنساء. فعلى المؤمنين والمؤمنات إبلاغ النساء بهذا القرار حفاظا على سلامتهن وسلامة جميع المصلين من أي خطر داعشي قد يتعرض له المسجد في هذه الظروف الصعبة التي يتعرض لها أتباع مذهب أهل البيت .

كان هذا القرار مفاجئا للمؤمنين والمؤمنات إذ لم يغلق القسم النسائي من المسجد لعشرات السنين، ولم يسبق للنساء أن حرمن من صلاة الجمعة.

لكن المصلين تقبلوا هذا القرار برحابة صدر، لأنهم يعون خطورة تهديد داعش باستهداف أتباع مذهب أهل البيت التي أعلنها داعش علانية وبتحد سافر دون رأفة ولا رحمة.

هذا القرار لم يسمع به كثير من الناس، ممن هم خارج المسجد. وهذا القرار لم ينتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. حتى الدواعش أنفسهم لم يكن لديهم خبر بهذا القرار. لذلك أرسلوا مجرمهم وإرهابيهم متنكرا بلباس نسائي كي ينفذوا جريمتهم الإرهابية داخل القسم النسائي في الدور العلوي من مسجد الإمام الحسين ، مستغلين الخاصرة الأضعف في المسجد.

أتعلمون لماذا اختار الدواعش تنفيذ جريمتهم الإرهابية في القسم النسائي في الدور العلوي من المسجد؟ كان هدفهم أن يحققوا أكبر الخسائر في أرواح المصلين نساء ورجالا. إذ لو قدر أن يكون التفجير في وسط النساء لانهار بهم سقف المسجد وسقطن على الرجال، وبذلك سوف تكون مذبحة عظيمة لا يعلم هولها إلا الله سبحانه وتعالى، ولكن لطف الله عز وجل أخزى الدواعش وأربكهم ومنعهم من تنفيذ مخططهم الإرهابي حيث هب رجال أشداء أفشلوا خطتهم. ولذلك فشلت خطتهم بسبب أمرين رئيسيين.

الأمر الأول: هو قرار منع النساء من صلاة الجمعة، وهذا القرار الحكيم أربك الدواعش بشكل أساسي. فيا ترى هل هذا القرار الصادر من سماحة السيد علي السلمان حفظه الله ورعاه صدر عن حنكة ووعي بخطورة الوضع الراهن أم أنه تسديد وتوفيق من الله سبحانه وتعالى؟ في تصوري كلاهما صحيحان. لا شك ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى دائما وأبدا يسدد أولياءه الصالحين. وبكل تأكيد أن السيد علي هو من أوليائه الصالحين الذين نذروا أنفسهم لخدمة الدين ولخدمة مذهب أهل البيت ولخدمة المجتمع.

فقد أثبتت لنا الخبرة السابقة وفي كثير من المواقف الدينية والسياسية والاجتماعية، على سبيل المثال: موقف السيد علي من تشييع شهداء الدالوة، وموقفه من رفع السلاح في وجه الدولة، وموقفه من البذخ والاسراف في سفرة أم البنين . حيث أظهر سماحة السيد السلمان حكمة وحنكة في إدارة تلك المواقف وإن امتعض بعض الشخصيات من قراراته فيها، إما لقصر نظرهم أو لعدم وعيهم بخطورة المرحلة. وكل هذه القرارات التي اتخذها السيد السلمان في الحقيقة هي منسجمة مع توجيهات المرجعية الدينية العليا.

إن المتتبع لمسيرة السيد علي السلمان في تفاعله مع مختلف الأحداث التي عاصرها، يجد أنه رسم خطة استراتيجية لمعالجتها وفقا لمبدأ ”لكل مقام مقال“. لهذا نجد خطاب لجنة تشييع شهداء جريمة مسجد الإمام الحسين التي ألقاها الأستاذ جاسم المشرّف قد اشتمل على مضامين سامية تصب في مجملها في مصلحة أتباع مذهب أهل البيت . ومن يعرف أسلوب السيد علي في سبك خطاباته سوف يكتشف من الوهلة الأولى أن للسيد يد فاعلة في إعداد وكتابة هذا الخطاب المهم، أو على الأقل أشرف على إعداده، فمعظم أعضاء لجنة التشييع قد تربوا تحت منبره في المسجد وفي مجلسه المبارك. حري بجميع فئات المجتمع أن يتخذوا هذا الخطاب كوثيقة مهمة لرسم حاضرهم ومستقبلهم.

الأمر الثاني: الذي كان له دور كبير في إفشال مخطط داعش في تفجير مسجد الإمام الحسين هو مبادرة كثير من شباب المسجد للانضمام إلى لجنة التفتيش عند مداخل المسجد امتثالا للدعوة التي أطلقها سماحة السيد السلمان حيث حث الشباب على القيام بهذه المهمة العظيمة لحماية المصلين.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ البلاد والعباد من شر الأشرار وكيد الفجار. وأن يسدد عقلاء المجتمع ويوفقهم إلي جمع الكلمة ولم الشمل وتوحيد الجهود.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
حبيب
[ الهفوف ]: 7 / 6 / 2015م - 2:22 م
قرار منع النساء من صلاة الجمعة هو قرار حكيم جدا لا شك في ذلك لكن تعميمه على حكمة السيد في جميع الأمور هو غير صحيح ولم نره أبدا في شخصية السيد حفظه الله بل هو ممن يحب الارئاسة والتسلط والله عز وجل وصف المؤمنين " الذين لا يريدون علوا " ولو نظرنا بعين الرضا عن شخص لمجرد عمل واحد ونسينا أعماله الأخرى نكون كالأعور يرى بعين واحدة
2
أبو روح الله
[ القطيف ]: 7 / 6 / 2015م - 3:43 م
انا اتعجب من الكلام الذي يردده البعض بدون فهم من ان الارهابي اراد تفجير الطابق العلوي حتى يسقط على الرجال في الطابق السفلي
الانتحاري كان يلبس حزام ناسف ملفوف على خصره هذا الحزام لما ينفجر قوة الانفجار تكون توجهها عرضية ولا يمكن ان يهدم السقف المسلح للمسجد نعم لو كان السقف خشب ممكن ان يحدث فيه اثر ولكن سقف المسجد ليس خشب ولا يمكن هدمه الا بقنبلة وليس بحزام ناسف تكلموا بموضوعية وواقعية لا تضحكوا علينا الناس وكفاية شلخ في فلان وعلان الناس صارت تمييز بين المحنكة والا يشلخوا له