آخر تحديث: 10 / 5 / 2021م - 3:53 ص

الأولويات

محمد أحمد التاروتي *

تمثل الأولويات خطوة أساسية، في وضع الارجل على الطريق الصحيح، من خلال وضع منهجية واضحة في الاليات، والوسائل المناسبة للتعاطي، مع المراحل على اختلافها، بحيث تضع في الاعتبار الأهمية البالغة في الاختيار، الامر الذي يحافظ على الاستقرار الحياتي، وعدم ارتكاب الأخطاء الكارثية، خصوصا وان تقديم المهم على الأهم يحدث انتكاسة كبرى، بحيث تؤثر على المسيرة الحياتية، ويعرقل عملية الصعود التدريجي في سلم الحياة.

تختلف الأولويات باختلاف الأهداف، وكذلك بتباين الاهتمامات، فضلا عن تفاوت الأشخاص، وبالتالي فان عملية تقييم الخطوات مرهونة بمدى الأولوية لدى كل شخص، مما يعني ان وضع ”الحلول المعلبة“ عملية خاطئة، نظرا لتفاوت النظرات وكذلك اختلاف الإمكانيات والأهداف بشكل عام، وبالتالي فان دراسة المراحل بدقة متناهية، يمثل السبيل المناسب لوضع الخطوات الضرورية، قبل اتخاذ القرار المناسب، لاسيما وان الظروف الاجتماعية تفرض ايقاعاتها على التفكير الإنساني، مما يستدعي التعاطي بمسؤولية مع الظروف المحيطة، بهدف استخلاص الدروس، وتفادي الوقوع في الأخطاء الكارثية، الامر الذي يحول دون تحقيق الغايات المرجوة.

امتلاك الوعي الكامل بأهمية انتهاج الاليات، والوسائل المناسبة لتحديد الأولويات، عملية أساسية في جميع الأوقات، لاسيما وان الضغوط الاجتماعية تجبر البعض على انتهاج اليات خاطئة، مما يسهم في الانحراف عن الجادة، والدخول في إشكالات حقيقية، الامر الذي ينعكس على القرارات المتخذة، بمعنى اخر، فان الأهداف المرسومة تشكل بولصة في تحديد الاتجاهات، ومقاومة الضغوط الاجتماعية، مما يسهم في تسريع عملية الوصول الى الأهداف، وبالتالي فان الأولويات ترسم الطريق السليم في نهاية المطاف.

التجارب الحياتية تعطي الانسان القدرة على تحديد الأولويات، خصوصا وان الأخطاء مختبر تجارب للمرء على الصعيد الشخصي والاجتماعي، مما يجعله اكثر قدرة على تفادي الأخطاء السابقة، ”لا يلدغ المرء من حجر مرتين“، وبالتالي فان مدرسة الحياة تمثل الميدان الحقيقي للإنسان في تمييز الأولويات، مما يدفعه لمحاولة وضع الخيارات المتعددة، في الاعتبار قبل اتخاذ القرارات، انطلاقا من التجارب السابقة سواء على الصعيد الشخصي او الاجتماعي، الامر الذي يسهم الاختيار المناسب، والابتعاد عن الأخطاء السابقة.

عملية تحديد الأولويات تضع في الاعتبار الأهمية القصوى، والقدرة على اختصار المسافات، وكذلك تقليل الجهد والوقت، لاسيما وان الكثير من الخيارات تحمل في طياتها العديد من التحديات، مما يدفع لمحاولة انتهاج الاليات المناسبة، للاستفادة من الوقت والجهد، بما يحقق النتائج المرجوة، وتسريع عملية الوصول الى الأهداف المرسومة، انطلاقا من قاعدة ”تقديم الأهم على المهم“، في جميع الممارسات الحياتية، سواء ذات العلاقة بالطموحات الخاصة، او المشاريع الاجتماعية، ذات الأثر على العقل الجمعي.

التركيز على الأولويات لا يعني انتهاج الجمود، وغياب المرونة، خصوصا وان الظروف الحياتية تفرض اتخاذ قرارات صعبة، وأحيانا مصيرية، جراء بروز تحديات حقيقية وغير متوقعة، مما يفرض التعاطي معها بطريقة مختلفة ومغايرة تماما، وبالتالي فان المرونة تمثل الخيار المتاح للتعامل مع التحديات الطارئة، لاسيما وان الجمود يترك اثارا سلبية وجروحا عميقة، سواء على الصعيد الشخصي او الاجتماعي، مما يستدعي وضع خطة طارئة لمعالجة الاحداث الطارئة، قبل الانتقال الى الخطوة التالية، خصوصا وان التحديات الطارئة تعرقل عملية المرورية للخطوات القادمة، مما يفرض الاستجابة السريعة مع التحديات الطارئة، قبل التفكير في الخطوات المرسومة سلفا.

تبقى الأولويات عنصر أساسي، في رسم الطريق باتجاه تحقيق هدف الحياة، فالتخبط والدوران في كافة الاتجاهات، لا يخدم النجاح في الحياة على الاطلاق، بقدر ما يستنزف الطاقات، ويهدر المزيد من الوقت، جراء عدم امتلاك الاليات الواضحة في الاختيار المناسب، لكل خطوة من الخطوات الحياتية، مما يحدث حالة من الإحباط الداخلي، والفشل على الصعيد الشخصي والاجتماعي.

كاتب صحفي