آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 5:11 م

«أوباما» والتمييز العنصري

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن السعودية

انتخاب «باراك حسين أوباما» لرئاسة أقوى دولة في العالم للمرة الثانية على التوالي، يؤكد أن أميركا دخلت فعلا في «عصر ما بعد العنصرية».

هذا النجاح الساحق الذي سجل الضربة القاضية للتمييز العنصري، فلا رجعة له في هذه الدول التي في الواقع تستحق وصفها بــ«دول متقدمة»، والتي نأمل أن نراها - بحول الله وقوته - في الدول العربية والإسلامية حتى ولو في «سنة 3 آلاف وعشر طعش ميلادي» - الله يعطيكم طول العمر -.

انتخاب أوباما كان خيالاً ولم يكن حقيقة، خصوصاً إذا عرفت مثلا أن جميع رؤساء أميركا في القرن العشرين كلهم كانوا من مذهب «البروتستانت»، باستثناء زعيم واحد فقط كان كاثوليكيًّا وهو «جون كيندي»، أما أن يأتي إلى سدة الحكم رجل أسود فكان ذلك ضربا من الخيال، وهذا ينطبق على معتنقي ديانة «المورمون»، الذين تم ترشيح أحدهم وهو «ميت رومني »ممثلاً عن الحزب الجمهوري والتي حصل فيها على نسب عالية من الأصوات رغم ديانته التي يعتنقها، والتي يؤمن بها حوالي ستة ملايين شخص فقط، في أميركا، من بين أكثر من ثلاثمائة مليون نسمة يتوزعون بين مئات الديانات واللاديانات. بل إن «رايان» المرشح نائباً للرئيس «رومني» كاثوليكي.

توقع المراقبون قبل إعلان نتائج الانتخابات وفوز أوباما، أن يحصل رومني على أصوات كل من الولايات التالية: أريزونا وأيداهو ومونتانا ويوتا وألاباما وأركنساس وجورجيا وكانساس ولويزيانا وميسيسيبي ونبراسكا وداكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية وتينيسي وتكساس ووايومنج وأوكلاهوما وكنتاكي. وهذه الولايات فيها من التنوع ما يمكن وصفه بأنه سنة أميركا وشيعتها وحضرها وبدوها وقبائلها وعوائلها، والمؤمن والملحد.. وما لا تعلمون.. السؤال: كيف استطاع الناس أن يكونوا بهذه المرونة؟ كيف أصبحت لديهم القدرة على استيعاب مكونات جديدة في المجتمع تتولى القيادة في قمة الهرم السياسي؟ فأوباما وانتخابه - في نظري - لم يكن لشخصه أو لأنه يمثل فكرا معينا، ولكنه جزء من رحلة طويلة في العالم نحو تكافؤ الفرص والعدالة والمساواة في كل أنحاء المعمورة. ففي أميركا، بدأت ملامح مسيرته إلى البيت الأبيض حتى قبل ولادته بست سنين عندما رفضت «روزا باركس» في منتجمري ألاباما التنازل عن كرسيها في الباص لرجل أبيض، مما أدى إلى حركة الحقوق المدنية، أو بعد سنتين من ولادته في خطاب «مارتن لوثر كنج» «لديّ حلم»، أو في خطاب كنج أيضاً «لقد رأيت الأرض الموعودة»، بعد ولادة أوباما بـ7 سنين.

وسواء شاء «أوباما » أم لم يشأ، فإن انتخابه لا يمثل مجرد انتخاب لرئيس، وليس تأييداً لسياسته، فما زالت «جوانتانامو» وصمة عار، وما زالت فلسطين مغتصبة، ولكن انتخابه يمثل الفكرة الرمزية في أكبر وأقوى دولة في العالم قد تنجح في تفكيك العنصرية والتمييز.

الشعب الأميركي استطاع أن يثبت أنه قادر على أن ينتقل إلى عصر ما بعد العنصرية، لأنه تغلب على العنصرية وقهر التمييز العنصري في أكبر جولة انتخابية ليختار في النهاية رئيسه المقبل دون النظر لأي شيء سوى أجندته التي سوف تحقق مستقبلا أفضل لأميركا وللشعب الأميركي.

أما الشعوب العربية، فلا تعليق! الشعب الأميركي الذي يحوي كل العناصر المجتمعية من كافة الأديان، والألوان، والاتجاهات، والأحزاب، يجتمع في وحدانية ليختار مستقبل أميركا.

لنرفع القبعة إجلالا لديموقراطية الشعوب المتحضرة التي انتصرت على العنصرية والتمييز العنصري. وهل من دروس نتعلمها؟ أم أننا ما زلنا على رعاية مبدأ الكراهية والعنصرية، فنأكل بعضنا بعضا ونقول في النهاية: إننا شعوب مستهدفة.

نحن فعلاً شعوب مستهدفة.. ولكن الذي يستهدفنا هو التمييز العنصري.