آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 11:23 ص

مقاربة بين حماة الصلاة وهادم الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى.

فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، لبوا نداء الحكماء فهبوا لحماية الصلاة وحماية المصلين الراكعين الساجدين، في مسجد الإمام الحسين في حي العنود بالدمام. نيتهم صافية، ورسالتهم سامية، وسلوكهم سلوك القائمين، وعملهم عمل الصالحين. رابطوا في سبيل الله، فأكرمهم بالشهادة، ونالوا منه السعادة. تقدموا إليه بنفس مطمئنة، ففازوا منه الجنة والرضوان. استقبلتهم ملائكة الرحمة، والحور العين، وجميع الأنبياء والمرسلين والأوصياء والصادقين والشهداء والصالحين. فهنيئا لهم هذه الشهادة، وهنيئا لهم هذا الوسام وهذا الشرف. قال الله تعالى في محكم التنزيل: ”إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ «30» نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ «31» نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ «32» وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ «33» وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ «34» وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ «35»“، سورة فصلت.

وانبرى رجل أحمق، رهن عقله للشيطان، وباع نفسه لدعاة السوء، فأتى إلى ذات المسجد ليهدم عمود الدين، ويمنع إقامة الصلاة، ويقتل عباد الله العابدين المصلين، القائمين الخاشعين، الراكعين الساجدين. فما أعظمها عند الله من جريمة، يهتز لها العرش العظيم، والسبع الشداد، والسبع الأرضون. فقد لعب هذا المجرم دور أبي جهل في منع رسول الله ﷺ من أداء الصلاة، فهو مصداق لقوله تعالى: ”أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى «9» عَبْدًا إِذَا صَلَّى «10»“، سورة العلق.

وهؤلاء الفتية المؤمنون، كل من رآهم قبل التفجير الإرهابي، رأى في أعينهم السعادة والسرور، وكان لسانهم يلهج بالترحيب بالمصلين، وكانت قلوبهم مليئة بالحب لله ولرسوله وللمؤمنين.

أما ذلك الإرهابي المجرم، أتى بقلب مملوء بالكراهية والحقد، قد اسود وجهه في الدنيا قبل الآخرة. أتى متشبها بالنساء، قد رمى بحديث رسول الله ﷺ المشهور بعرض الجدار، رادًا على الله وعلى رسوله بهذا الفعل الشنيع، إذ رُوي عنه ﷺ قوله: ”لعن الله المتشبّهين من الرّجال بالنساء، والمتشبّهات من النساء بالرجال“.

والفتية المؤمنون بفعلهم المشرف وعملهم العظيم، قد أحيوا الناس جميعا، قال تعالى في القرآن الكريم: ”وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا“، سورة المائدة: آية 32. هذه الآية الكريمة تمدح من أنقذ نفسًا واحدة من الموت وتصفه كمن أحيى الناس جميعا. فكيف بمن هب لحماية آلاف من المؤمنين المصلين، وقدموا أنفسهم فداء للمؤمنين ولصلاتهم. فما أعظمها من منزلة تنتظرهم عند الله سبحانه وتعالى.

اما ذلك الإرهابي المجرم بفعله الخبيث، قد قتل الناس جميعا، قال تعالى في محكم كتابه العزيز: ”مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا“، سورة المائدة: آية 32. فيا له من خزي وعار وشنار ونار وقودها الناس والحجارة تنتظره في الدنيا قبل الآخرة.

رحم الله شهداءنا الأبرار وأعلى مراتبهم في الفردوس الأعلى مع محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.