آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 12:04 م

نداء الأمة

مؤيد علي البراهيم

هنالك صراعٌ وجوديٌ قائمٌ بين الحق والباطل ممتدٌ بامتداد الوجود الإنساني على وجه هذه البسيطة؛ فلم يخلُ زمانٌ ولا مكانٌ منه قط، إذْ أن تجليات ذلك تظهر بأشكال عدة، مختلفةً في الهيئة متحدةً في المضمون، فسبيل النجاة موكول لإرادة الأمة.

والطريق إليه يكون باكتشاف المكنون داخل النفس البشرية التي تحوي على المقومات الكمالية وتحقق الغرض من وجودها - أي الأمة - نحو المضي قدماً على مدارج الكمال، وبالفكر والإرادة تستطيع أمتنا أن تتخطى جميع العوائق التي تكون عقبة كأداء تقف أمامها.

إلا أنه هناك آليات تسهم في إيصالنا للهدف الأسمى، وأساليب ينبغي على من رامَ الوِصال للمحبوب - الله - عز وجل، أن ينتهجها ويُحسن إتقانها لتكون الثمار يانعة للقطاف،

وأحسب أنها جملة من الأمور إلاّ أن أهمها يكون على النحو التالي:

- أن تكون الأمة واعية، فالوعي دعامة أساسية لرفد المسيرة البشرية وإبراز الصحيح من السقيم ومعرفة العليل من السليم، فذلك يجنبنا الوقوع في الأخطاء التي من شأنها أن تجعل حال الأمة في تقهقر وهذا يخرجنا من مصداق الآية الكريمة ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ فتتلاشى الخيرية في حق الأمة المستخلفة من قبل الله!

- أن تكون الأمة متحررةً من القيود ومن ذاتيتها التي تطغى على روح الجماعة وترهق كاهلها وتجعل منها أمة مستهلِكة ومستهلَكة، لا تعبأ إلاّ بإشباع الأبعاد المادية التي تلبي جانب على حساب أبعاد أخرى

وهذا بدوره يجعلها أمة تابعة تُسيّر كيفما يُراد لها، وهكذا أمة لا يمكن لها أن تحقق النجاحات المنشودة لأنها تفقد الاستقلالية.

- العمل على تكريس مفهوم الاعتزاز بالهوية الإسلامية وحس الانتماء

الذي يكون بمثابة الباعث والمحرك للإنسان، ويقتلع جذور الرّهاب من الولوج داخل المحافل المحلية والعالمية وذلك يتأتى من خلال الوقوف الدقيق والعميق على التراث والإرث الإسلامي الذي ننتمي له، بعيداً عن تلك الأيدي الملوثة التي عملت جهدها في أن تخرج التراث بصورة مشوهة تحت شعارات فضفاضة.

وكذا فإن من المهم أن تمتلك الأمة الشعور بالمسؤولية تجاه مختلف قضاياها وشؤونها والمخاطر المحدقة بها.

إذ أن الوعي - مقترناً بالهوية المتجذرة المتسمة بالطموح العالية والأهداف الكبرى - سيولد الشعور بالمسؤولية، وهو ما سينمي الإرادة ويحيي العزيمة في نفوس أفراد الأمة ومختلف شرائحها. ولا بد من أن تسعى الأمة للتكامل والرقي والتقدم، وذلك من خلال الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح هو السبيل لتقدم الأمة، فقد ورد في الخطبة المروية عن سيدتنا الزهراء : ﴿الأمرُ بالمعرُوفِ مَصْلَحَةٌ للعَامَة. ومن أجل أن تصلَ الأمة للسمو والرفعة والنجاح والنصر والتقدم، وكذا الاستمرار في التكامل والرقي لا بد لها من الوحدة وعدم التفرق، وذرأ التنازع والفتن. فقد ورد في الذكر الحكيم: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ.

إذن فإن صلاح الأمة ونجاتها وتقدمها مرهون بامتلاك الأمة عدة مقوّمات هي: الوعي، الحرية والأهداف السامية، الاعتزاز بالهوية الإسلامية، الشعور بالمسؤولية، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الوحدة وذرأ الشقاق والتنازع. حينها يطرأ التغيير على الواقع الاجتماعي ويصبح في صيرورة دائمة نحو الارتقاء، مع لحاظ أن التغيير لا يكون دفعياً وإنما بشكل تدريجي ونتلمس آثاره على المدى البعيد. فإن حققت الأمة هذه المقوّمات وتمتعت بهذه الصفات، فإنها ستكون مؤهلة لإحراز النصر الإلهي الأكبرِ وظهور الإمام المهدي المنتظرِ . وإن أمتنا بها الخير الكثير والوفير، ويمكنها تحقيق كل الأهداف السامية، ورسم مستقبلها الزاهر.