آخر تحديث: 7 / 5 / 2021م - 8:44 ص

التبعية العمياء

عبد الرزاق الكوي

يعيش المسلمين في مشارق الارض ومغاربها اجواء شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والتقرب الى الله تعالى في شهره المسمى بأسمه، أيامه خير الأيام ولياليه أفضل الليالي. شهر تنظيف النفوس في ما تعلق بها من سلبيات في كافة الأصعدة وتقصير

في أوجه كثيرة للفرد بتربية لنفسه وعلاقته بالآخر، في ظل موجة شرسة من التغريب تصيب المجتمع بشكل عام والشباب والشابات بشكل خاص، فالوضع الحالي لا يسر اذا وضع على المحك في مجتمع اتصف بالعلاقة والمحبة لأهل البيت وارتبط بهم وهذا من حسن الحظ، والخير كل الخير في هذا الارتباط، مما جعل هذا المجتمع وما يماثله من مجتمعات تحت أنظار قادة وموجهي التغريب واخد أفراد المجتمع الى متاهات اقل مايقال عنها انها لا تليق بالمجتمع وقيمه وأخلاقه وعاداته وتقاليده الفاضلة، فالسيطرة على الأفكار وزرع ثقافات دخيلة تحارب الثقافة الرصينة والتي هي اساس حماية كل مجتمع.

فالأثر يتباين من مجتمع الى مجتمع ومن فرد الى فرد كلا حسب ثقافته وقابليته وثقته بما يملك من خلفيه أستمدها من أسرته وتربى عليه واهتمامه بهذه القيم.

فالهجمة على ثقافة المجتمع وتغيير قناعاته ليس بسيطة وبدأت تؤتي أكلها ويبرز اثرها في كثير من تصرفات المجتمع، حشد اصحاب التغريب كل إمكانياتهم الاعلامية الضخمة لهذا المشروع الحساس، فالثقافة الدخيلة على كل مجتمع كالوباء واشد منه، ينتشر في جسد المجتمع ويدمر قواها ويضعف امكانياته، وينقل العدوة لافراد الاسرة والعائلة والأصدقاء والمجتمع، حتى لاتقوم لهذه الامة قائمة.

فالغزو يأتي بشكل ناعم مقبولا من الشريحة الأكبر في المجتمع وهم الشباب والشابات، تحت غطاء ملابس حديثة وقصات شعر اخر موديل وفستان فاضح اخر طراز، وعبايات أشكال وألوان، ومأكل ومشرب غير، وصولا حتى الى اسماء بعض المطاعم، سلسلة من المطاعم لا تشاهد اسم عربيا فيها، يمكن الكثير لا يستطيع نطق تلك الاسماء لغرابتها، لكن لانها بهذه الاسماء تلاقي القبول من منظور التطور والتقدم، وهي خطوات متسارعة نحو الانهزام في وجه هذا المد الخطير.

هذا الخطر يدخل الان ليس كل بيت، بل كل غرفة من غرف البيت عندما يغلق الابن او البنت غرفتها على نفسه ويعيش ساعات من الانفراد بواقع الله تعالى اعلم به.

ان ما يحدث حربا حقيقيا بأسلوب ناعم وسلس تحت مسميات محببة وبطرق مخملية، وميديا تأخد هذا الجيل الى عالم ثاني من البعد عن قيمه، النادر جذا ان يشاهد تقليد في الأشياء المفيدة في الإبداع وطرق النجاح والاهتمام بالوقت والحرص على التثقيف وغيرها من الأشياء الحسنة والتي هي في الأساس من قيم الاسلام، لكن بما ان بعض الشباب اخدته موجة التقليد والتبعية فليقلد ما ينفعه في حياته وبناء شخصيته وإتقان العلاقة الحميدة مع الغير.

ان هذه التبعية والتقليد الأعمى من سمات عقدة النقص وعدم الثقة بالنفس، بسب الابتعاد عن قيم المجتمع والأسرة بكل تأكيد لها دور جوهري في هذا المصاب الجلل والخطير والمحاسب عليه امام الله سبحانه وتعالى، فالنصيحة بين الاخ وأخيه والصديق وصديقة للتخفيف من وطأت التبعية، فالتقليد في الملبس والمأكل وقصة الشعر والبنطلون ذو الفتحات المتعددة، وغيرها من العادات ماهي الا الخطوة الاولى، فبعد التأكد من سيطرة هذا الواقع على المجتمع هناك خطوات اكثر خطورة ينتظرها المجتمع من تأثير ذلك على الاخلاق بشكل عام والتقليد في أشياء اشد خطرا وفتكا بالمجتمع من مخدرات والعياد بالله، والسلوكيات المنافية للأخلاق، وبالتالي كل ذلك ينعكس على النواحي الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من النواحي الحياتية.

فالوازع الديني وهو السد المنيع في وجه هذا الخطر بذأ يضعف تدريجيا في بيئة الاسرة مما بذأ تأثيره على باقي أفراد الاسرة من بنين وبنات، وأعظم خطر ان تضرب امه في أسسها الدينية والعقائدية، اريد لهذا الجيل ان يصاب بالدونية اذا، لذا عليه ان يركب قطار الانهزام ويواكب التطور المزيف، فالتاريخ خير شاهد كيف انتهت حضارات وتراجعت أمم وتفككت دول عظيمة باستسلامها وتبعيتها لقيم دخيلة على مجتمعاتها.

ان هذا المشروع لا تديره هيئة التكافل الاجتماعي، ولا تجمعات ثقافية تعمل لتبادل الثقافات والاستفادة المشتركة، ان التغريب تقوده اجنذات خفية من منظمات ومحافل واجهزة مخابرات، وعلماء نفس واجتماع للوصول للعقول المستهدفة، رصدت لها ميزانيات ضخمة لاهمية هذا المسعى.

يشاهد الان في بعض محافل المسلمين سواء ثقافية او اجتماعية او غيرها غياب ثوابت من قيم المجتمع بالبدء بالبسملة وآيات قصيرة من الذكر الحميم يتبارك بها الحضور، استبدلت بموسيقى كلاسيكية، اصبح ذلك من الماضي المتخلف والرجعية وعدم التقدم، يرافق ذلك اختلاط وتبرج وتسابق في عرض احدث الأزياء والأصباغ التي تغطي الوجوه وروائح العطور النفاذة من النساء وغير ذلك، بالطبع كثير منه يحمل الاسرة مسؤوليته، وضعف الدور بتعزيز الوازع الديني والعقائدي والثقافي في نفوس الابناء والبنات، كذلك إظهار الدين بطرق تسيئ للدين سواء من قبل المسلمين بالقيام باعمال ارهابية وتفسير الدين بطريقة خاطئة، وكذلك الدور الإعلامي التغريبي ومحاربته لجميع القيم بل لكل الأديان، جعل أمل الامة وهم الشباب والشابات فريسة او مثل الببغاوات يتعيشون على فتات ما يتلقونه من نفايات الغرب.

الأمل كبير بهذا المجتمع بمثقفيه وعلماءه ومفكريه وأسرة ان يتحملوا المسؤولية كواجب ديني واجتماعي بالدفاع عن قيم المجتمع وحماية شباب وشابات الامة من الأخطار المحدقة والفتن المستمرة والتغريب الخطير، ليعود هذا المجتمع الى أصالته وشموخ ان يعود مضرب للتمسك بالقيم وبالتراث الأصيل، إبراز مساوئ الغزو وخطر التبعية والتقليد الأعمى الذي يدمر كيان هذه الامة.

على شباب هذا المجتمع الذي ابتلي بالتقصير والسلبيات ان يجعل هذا الشهر شهر غسيل للروح ليكن لبعضنا على اقل تقدير ان يكون في سجلنا شهرا نظيف نرتفع فيه الى مكارم الاخلاق ان يكون شهر التطهير، من المعيب في مثل هذا المجتمع وفي شهر رمضان الكريم ان تسمع ارتفاع أصوات الأغاني في بعض السيارات في شهر الله تعالى او التجاهر بسؤ الخلق، اقل شئ خفض الصوت، ومن تزايد قطع الرحم، من خاصم اخاه فليسعى للصلح، ان يتواضع في الكلام مع الاخرين، فالجميع مقصر والسعيد من يخرج من هذا الشهر بمكسب، والأسعد حظا من ينعكس تأثير هذا الشهر على باقي شهور السنة او اقلا بعض الشهور، الله كريم ببركة هذا الشهر يتحسن الوضع الصحي والوضع الاجتماعي ونشاهد هذا المجتمع والمجتمعات الاخرى مضرب مثل ونموذج مشرف يفتخر به.