آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 6:24 م

صناعة رأي عام

عبد الرزاق الكوي

صناعة الرأي العام وهو تغيير قناعات الناس ليس وليد اليوم، بل منذ خلق البشرية، وتطورت هذه الصناعة مع التطورات الكثيرة التي حدثت وسوف تحدث مع مرور الأيام والأزمان، فالأساليب وتحقيق الأهداف والتطلعات من جميع القوى على المستوى العالمي بشتى هيئاته ومؤسساته ودوائره يسعى جادا نحو صنع رأي عام يخدم مصالحه بطرق ناعمة ليعطي نتائج في كثير من الأحيان أكبر من استخدام القوى العسكرية والتدخلات المباشرة في حروب كثيرة ضحاياها وقليلة نتائجها.

سلاح صناعة الرأي العام أصبح علم في كيفية الوصول للعقول وحرفها عن جادة الطريق وتغيير قناعاتها من أجل أن تقبل بما يخطط لها، وهذا واضحا جليا في كثير من القضايا المصيرية والهامة للعالم والدول وشعوبها، من أمور سياسية أو اقتصاديه أو عسكرية، وصولا للجماعات التكفيرية والإرهابية، في منطقة تعتبر مجاهدة وفي مكان آخر إرهابية تحتاج استئصال وملاحقة وبين ليلة وأخرى تعود وتستخدم لضرب دول ذات سيادة بمعايير وأجندات خفية تقلب الموازين وازدواجية مقيتة بخلق بؤر تخدم تلك الأجندات.

صناعة الرأي العام تستخدم في صناعة الشر وليس في خدمة الإنسانية وتقدمها وازدهارها بخلق واقع يعطي كل ذي حق حقه، بحياة كريمة وأجندات مكفولة من قبل الهيئات والمواثيق الدولية، تخدم في تقدم الإنسانية على جميع الأصعدة السياسة والاقتصادية والصحية والتعليمية وغيرها من الشؤون الخاصة والعامة للأفراد والمجتمعات والعالم بشكل عام.

أن تكون الأهداف لصناعة رأي عام وأن يوضح الصواب كصواب لا يحول الصواب إلى خطأ والخطأ إلى صواب لخدمة مصالح معينة تصب في جيوب شركات عابرة للقارات ترسم مستقبل الإنسانية حسب أهوائها ورغباتها المتزايدة في السيطرة على مقاليد هذا العالم الذي يتجه نحو واقع أكثر سوء تستخدم من أجل ذلك إمكانات هائلة وكوادر متخصصة، تشتري الذمم وتفتح لها المنابر لبث سمومها وترويج فسادها وإقناع الناس بخططها بطرق شريرة لا يشعر بها المتلقي وإقناعه كأنها مسلمات وحقائق من أجل الصالح العام.

فالتكنولوجيا وتطورها تخدم توجهات صناعة الرأي العام بما تقدم من برامج تواصل اجتماعية استخدمها صناع الرأي العام بطرق شتى من مقالات وحوارات وبرامج بالصوت والصورة والدعاية والمحاضرات والندوات العامة والنشرات في غزو العقول وفبركت المعلومة وتغيير الوقائع وتركيب مواقف صادقة مع كاذبة بطرق التهويل والمبالغة والنفاذ لكل فرد من الطفل الصغير إلى الشيخ الكبير رجالا ونساء، في تغيير قناعاتهم السياسية والاقتصادية والشرائية.

هذا الطوفان الجارف والقوة الخفية بما تملك من عدة وعتاد سخرت لها كل الإمكانيات لعظم خطرها وقوتها على الواقع، يحتاج لمحاربتها إلى تكاتف جهود جبارة على النطاق العالمي من قبل أصحاب الرأي من مثقفين وعلماء ومفكرين وقادة وإعلاميين في صناعة رأي عام سليم يخدم الصالح العام ويوضح الحقائق كواجب إنساني وأخلاقي في ظل الهجمات الشرسة والمستمرة في تزييف الرأي العام، انتهكت فيه سيادات دول وسلبت فيه حقوق الإنسان، بكلمة حق يراد بها باطل، مساعدة الفرد والمجتمع في تمييز الحق من الباطل، حتى لا يقعوا فريسة لقوى الشر حيث تأكل الأخضر واليابس من مقدرات الشعوب..