آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 5:45 م

نار تحت الرماد

عبد الرزاق الكوي

لازالت البشرية تبتلى بأعمال كثيرة من جراء الإنسان نفسه، تهدد كياناته وتعرض حياتهم للأخطار وشر كل ذلك الإرهاب والفكر المتطرف الذي يشكل خطر على المستوى العالمي عانت من خطره الكثير من الدول وخاصة منطقتنا العربية والإسلامية التي كانت في خلال السنوات الماضية مسرحا لمثل تلك الأعمال الوحشية والإجرامية ذهبت من جراء ذلك ولا زالت أرواح بريئة وأنفس طاهرة وحدث بلا حرج عن المصابين والثكالى والأيتام من جراء ذلك الإجرام.

هذا الخطر لم يجد عزيمة قوية وصادقة للحد منه ومحاربته لإنهائه وتجفيف منابعه واستئصاله من الوجود، استمر هذا الوباء الفتاك لان أريد له البقاء من أجل ضرب البنى التحتية لبعض الدول وتشكيل واقع آخر يحتاج مثل هذه الجماعات لتكون خنجرا مسموما في خاصرة مجتمعاتهم والقضاء على مكوناتهم وتهديد الأمن والسلام الموجود حتى ولو كان الأمن والسلام وقضاياهم الاجتماعية في أدنى مستوياتها، جاء هذا الوباء ليزيد الطين بله، ويعيث في الأرض فسادا بلا رحمة أو إنسانية.

غض الطرف عن هذا الوباء أو محاربته بشكل خجول لأن من يقف وراءه يملكون أجندات خفية لن تكتمل بدون مجموعة من الأغبياء سلموا أنفسهم للشيطان، من حيث يعلمون أو لا يعلمون، فالقوانين والمواثيق الدولية لم تستطع مقاومة الأجندات الخفية التي تقف وراء الإرهاب السيف المسلط على رقاب أبرياء العالم، يكشف كل يوم عمالته وتبعيته وخدمته لمصالح لا تريد الخير للإنسانية بشكل عام والمجتمعات الإسلامية بشكل خاص.

فالإرهاب ليس مذهبا ولا قضية بل وسيلة خبيثة ومشروع هدم وجد لخدمة لوبيات ومصالح سياسية ومحاربة بطريقة غير مباشرة الخصوم أو المخالفين لتوجهات معينة، استغل بطريقة لا تقل إجرام عن فعل هذه المجموعات من اجل الوصول إلى مآرب معروفة وأخرى خفية، وتشكيل عالم على مقاييس مخطط لها ترسم في غرف مظلمة.

الإرهاب ومن يقف خلفه هو أعلى درجات الإجرام والخطورة ان يسلم الإنسان نفسه للشيطان ويكون أداة قتل بناء على معتقدات خاطئة، هذا الخطر أشد من كل الجرائم الجنائية، لأن الإرهابي يقتل بأسم الدين وتحت صيحات التكبير، فالمجرم الجنائي مع خطره وقبيح فعله يرتدع بالقانون ويتراجع بالإقناع، لكن الإرهابي استحل الدم الحرام عن عقيدة فاسدة، وهي قتل انفس كرمها الله سبحانه وتعالى ونهى عن سلب كرامتها فضلا عن قتلها، ما يرتكب تقشعر منه الأبدان ويشيب له الطفل الرضيع، الخاسر فيه الجميع حتى من يقفون خلفه الذين هم مصدر الشرور ومعقل الخراب واصل الدمار الذي يحل على البشرية، يتنقل هذا الوباء حسب مخططاتهم من مكان إلى اخر لمصالح شخصية.

الإرهاب لم ولن يؤسس خلافة ولن يقيم مجتمع فاضل، بل خلق واقع مزري من الحزن والخوف والقلق وعدم الأمان، ومن يقف خلفه يعرفون انه وجد للقتل والتهديد وسلاح فتاك يقاد حسب معطيات محددة، ينفخ فيه من اجل إعادته للحياة حسب الحاجة والمكان والزمان والظرف السياسي، الكل يجره من أجل تحقيق أهداف على الأرض، وهناك خلايا نائمة ونار

تحت الرماد، تبرز حسب الحاجة لتكون مصدر تهديد، تفجر حين في سوق مكتض بالمسالمين الباحثين عن مصدر رزقهم، او اي تجمعات لا تمت بصلة الى جماعات متناحرة، بل الحاقد هو الموجه استغل من قبل الفكر الشرير، بمسميات لا تعد ولا تحصى تتغير الأسماء وتبقى الكراهية والبغض والنفوس القذرة هي الفاعلة، شوهوا كل جميل في هذه الحياة وأصبحوا وصمة عار على الدين وعلى مجتمعاتهم، سودت وجوهم افعالهم القبيحة، قطعوا الرؤوس بلا رحمة، وسبوا النساء بلا شرف.

بفعلهم هذا زادوا طين مجتمعاتهم المحتاجة للسلام والأمن بله، أعادوه للقرون الوسطى بقتلهم لكل مخالف لهم، خسروا الدنيا قبل الآخرة، فالظلم ظلمات يوم القيامة فكيف من في رقبته ابرياء سفكت دمائهم، وأطفال حرموا من عائلهم.

العالم يئن جراحه ومن بيده القوة يتفرج ويدين على استحياء، يدين في العلن ويدعم في الخفاء، فقد هذا العالم المصداقية ولم توجد الإرادة الصادقة والجادة في محاربة هذا الوباء لانه بعد لم تستنفد حاجاته.