آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 5:45 م

الطّيب.. النساء والصلاة

محمد يوسف آل مال الله *

روي عن النبي محمد ﷺ أنّه قال: «حُبّبَ إِلَيَّ مِنْ دنياكُمُ النّساءُ والطيبُ وجُعِلَتْ قرةُ عينِي في الصّلاةِ».

بداية عند التحقق من هذا الحديث فقد وجد أنّه حديث ضعيف جدًا ولربما موضوع، ومهما كان موقعه فإننا سوف ننظر إلي المتن من منظور إيجابي كونه كلام شائع دون الخوض في صحة الحديث ونظرتنا إليه فقط ستكون بمثابة مقولة تستحق النظر والتحليل.

من الوهلة الأولى وبنظرة دقيقة نستطيع أن نجزم أنّ موقع المرأة بين الطّيب وهو المحفّز على السعادة والمرح والابتهاج وبين الصلاة التي هي عمود الدين الذي يميز بين الحق والباطل ولا يخفى على ذي لب أنّها، أي الصلاة، لها من العظمة والمكانة ما يعلمه إلاّ الله، إنّما يدلل على أهمية مكانتها وعظمتها في الشريعة الإسلامية.

وضع المرأة بين هذين الأمرين إشارة واضحة على أهمية ومكانة المرأة، فقد جُعلت الميزان والخط الفاصل بين القداسة الروحية وبين السعادة الدنيوية. لذا فعليها أن تتفهم موقعها في الحياة وتعمل من خلاله على خلق التوازن بين الدنيا والآخرة.

عندما تميل المرأة لجانب دون آخر فإنّها بذلك تعمل على زعزعة هذا التوازن الذي يضمن السعادة والفوز بالآخرة، وهذا لا يعني المسؤولية الأحادية وإنّما دورها في جعل التوازن ثابتًا أكبر منه من الرجل.

مسؤولية المرأة أكبر مما تتصوّره والكثير منهن يجهلن هذه المسؤولية العظيمة، وهي تحقيق التوازن من خلال القيام بدورها في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة وبالخصوص الحرص على خلق السعادة لمن هم في حضنها وتحت رعايتها وتنشئة الأجيال، فكلّما أنشأت جيلاً مسؤولا، كانت السعادة من نصيبهم والراحة حليفهم.

هناك العديد من البرامج التي تستطيع المرأة تحقيق الكثير من الأمور من خلالها لما لديها من مكانة عظيمة وموقع استراتيجي كبير في هذه الحياة الدنيا، فهي البنت والزوجة والأم والأخت والعمة والخالة، وهي السكن الذي يحتوي الجميع. يقول سبحانه وتعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون" سورة الروم، آية «21»

النظرة المادية المقيتة عند المرأة تسلبها الكثير من الامتيازات التي حظيت بها من خلال موقعها ومكانتها، ما يجعلها تفقد الكثير من الاحترام والتقدير وتكون عرضة للتخبّط والضياع، وهنا يجب عليها أن توازن بين احتياجاتها ورغباتها كي لا تفقد ذلك الامتياز وعلى الرجل في المقابل مساعدتها لحفظ هذا التوازن من خلال الوقوف معها جنبًا لجنب كي تقوم بدورها المناط بها على أكمل وجه.

حينما يتحوّل الطّيب ذو الرائحة الزكية إلى رائحة كريهة فإنّ النفس تشمئز منها وتبتعد عنها، كما أنّ الصلاة حينما تفقد روحيّتها وأهدافها تكون بمثابة الطقوس الفارغة من المعنى الحقيقي وبذلك تكون المرأة في موقع غير مرغوب فيه، بل قد تكون المسبب الرئيس للتعاسة والخذلان والخسارة الفادحة في الدنيا والآخرة.

من هنا نجد أنّ المرأة ركيزة ودعامة والمحرّك الأساس لصنع أجيال قادرة على خلق مجتمعات تنعم بالسعادة والراحة والنجاح، والعكس صحيح. إذًا فالمرأة ودورها يحددان طريق الحياة، إمّا نجاح أو فشل.