آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 2:04 م

آية الله الشيخ الآصفي كتلة من الهدوء والسكينة

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى.

قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: ”إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ“، سورة فاطر: آية 28. لقد فقدت الأمة الإسلامية عالمًا عارفًا تقيًا ورعًا زاهدًا وحدويًا أمينًا على حمل رسالة التبليغ في أمة نبي الرحمة محمد ﷺ. كل تلك الصفاة والقيم الربانية تجسدت في شخصية آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي رضوان الله تعالى عليه، الذي لبى نداء ربه سبحان وتعالى في اليوم السادس عشر من شهر شعبان من السنة 1436 هـ ، عن عمر يناهز 78 سنة. رحم الله الفقيد السعيد رحمة الأبرار وحشره مع أوليائه محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.

تعرفت على العالم الرباني الشيخ الآصفي رضوان الله تعالى عليه عن قرب لأول مرة في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين في المدينة المنورة، حيث كان الشيخ مدعوًا من قبل حملة الرسالة لإلقاء محاضرة دينية على حجاجها ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للحملة.

وتعرفت عليه بشكل أوسع من خلال كتبه الدينية والثقافية القيمة التي أثرى بها المكتبة الإسلامية. واستمعت إليه محاضرًا في دار الرحمة وصحن الغدير في حرم الإمام الرضا في مشهد المقدسة. واستمعت إلى محاضراته المنقولة في قناة المعارف الفضائية.

يأنس المؤمن بالاستماع إلى محاضراته الثرية بالعلم والمعرفة والتقوى والعرفان. ويأنس بالنظر إلى وجهه الذي يشع نورًا وإيمانًا. يأسرك الشيخ بتواضعه وزهده وورعه وتقواه وهدوئه وسكينته. تجسد الهدوء والسكينة في شخصيته، حتى أصبح رضوان الله تعالى عليه كتلةً من الهدوء والسكينة. إنه مصداقُ لقوله تعالى: ”هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ“، سورة الفتح: آية 4.

تسري كلماته كالبلسم في العقل والقلب والروح، فتهذب النفس وترتقي بالخُلُق وتهذب السلوك. كلماته التي استمعت إليها منه رحمه الله تعالى قبل عدة سنين طويلة ما زالت ترن في أذني. حيث كلماته تصبح نقشًا في العقل والقلب والروح، لذلك تجد لها أثرًا إيجابيًا في سلوك المؤمنين الذين يهرعون إليه للاستماع إلى محاضراته.

امتاز رضوان الله تعالى عليه بالدقة في نقل النصوص القرآنية والروايات، بحيث لا يعتمد على الذاكرة في النقل، وإنما يكتب الآيات والأحاديث في ورقة ويقرأها من الورقة مباشرة بعينيه، غير معتمد على ذاكرته في ذلك. لذلك دوما تجده ممسكًا بورقة بيده الشريفة. وهذا السلوك الذي امتاز به الشيخ الآصفي هو قمة في الورع والتقوى والخوف من الله سبحانه تعالى، لتجنب الوقوع في النقل الخطأ.

امتازت محاضراته بالمنهجية، بحيث عندما تستمع إليه تشعر وكأنك تقرأ بحثًا علميًّا قد كُتب بعناية فائقة. وتجد الأسلوب نفسه في كتبه الدينية والعقائدية والثقافية.

رحم الله فقيدنا الغالي آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي، وجزاه الله عنا خير الجزاء، وجمعه مع محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين في أعلى عليين مع الأنبياء والمرسلين والأوصياء والأولياء والصديقين والشهداء والصالحين.