آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 8:55 م

الكتابة والمثقف والحضارة

محمد المبارك

من يبحر في عالم الكتاب قد ركب غمار الثقافة والعلم والمعرفة ولكنه إذا أراد الاستمرار في الإبحار لابد له من التجديف وأهم تلك المجاديف التي يجب عليه أن يستخدمها، اثنان القراءة والكتابة وكثيراً ما كتبت فيهما وعنهما ولكن أضل أكتب في موضوعهما لما له من أهمية بالنسبة للقارئ والكاتب وربما للمثقف بشكل عام.

ولو توجهنا ببوصلة القلم إن صح التعبير نحو الكتابة ترى أن لها أهميتها عندهم «أي المثقفين» والكتّاب فهي كما قلنا سابقاً نتاج القراءة المستمرة والجيدة، يقول «غابرييل وسير ريكو»: «الترياق الأفضل للقارئ العليل هو الكتابة» [1] .

ويقول «فرانسيس بيكون: كاتب وفيلسوف ورجل دولة انجليزي 1561م - 1626م»: «القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً» [2] .

ومع كون الكتابة من المفترض أن تجعل من يمارسها دقيقاً متابعاً فاحصاً لما يكتب، لما يقرأ، لما يفعل، في أقواله وأفعاله بل في كل شؤونه إلا أن هذا يظهر عند البعض وهم قلة ويختفي عند البعض الآخر بمعنى ينبغي على المثقف أن يكون متحضراً فهو مِن أولى الناس بذلك ولكن وكما قلنا وللأسف ترى البعض منهم لا يبالي لما يصدر منه من بعض الأفعال غير اللائقة به كمثقف ودائماً ما أذكر شواهد على ما أكتب لأضع القارئ الكريم في الصورة الواقعية، فقد كنت في أحد الأيام مع احدهم راكباً سيارته وعندما وصلنا بالقرب من المنزل أوقف سيارته في منتصف الطريق وقد أزعج من خلفه ليجعلني أترجل منها..!!

والبعض الآخر ويا للعجب لا يجيد حتى طريقة الأكل والبعض الآخر لا يهتم بالانضباط في مواعيده وعلى هذا فقس.

والأدهى والأمر البعض منهم كتّاباً ولا يهتم بالاطلاع على ما يكتب أو ما يكتبه غيره ولا يتابع ولو بنسبة معقولة، فقد كنت داخل لأحد المجالس في المنطقة ورأيت احدهم فسلمت عليه بحرارة وذكرت اسمه مع أنه كاتب لم يبدأ بممارسة الكتابة إلا من مدة ليست بالطويلة ولم يصدر له غير إصدار واحد فقط، وعندما استقريت في مكاني في المجلس، بعد مدة خاطبتي قالاً: ذكرني باسمك وعرفني بنفسك!!.

فإذا لم نتحضر ولم نتعامل بشكل جيد ولم نواكب المستجدات على الساحات المختلفة فإذاً أين ثقافتنا التي نتشدق بها ليل نهار؟

وخلاصة القول على مَن يحسب نفسه من هذه الفئة أن يكون متحضراً متابعاً ولو نسبياً حتى يبيح لغيره وحتى يسمح لنفسه أن ُيطلق عليه «مثقفاً».

[1]  موقع لها أون لاين على شبكة الانترنت.
[2]  شبكة معاجم على الانترنت http://www.maajim.com/quotes/tag