آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 12:54 م

قراءة في كتاب: ميناء العقير ودوره في اقتصاد الجزيرة العربية

- الكتاب: ميناء العقير ودوره في اقتصاد الجزيرة العربية

- تأليف: أ. طاهر معتوق العامر

- نشر: الدار الوطنية الجديدة للنشر والتوزيع - الخبر

- الطبعة: الطبعة الأولى 1437 هـ / 2016م

- الصفحات: 320 صفحة من القطع المتوسط

صدر عن الدار الوطنية الجديدة للنشر والتوزيع بالخبر الطبعة الأولى من كتاب ”ميناء العقير ودوره في اقتصاد الجزيرة العربية“ للباحث الأستاذ طاهر معتوق العامر. وهذا الكتاب عبارة عن بحث تاريخي يتناول تاريخ ميناء العقير الواقع على الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية. وقد أبرز المؤلف أن ميناء العقير كان حاضرًا في الذهنية العربية قبل الإسلام وقد أشار إلى ذلك في شعر منسوب لأبي طالب عم النبي محمد ﷺ، حيث قال:

فلا تحسبونا خاذلين محمدًا لذي غربة منا ولا متقربِ

ستمنعه منا يدٌ هاشميةٌ مركبها في المجد خير مركبِ

وينصره الله الذي هو ربهُ بأهل العقير أو بسكان يثربِ

وقد جاء الكتاب في خمسة فصول كالتالي:

الفصل الأول:

تناول المؤلف في الفصل الأول: أهمية الخليج الجغرافية والاستراتيجية، والعقير التسمية والموقع، وجذور الاستيطان في العقير، وفترة ما قبل الإسلام، وفي ظل الإسلام.

الفصل الثاني:

حيث تناول المؤلف في الفصل الثاني: العقير في المصادر التاريخية المادية والمدونة. وقد استعرض الآثار المادية التي وجدت في ميناء العقير، مثل: مبنى الجمارك، وإدارة الجمارك، ومستودعات الجمارك، والفرضة «الميناء»، ومبنى القلعة، ومنزل مدير ناحية العقير، والخان، ومبنى برج أبو زهمول. وقد أشار المؤلف إلى عدد من المصادر التاريخية التي دونت تاريخ العقير بشكل غير مباشر من خلال حديثه عن الحضارات التي تعاقبت على منطقة الخليج مثل دلمون والجرهاء وما ورد في ذاكرة المدونات المسمارية والعصر الحجري.

الفصل الثالث:

تناول المؤلف في الفصل الثالث: الحركة التجارية في العقير، مثل تجارة البخور والعطور، واستخراج اللؤلؤ، والانتاج الزراعي والحيواني. وتناول أيضا في هذا الفصل العلاقات التجارية بين العقير وبلدان منطقة الخليج، وبين العقير وبلاد فارس والهند والصين.

الفصل الرابع:

وتناول المؤلف في الفصل الرابع: الحكومات التي تعاقبت على حكم الأحساء من زمن البرتغاليين إلى الدولة العثمانية، مع ذكر التجاذبات السياسية والعسكرية بين تلك الحكومات وبين أهل منطقة الأحساء.

الفصل الخامس:

وفي الفصل الأخير تناول المؤلف: التغييرات التي طرأت على العقير في فترة الحكم السعودي، منذ حكم الملك عبد العزيز آل سعود إلى يومنا هذا. وتناول أيضا الرؤية الجديدة لمستقبل العقير والخطط التي وُضعت لتحويل العقير إلى منطقة سياحية تخدم أهالي الأحساء وأهالي المدن الخليجية المجاورة.

مناقشة ما جاء في الكتاب:

من خلال قراءتي للكتاب، يتضح أن المؤلف بذل جهدًا كبيرًا في تجميع المادة العلمية لكثير من الجوانب التاريخية والأثرية والاقتصادية والتجارية والسياسية والاجتماعية لميناء العقير والمناطق المحيطة به في منطقة الخليج. وقد وفق الباحث في اختيار عنوان البحث لما للعقير من أهمية استراتيجية في اقتصاد الجزيرة العربية، وأهميته في علاقاتها التجارية بالحضارات الأخرى كالفارسية والهندية والصينية.

وهناك بعض الملاحظات التي ينبغي على الباحث الالتفات إليها وتداركها في الطبعات اللاحقة كي يظهر الكتاب في أجمل صورة، وهذه الملاحظات كالتالي:

الملاحظة الأولى:

يؤخذ على الباحث في تصنيفه للموضوعات التي اشتملت عليها فصول الكتاب أنه لم يصنفها بشكل دقيق يريح القارئ في تسلسل موضوعات كل فصل. أجد بعض التشتت في عرض الأفكار والتنقل من موضوع إلى موضوع آخر قبل الانتهاء من كل حيثياته. حيث تجد الباحث يرجع مرة أخرى ليكمل ما بدأه في الموضوع الأول. على سبيل المثال، عندما تحدث الباحث عن ”العقير في المصادر التاريخية المادية والمدونة“. عرّف الباحث المصادر التاريخية المادية ثم عرف المصادر التاريخية المدونة. ومن ثم أسهب مفصلا عن المصادر التاريخية المدونة. ثم رجع في نهاية الفصل ليتكلم من جديد عن المصادر التاريخية المادية.

الملاحظة الثانية:

كما يؤخذ على الكتاب وجود كثير من الأخطاء المطبعية النحوية والإملائية. في اعتقادي، ينبغي على المؤلفين غير المتخصصين في علوم اللغة العربية أن يرجعوا إلى متخصصين في علوم اللغة حتى يراجعوا ويدققوا الكتاب، ويصححوا العبارات والألفاظ إن لزم الأمر حتى يظهر الكتاب في أجمل حلة، لكي يتكامل الكتاب علميًّا ولغويًّا وأدبيًّا. كما ينبغي أن يكون لدى دور النشر متخصصون في علوم اللغة كي يراجعوا الكتب قبل طباعتها، وأيضا ينبغي أن يكون لديهم فنيون متخصصون في الإخراج الفني للكتاب.

الملاحظة الثالثة:

لاحظت على قائمة المصادر والمراجع أنها غير مرتبة وفقا للحروف الأبجدية، مما يرهق القارئ في البحث عن مصدر بعينه. لذا أقترح على الباحث في الطبعات اللاحقة أن يرتب المصادر والمراجع وفقا لاسم عائلة المؤلف ترتيبًا أبجديًّا لكي يسهل الرجوع إليها من قبل القراء والباحثين.

كلمة أخيرة:

ختاما أشكر الباحث الصديق والوالد العزيز الأستاذ طاهر معتوق العامر على هذه الهدية الرائعة التي أهداني إياها، وهي من أجمل الهدايا التي اقتنيتها عن تاريخ الأحساء وحواضرها وتراثها، وبالذات ميناء العقير التاريخي. وامتثالا لرغبته في إبداء رأيي في الكتاب، حيث ختم إهداءه بعبارة ”آملا إبداء مرئياتكم“، قمت بهذه القراءة المتواضعة. أرجو أنني وفقت في تسليط الضوء على هذا البحث المميز.