آخر تحديث: 18 / 5 / 2021م - 10:13 م

الطريقة الخاطئة

محمد أحمد التاروتي *

يتخذ الحمقى العنف وسيلة لاظهار الغضب، والوقوف في وجه بعض الممارسات الخاطئة، باعتبارها الطريقة المثالية لردع الخصم، وذلك انطلاقا من الفهم الخاطئ لمبدأ ”لا يفك الحديد الا الحديد“ او ”رد الحجر من حيث اتى“، الامر الذي يعطل العقل عن التفكير، في الوسائل الأخرى، في إيصال الرسالة بالطريقة الصحيحة، ”اياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك“، ”تعرف حماقة الرجل في ثلاث: في كلامه فيما لا يعنيه، وجوابه عما لا يسأل عنه، وتهوره في الأمور“.

اظهار النصرة تتطلب استخدام الوسائل العقلانية، والابتعاد عن الممارسات ”البهلوانية“ او الارتجالية، لاسيما وان الطريقة السلمية تقرب القلوب، وتفرض الاحترام المتبادل، مما يجعل الوصول الى نقطة مشتركة عملية ممكنة، لاسيما وان غياب الصورة الصحيحة او وجود حالة من الالتباس والغموض، يولد الاشتباك والصدام المباشر، مما يفرض التعامل بحكمة بعيدا عن الغضب والفوضوية في معالجة القضايا، خصوصا وان عملية إيصال الرسائل بحاجة الى عناصر قادرة، على تحريك العقول بالطريقة السليمة، لتفادي الدخول في مشاكل أخرى، واغلاق جميع الطرق لتكريس الخصومة بين الأطراف المختلفة.

الاحمق يحاول وضع الجميع في المواجهة المباشرة، نظرا لارتكابه الاعمال ذات الأثر السلبي، حيث يتجلى في الاقدام على اعمال وحشية، وغير مقبولة على الاطلاق، من خلال التحرك الفردي بعيدا عن الجهد الجماعي، مما يزيد من الفجوة ويفاقم الازمة بشكل غير مسبوق، ”الحمق داء لا يداوى، ومرض لا يبرأ“ وبالتالي فان العملية بحاجة الى ابعاد الحمقى من الطريق، والاعتماد على أصحاب العقول الراجحة، لمعالجة الأمور بالأسلوب العقلاني، بمعنى اخر، فان وجود اطراف ”مجنونة“ يقلب الأمور رأسا على عقب، وينسف كافة الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر، الامر الذي يتطلب الكثير من العمل، لاعادة الأمور للوضع الطبيعي.

استخدام العنف تجاه الخصم ليس حلا، فهناك الكثير من الطرق القادرة على ”حقن الدماء“، باعتبارها الوسائل الأكثر قدرة على التأثير في المخالف، فالطرف المقابل يضطر لاتخاذ مواقف كردة فعل للاسلوب المتبع، مما يفرض انتهاج أسلوب الحوار ووضع العنف جانبا، خصوصا وان العنف يولد ممارسات مماثلة، مما يضع الجميع في صراع دموي لا يخدم جميع الأطراف، وبالتالي فان الخلافات على اختلافها لا تستدعي ”إراقة الدماء“، بقدر ما تتطلب التعامل بروية وحكمة، لسحب البساط من تحت اقدام الحمقى، لاسيما وان دخول الحكماء يقطع الطريق على الأطراف، التي تحاول الاصطياد في الماء العكر، مما يمنع الحمقى من الاقدام على اعمال ضارة، وغير نافعة على الاطلاق.

الوحشية تجاه المخالف ليس دليل قوة بقدر ما يكشف الضعف، وعدم القدرة على المعالجات المتوازنة، فالقدرة على ضبط الاعصاب عملية أساسية للوقوف على الأسباب، ومحاولة البحث عن المخارج، الامر الذي ينعكس في سرعة تطويق الازمة، والحيلولة دون خروجها عن السيطرة، مما يسهم في ادخال الجميع في دائرة الحلول الممكنة، فيما فتح المجال امام الحمقى وفاقدي الحكمة، يفاقم الأمور تعقيدا ويدخل كافة الأطراف، في دوامة يصعب الخروج منها، نتيجة استخدام العنف وسيلة لمعالجة القضية، ”احذر الأحمق، فإن الأحمق يرى نفسه محسنا وإن كان مسيئا، ويرى عجزه كيسا وشره خيرا“، وبالتالي قطع الطريق امام الحلول السلمية، عبر البحث عن نقاط الاشتباك والتركيز على القضايا الخلافية، مما يعطي الأطراف مساحة كافية، للتحرك وفقا للمعطيات على الأرض.

الشعور بالظلم ليس كافيا للدخول في متاهة العنف، واستخدام ”الدماء“ وسيلة لاظهار المظلومية، او محاولة الانتقام من الظالم، فالعنف يعطي ”الخصم“ ورقة رابحة لاستخدامها، في سبيل تحقيق المكاسب على مختلف الأصعدة، فيما التعامل بطريقة سلمية يقطع الطريق امام الخصم لتحقيق مآربه، او المناورة للتهرب من الاستحقاقات، خصوصا وان الاعتداء مرفوض مهما كانت أسبابه ودواعيه، مما يعطي أصحاب الحق ورقة رابحة، بالإمكان استخدامها لاحراج الخصم في جميع الأوقات.

كاتب صحفي