آخر تحديث: 27 / 7 / 2021م - 2:06 م

دعونا نتعلم في العيد كيف نحب

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

ليست هناك خصوصية لسنة دون سنة، أو لشهر دون شهر، أو ليوم دون يوم، فالشمس تشرق في كل يوم كما تشرق في بقية الأيام، وتغرب في كل يوم كما تغرب في بقية الأيام، فما الذي يعطي الزمن خصوصيته، بحيث يتحوّل إلى عنوان يفرض الاهتمام والاحترام؟. إنه الحدث الذي يقع في الزمن، فيعطيه معناه في روح الإنسان، بمعنى أن نحتضن الزمن أو أن نحترمه من خلال احترامنا للحدث، سلبيا إذا كان في دائرة السلب، أو إيجابيا إذا كان الحدث في دائرة الإيجاب! كل إنسان غالبا ما يتذكر تاريخ ميلاده ويحتفل به، ويسميه عيدا، ولكن لماذا؟ الاحتفال الشخصي في الواقع ليس لأنك جئت إلى هذه الدنيا فقط، بل لأنك جئت لتقوم بمسؤوليتك في الحياة، فعندما تمر عليك السنوات، ويأتي يوم مولدك، وتدعو أصدقاءك، عليك أن تفكر، ماذا فعلت كل هذه السنين لخدمة البشرية؟. فالزمن هو عمرنا الذي يجب أن نفكر من خلاله في مسؤوليتنا الإنسانية، التي تنطلق من العدل والحرية والكرامة.

هكذا يجب أن نفهم الحياة، أن نفهم معنى المسؤولية، والحال ذاتها في نظرتنا ليوم العيد، وهي مناسبة يحتفل بها المسلمون في أنحاء العالم، ينظم الناس فيها الاحتفالات، ويعقدون اللقاءات ويتبادلون التهاني والتبريكات. نعم هي استراحة الروح في أيقونة الفرح، ومحطة الوصول والوصل، في أسوأ الظروف يمثل العيد السعادة الإجبارية، وكأنه يريد أن يذكرنا بأن السلام والسعادة هي حقيقتنا الأصلية، في هذه الأثناء ستنظر إلى وجوه أطفالنا وقد ارتسمت الابتسامة على محياهم.

العيد بالنسبة لي هو ضيف يجدد الحياة فينا، خاصة وما زال العالم يعيش تحت وطأة ظرف استثنائي، يمر على البشرية جمعاء، حالة من الدهشة والذهول والحيرة في مواجهة فيروس كورونا، ولذا فإنه وفي ظل شروط التباعد الجسدي وتقليص الاجتماعات، يكون طقس هذا العيد منقوص التفاصيل اجتماعيا، حيث اللقاء مع أٌقل عدد ممن نحب من الأهل والأرحام والأصدقاء، مترافق مع زخم من مشاعر المحبة والأمل بأن يكون القادم أجمل، ومع الترحم على الغائبين الذين غادرونا، وهنا أقول، كل إنسان منا - أو هكذا يفترض - عليه أن ينظر بعمق إلى الرسائل الروحية التي آتى بها هذا الفيروس، وكيف يعلمنا أن نكون حاضرين في اللحظة غير مقاومين لها، سامحين لها أن تكون كما أرادها رب السماوات والأرض، تلك هي الحصانة النفسية بالاتصال مع المصدر، ولعل عيد الفطر هو إحدى المناسبات المهمة، التي يمكن للإنسان من خلالها التأمل والمراجعة المستمرة مع النفس، واستحضار الأمل والتفاؤل والأمنيات بالنجاة للبشرية، وبالاستقرار والمستقبل الأفضل لها.

أخيرا: دعونا نتعلم في العيد كيف نحب بعضنا بعضا، وأن نعرف بأن اختلاف الفكر لا يعني أن نفقد الحب لمن اختلفنا معه فالحب إنسانيٌ، أن نعيش الحب يعني أن نعيش السلام، فتعالوا إلى عقل يعانق عقلا من أجل أن نغني الحياة.