آخر تحديث: 10 / 5 / 2021م - 3:53 ص

توظيف القدرات

محمد أحمد التاروتي *

التركيز على الأوراق الرابحة ونقاط القوة عملية أساسية، في إدارة دفة المعركة بالطريقة السليمة، لاسيما وان الاعتماد على ردود الأفعال يبدد الطاقات، ويحول دون الاستفادة من الإمكانيات والقدرات، الامر الذي يقود الى خسارة المعركة والخروج من الصراع بطريقة مذلة للغاية، وبالتالي فان البحث عن الأوراق الرابحة يشكل مفتاحا أساسيا، لتوجيه ضربات قوية لانهاء الصراع بالطريقة المطلوبة، لاسيما وان كافة الأطراف تحاول انهاء الصراع بأسرع وقت، مما يدفعها للبحث الدائم عن نقاط الضعف لدى الأطراف المناوئة، والاستفادة من الأوراق الرابحة، والعمل على اللعب بها في الأوقات الحرجة، فالعملية مرتبطة بالتوقيت المناسب لطرح تلك الأوراق الرابحة، بهدف ارباك الخصم أولا، وخلق مفاجأة غير متوقعة ثانيا، مما يرفع من الأسهم ويعطي الفرصة، لفرض الشروط واتاحة المجال للمناورة.

امتلاك الأوراق الرابحة احدى النقاط الأساسية، لتحقيق الانتصار على الطرف المقابل، لاسيما وان الصراع يتطلب التحرك في جميع الاتجاهات، والعمل على تحريك الأمور بطريقة مدروسة، والحرص على إبقاء تلك الأوراق الرابحة ”سرية“، وإخراجها في الأوقات المناسبة، بهدف إيصال رسالة قوية لدى الطرف المقابل، الامرالذي ينعكس على تغيير الخطاب، والتخلي عن النبرة العالية، التي كانت تتسم بها خطابات الخصم في الغالب، نظرا لادراكه بامتلاك أدوات قادرة، على حسم المعركة وتحقيق الانتصار، وبالتالي تكبيده خسائر كبيرة، وأحيانا فقدان النفوذ الاجتماعي بشكل نهائي.

الاستغلال الأمثل للأوراق الرابحة، يحدث الفرق في المعركة المصيرية، فهناك بعض الأطراف تمتلك الكثير من الإمكانيات والقدرات، ولكنها غير قادرة على توظيفها بالطريقة المناسبة، مما يعطي الخصم المساحة الكافية لقلب الطاولة، والعمل على الاستفادة تلك الأوراق، واستخدامها بطريقة معاكسة، نتيجة وجود ”غباء مستفحل“ وغير معهود لدى احد الأطراف، بمعنى اخر، ان القدرة على تحريك الأوراق الرابحة عملية أساسية وضرورية، بهدف وضع الأمور في المسار السليم، لاسيما وان الفوضوية والقرارات الارتجالية، تحول دون الاستفادة من القدرات والإمكانيات، بما يعظم الفائدة منها بطريقة احترافية، وبالتالي فان وجود الأوراق الرابحة ليس كافيا في تحقيق الانتصار على الخصم، ولكنه عنصر أساسي لتوفير الظروف المؤاتية، لتوجيه ضربات قاضية على الطرف المقابل.

ادراك الخصم بوجود إمكانيات وقدرات غير مستغله، يدفعه للتمادي والإصرار على العناد، من خلال تصعيد النبرة العالية، وفرض الكثير من الاشتراطات، بهدف الحصول على اكبر المكاسب والاستفراد بالساحة الاجتماعية، فهناك الكثير من الصراعات ذهبت بالاتجاهات الأخرى، جراء التفريط في الأوراق الرابحة، او فقدان القدرة على الاستفادة من الفرص السانحة لايقاف الخصم، ومنع تقديمه، او العمل على تعطيل المساعي لفرض الشروط المجحفة، وبالتالي فان اتاحة الفرصة للخصم للتحرك في جميع الاتجاهات، يعود بالضرر على الطرف المقابل، مما يدخل الصراع في مسار غير مرسوم سلفا، الامر الذي يفضي لرفع الراية البيضاء، والرضوخ للشروط المذلة وغير العادلة.

القدرات والإمكانيات عنصر حاسم في جميع الصراعات، باعتبارها ”بيضة القبان“ و”الجوكر“ في جميع الأوقات، والعملية ليست محصورة في الأوقات الحرجة، لاسيما وان كل الأطراف قادرة على تعظيم الفائدة من القدرات والإمكانيات الذاتية، بيد ان العملية مرهونة بالقدرة على اكتشافها، واللعب بها بالطريقة الذكية، وبالتالي فان الخشية من التعرض للهزيمة مرتبط، بمدى امتلاك الخصم الكثير من الأوراق الرابحة، بحيث يعمد لتوظيفها بشكل متدرج ومدروس، بهدف خلط الأوراق لدى الطرف الأوراق، مما يدفعها لاعادة النظر في جميع الخطط المرسومة، انطلاقا من المخاوف من التعرض لهزيمة مذلة، جراء الإصرار على مواصلة الصراع بالطريقة المرسومة، الامر الذي يدفعه للبحث عن مخارج أخرى لتقليل الخسائر، ومحاولة تخفيف حدة التوتر، وخفض النبرة العالية، والعمل إيجاد نقاط مشتركة، لتفادي الدخول في مغامرة غير محسوبة النتائج.

كاتب صحفي