آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 12:47 م

شعب لا يقرأ لا يستحق الحياة

حسين زين الدين *

يقول الكاتب حسن آل حمادة في كتابه " أمة اقرأ.. لا تقرأ" ص43: " إن الشعب الذي لا يقرأ شعب لا يفهم الحياة.. شعب لا يستطيع العيش.. شعب سيصبح في مؤخرة الركب.. شعب... ".

موضوع القراءة واقتناء الكتاب والمساهمة في تطوير الفكر والمعرفة من المواضيع التي تشكل عاملا يؤرق العديد من النخب المهتمة بالشأن الثقافي والمعرفي في مجتمعاتنا؛ حيث أشار أحد الباحثين العرب إلى أن كل ثلاثة آلاف ومئتي عربي يقرؤون كتاباً واحداً في السنة، في حين متوسط ما يقرؤه الأوروبي هو خمسة وثلاثون كتاباً في السنة، على حين أن الإسرائيلي يقرأ ما متوسطه أربعون كتاباً في السنة، أما الشاب الهندي فإنه يقرأ ما يقارب عشر ساعات أسبوعياً.

وبناء على استطلاعات ورشة العمل العربية لإحياء القراءة والنتائج الصادرة من اتحاد كتاب الإنترنت العرب تبين إن الوقت الذي يستغرقه المواطن العربي في القراءة لا يتعدى الدقيقتين في العام، بينما تصل في أوربا إلى ست ساعات للفرد في العام. وأن عدد ما تطبعه الدول العربية بأجمعها يقارب المليون كتاب، موزعة على ثلاث مئة مليون مواطن عربي 60 % منهم أميون وأطفال و20 % بالمائة لا يقرؤون أبدا و15 % يقرؤون بشكل متقطع، وليسوا حريصين على اقتناء الكتاب، ونسبة 5 % هم المواظبين على القراءة، وهذه النسبة تبلغ المليون وخمس مئة

ألف مواطن، أي أن نصيب المواطن الواحد منهم أقل من كتاب واحد سنويا، مقابل 518 كتابا في أوروبا و212 في أمريكا للمواطن الواحد.

وفي دراسة عن اليونسكو أوضحت أنه لايزيد الوقت المخصص للقراءة الحرة عند الطفل العربي عن ست دقائق في العام. أما حجم الكتب المخصصة للطفل العربي «400 كتاب في العام» مقابل 13260 كتاب في السنة للطفل الأمريكي و3838 للطفل البريطاني و2118 للطفل الفرنسي و1485 للطفل الروسي.

هذه الدراسات والإحصاءات تكشف إن نسبة المطالعة للفرد العربي ليست بالمستوى المطلوب والمثالي مقارنة بالمجتمعات الأوروبية والغربية، وتكشف عن مدى عدم اهتمامه بالكتاب كبقية الاهتمامات الأخرى التي ترتبط بحياته، ويظهر أن المشكلة الرئيسة في عزوف الفرد عن القراءة في مجتمعاتنا إلى جذور بنيوية قيمية، وإلى دور المؤسسات التعليمية والتربوية العاجزة والغير قادرة على تنمية قيم القراءة الحرة أو توفير مناخات تشجع على الإبداع والمطالعة، ناهيك عن دور المؤسسة الدينية التي تمارس إقصاء لأي رأي مغاير للرأي الواحد، بالإضافة إلى أساليب المنع والرقابة بأشكالها المتعددة التي تشرعها وتسوغها السياسات الخاطئة في الوطن العربي بهدف إضعاف فعالية المجتمع المعرفي والثقافي، ومصادرة حرية الفكر والرأي.

والأمر الحقيقي الذي يدفعنا إلى التساؤل: هل مسألة التخلف والجهل وزيادة الأمية في مجتمعاتنا العربية له علاقة بسياسة النظم القائمة؟ وهل يشكل الكتاب وسيلة جديدة في الصراع بين الثقافات والحضارات؟

يقول أحد الزعماء الإسرائيليين: ما دام العرب لا يقرؤون فما من خطر حقيقي يهدد دولة إسرائيل، وأضاف آخر، وإذا قرأ العرب فلا يفهمون، وإذا فهموا فلا يفعلون، وعليه فسنبقى نحن المسيطرين المهيمنين في المنطقة رغم قلة عددنا..

هذا يعني إن المجتمع القارئ والمثقف هو أكثر المجتمعات حضورا ووعيا لواقع الحياة وطبيعة التحديات، وإذا ما قارنا مجتمعنا بالمجتمعات المتحضرة والمتقدمة والأكثر فاعلية وحضورا في رفد الحراك الثقافي والمعرفي في الحياة، فإن مجتمعنا أقل تلك المجتمعات نتاجا وحضورا في الفعل الثقافي والحضاري؛ نتيجة غياب الوعي المنظم لدفع عملية التغيير.

إن صناعة أي مجتمع حضاري يحتاج إلى صناعة الفرد فكرا وروحا، حتى يكون فخورا بأصالته، متفاعلا مع عصره، ويستطيع بكفاءته وهويته مواجهة تحديات ومجهولات المستقبل..

من هنا نستحضر قيمة الكتاب وأثره في صناعة مجتمع إنساني حضاري قادر على مواجهة التحديات ومتفاعل مع روح العصر، ليشكل - أي الكتاب - في النهاية رافدا مع بقية الروافد الثقافية والحضارية الأخرى في إشاعة الوعي الحضاري الإنساني.

نحن بحاجة في أوطاننا العربية إلى ثلاثة عوامل تشكل حقيقة المجتمع الإنساني الحضاري: مبدع مؤلف، وناشر محترف، وقارئ متلهف.