آخر تحديث: 27 / 7 / 2021م - 3:38 م

أشبال الدواعش

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

أوقف جهاز أمن الدولة الكويتي قبل أيام، 6 أحداث كانوا على تواصل مع تنظيم داعش الإرهابي، وتبين أنه غرر بهم لاعتناق الفكر الداعشي، وعُثر بحوزة بعضهم على أسلحة نارية، وصودرت عدة أجهزة حاسب آلي، تحتوي على مراسلات وتنسيق مع التنظيم الإرهابي.

واعترف أحدهم خلال التحقيق أن شخصاً تواصل معه عبر إحدى الألعاب الإلكترونية، وتعمد الانضمام إلى فريقه خلال اللعبة، وعقب مرور أسبوع تواصل معه عبر برامج التواصل الاجتماعي، وطالبه باعتناق الفكر الداعشي، ومن ثم أقنعه بذلك، ثم طالبه برسم أعلام داعش داخل غرفته الخاصة بمنزل أسرته، على أن يرسل له دعماً مالياً لتجنيد بقية أصدقائه.

وبالفعل تحدث إلى أحد أصدقائه المقربين منه، وروى له ما حدث، وأقنعه في نهاية المطاف بالانضمام إليه في اعتناق الفكر الداعشي، حتى أقنع بدوره 4 من أصدقائه.

السؤال: ما هي أسباب لجوء تنظيم «داعش» لتجنيد الصغار؟!.

أولا: تجنيد الكبار أصعب من الصغار، ذوو الأعمار الكبيرة يحتاجون إلى تدريبات مكثفة ومتعبة حتى تغسل أدمغتهم، بعكس صغار السن فهم أقل مقاومة لقبول أيديولوجية التطرف ويسهل تدريبهم على مشاهدة أنواع القتل ومقاطع الإعدام، من السهل تحويل الأطفال إلى قنابل بشرية، فضلا على أنه لا يشتبه فيهم.

ثانيا: الجهود الخليجية والعربية نجحت في دك التنظيم الداعشي، ومع سلسلة هذه الخسائر لجؤوا إلى تحشيد الأشبال. من المفيد إنشاء مجلس خليجي لمكافحة التطرف والإرهاب بحيث تخرج من رحم هذا المجلس، مجالس وطنية مستقلة في كل دولة لمكافحة التطرف والإرهاب، تضم متخصصين في مجال حقوق الإنسان والتربية والتعليم، وتضم مختلف القطاعات العسكرية والحكومية والمؤسسات غير الحكومية، حيث يتم التعاون فيما بينها والاستفادة من التجارب لتقويض الإرهاب في الخليج. ومن أهم النقاط التي يسترعي الانتباه لها، مجالس الأسرة في الخليج، فالدواعش ينظرون للأسرة بأهمية فائقة، مدركين بأن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في خلق التفكك الأسري، ومن خلال هذه الفجوة يستطيعون الدخول، خاصة إذا صاحبها جو أسري محبط وبائس وغير مستقر، الدراسات العلمية والإحصائيات تشير إلى أن الطفولة التي لا تتمتع بالأمان التربوي هي العامل الرئيس في سلوك جميع المتطرفين، وبالتالي تصبح من أهم النقاط الإستراتيجية للتنظيمات الإرهابية.

كذلك وزارات التعليم في الخليج وهيئاتها المختلفة ملزمة اليوم بإعادة النظر في المناهج الدينية وأهمية مراجعتها وتنقيتها من الشوائب التي تتعارض مع قيم حقوق الإنسان، التي حث عليها ديننا الإسلامي، ومن هذه الشوائب الغلو الديني، الذي يتمثل في تحريف المفاهيم، وإفراغ الأحكام الشرعية من مضامينها، والابتعاد عن مقاصد الدين وأهدافه. ومن الشوائب أيضا كراهية المختلف في الدين والمذهب ومراجعة مفهوم الجهاد، والنظر إليه بطريقة متجددة، وأن الجهاد ضد التخلف والجهل، ولهذا أعتقد أن غرس فكرة التعددية المعتقدية في المواطن أمر مهم جدا، لأن الاعتقادات الأحادية المطلقة هي المسؤول الأساس عن إيجاد مناخ التطرف والعنف المجتمعي.

كذلك أهمية تدريس المعارف والفنون في المراحل الدراسية كافة، مثل تاريخ الأديان والمذاهب المقارنة، فهذه الطريقة جديرة بخلق شخصية نقدية مستقلة، لا تنجر لأي تبشير من هنا وهناك.

والأهم من كل ذلك أهمية إدراج مناهج التربية على المواطنة وحقوق الإنسان وغرس فكرة الانتماء إلى الدولة الوطنية في قناعات النشء، باعتبار أن الدولة هي الوحيدة القادرة على تحقيق الأمن العام. واعتبار أن السلوك المدني ينطلق من القوانين السارية على الجميع بلا تمييز في اللون أو العرق أو المنطقة أو المعتقد.