آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 12:04 م

ديناميكا متكرّرة

دعاء الجارودي

تقتلني رتابة تكرار الأحداث والظروف في هذه الحُقبة، وكأن شيء لم يُكن، ولم يوُلد، ولم يُلهِم. ديناميكا الحياة في حاضرنا وقودها هو ركون الشيّء، وخموله، وكأن الأصل كان ثابتاً، لا يُحرّك ساكناً ولا مُتحسّسُ. طبيعة إدراكنا لوجودنا ونظرتنا ناقصة، بل ينقصها الكثير من الوعي، حتى نصل للدرجة الأدنى في الإدراك، أي أنّنا تحت المعقول بكثير، بل أكثر من ما هو في حُسبانك. أبسط إدراك قد تواجهه في حياتك اليومية الرتيبة إلى الأكثر تعقيداً، يتطلّب منك كميّة لا بأس بها من الوعي والتحليل، والدّقة والرؤية الواضحة الجليّة، والحكمة في بعض الأحيان. هيكلة استقبالنا للظروف الخارجية وطريقة تجاوبنا معها تكادُ تعدم فيها كل العناصر المذكورة، ليتولّد الفتور فيها وفي المُتعامل معها. فتصبح المشاكل والأمور التي تقلقنا من الأمور الجليّة الهينة المٌكرّرة التي لا تستوقفنا ولا تُثير تفكّرنا للحظة. بل نحنُ أكسل من أن نُحلّل أو نعي بما يطرأ علينا في شتّى ومُختلف النواحي أو الجوانب. نفتقد للتحكّم، والإمساك بزمام الأمور، والحِكمة في التعامل والاستجابة لها بالنّهج الواعي بحقّ. أصبحت النفس البشرية تميلُ للاستقرار، والسلام الداخلي، دون الأخذ بالاعتبار بالطريقة أو الثمن، فتراها تتهاون عن واجبها، وحقوقها، تجاه ذاتها، قبل غيرها، يملؤها الفتور والرتابة، وقلة الحيلة أحياناً. حقيقةً نحن دخلنا في هذه المرحلة في هذا العصر بشكل ملحوظ، ترى مجتمعاً كاملاً يفتقد للوعي، مُشتّت، لا يمتلك القدرة للتركيز على هدفٍ مُحدّد، ولا التعامل مع ظرف يطرأ عليه. 

أصبحنا ننتظر الحوادث والمشاكل وكل ما يُقلقنا لتنتهي وحدها كما بدأت، تجرّدنا من المسؤولية بالكامل. قِلّةٌ فقط تراها تقلق بما يطرأ عليها، وتحاول الاستجابة له، بالمناهج الحكيمة. أصبحت ديناميكا الوجود في نظرنا عبارة عن تكرار، لا مغزاوية، اعتدنا وعوّدنا أنفُسنا بأساليب وجودية ومعيشة خاطئة، لم يكُن الوجود قط موجود ليجعلك تطمح وتميل للاستقرار، والاستكنان، والعيش الرتيب، لأنك هنا تجحد نعمة وجودك ”كمخلوق“، مُتحكِّم. من قال أنّ هدف العيش في هذه الحياة ككائن حي هو السلام والاستقرار والعيش لمجرد العيش والمحبة والإنسانية؟ ألا ترى أن النسبية تفوق كل هذه الجوانب؟ فالوجود نسبيّ، والكونُ قبله.