آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 6:39 م

حيا الله اللجنة الزراعية

أثير السادة *

قبل أيام حملت لنا الصحف خبراً عن انطلاقة أعمال اللجنة الحكومية المخصصة للمحافظة على واحة القطيف الزراعية، وفي هذا الإعلان إيضاح ولو متأخر لطبيعة الإجراءات التي جرى اتخاذها مؤخرا في السيحات المتناثرة على حدود المحافظة، فاللجنة كما يبدو عنوانها عريض وطموحها بعيد، وتجمع بين طيات أوراقها الكثير من الهواجس الجمالية والاقتصادية والبيئية والأمنية.

أن تأتي هذه اللجنة متأخرا خير من أن لا تأتي، فما أكثر المساحات الزراعية التي سقطت خلال العقود الأخيرة، وما أكثر أعمال الخنق والتعديات التي واجهها هذا المتنفس البيئي والذي لا يمكن الجزم بأن اللجنة قادرة على إعادة الحياة إليه بالتمام، إلا أنها حتما تملك أن تبقي على الحد الأدنى من الوجه الأخضر ساعة تخلع عنه كل منغصات الراحة والجمال.

هنالك الكثير أمام لجنة اختارت أن تبدأ من الملفات الأسهل، معالجة الأسوار وإعادة النظر في الشوارع الموصلة للمزارع، فالأزمة العميقة تتمثل في مراجعة الاستخدامات القائمة والتي جلبت المصانع والشركات ومساكن العمالة إلى الحيز الزراعي، واخرجت مساحات كبيرة من حدود الانتاج الزراعي، فضلا عن غياب الحوافز والمبادرات الزراعية في ظل تراجع المردود المالي للعملية الزراعية والذي دفع بالكثيرين للتخلي عن مهنة الأجداد، واستبدالها بمشاريع تجارية على صورة صالات أفراح واستراحات، تتناثر على طول الخريطة الزراعية.

لا نقول ذلك يأسا ولا أملا، لكننا لا نملك أن ننتخب لأنفسنا حلما لا يمكن أن يصبح واقعا يوما ما، فوصف القطيف بالواحة لا قيمة له اليوم، فهي قد خسرت كل عيونها النباعة، وزحف العمران على الجزء الأكبر من شريطها الأخضر، وتراكمت على وجه المكان أخطاء خمسة عقود، كان فيها الإنسان حائرا بين تمدنه والحفاظ على بيئته.. نريد أن ننسى الأمس، لكن هذا الأمس مازال يلهو ويمرح في صورة قدر لا مفر منه، فالوجه الشاحب للمكان لا يكفيه إبدال الأسوار، ولا تحسين الشوارع فيه، وإنما رسم خارطة بديلة للمستقبل فيه.

نعرف أن القرى لا تملك سبيلا للتوسع إلا بالزحف على مزارعها، ونعرف أيضا أن المستثمرون في تحويل هذه المساحات إلى شرائح زراعية يتراكضون في تسويقها باعتبارها منازل مستقبلية، حيث الإشارات تشير إلى كونها المساحة العمرانية المقترحة لتمدد تلك القرى، هذه صورة نراها يوميا ورأينا أثرها على مدى أكثر من 10 سنوات، كنا نراقب فيها سقوط المزرعة تلو الأخرى، وصعود جدران الإسمنت بدلا عنها.

كنا نطمع مع الإعلان عن انطلاقة اللجنة، إعلانا تفصيليا عن برامجها وخططها والمدى الزمني المقرر لها، لا يكفي أن تتحدث هيئة الري في القطيف مثلا عن جهودها في تطوير مياه الري وتنسى أنها تملك مساحة زراعية كبيرة مهملة لا تعرف التأهيل والتطوير، مساحة كانت يوما ما محسوبة على ما كان يعرف بالتحسين الزراعي، قبل أن يتغير الإسم مؤخرا فتصبح هيئة الري.. لتبدأ وزارة البيئة والمياه والزراعة بتطوير مزارعها أولا أو لتتخلى عنها لصالح مشاريع زراعية وطنية.

قائمة الآمال والأفكار طويلة، وإشراك المواطنين والمزارعين في صياغة رؤى مستقبلية لهذه الرقعة الزراعية سيكون مفيدا لضمان واقعية الرؤية ونجاحها، أما المجلس البلدي بالقطيف فنرجو أن تخبرونا عن موعد انتهاء دورته لنقرأ على روحه الفاتحة.