آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 8:55 م

سئمنا نصيحة «كُن إيجابياً»

عصام المرهون

إنً تتمة ملاحظة النِعم واستشعار الراحة والبهجة التي تغمُر بها قلوبنا.. هوَ شُكرُها والامتنان لمن وهبها وأعطاها.. وابراز أو إظهار هذا الامتنان يحتاج إلى عُمق معرفي وبُعد نظرفي بعض الأحيان، حيث أن الشعور به فقط لا يكفي - لطالما أسرتني عبارة لوليام آرثر - يقول فيها - Feeling gratitude and not expressing it is like wrapping a present and not giving it. ”الشعور بالامتنان وعدم التعبير عنه، كتغليف هدية وعدم تقديمها“.

نكاد نكون سئمنا من تكرار النصيحة كل يوم «كُن إيجابياً» لأن الكثير لا يتحدث عن ماهيَ الأفعال التي نحتاج لممارستها لتجعل منا أشخاصاً ايجابيين.. فلا أتصور أن اُصبح كذلك لمجرد التفوه لنفسي وبدون مقدمات بأنني الآن شخص ايجابي!.. هذا ضرب من ضروب الأحلام.

واذا كانت الأفعال هِيَ ما توقد الهالة الإيجابية فينا، ففي قناعاتي بأن الشكر والامتنان يتصدر قائمة الممارسات هذه التي تجعل منا فعلاً أشخاصاً ايجابيين.. والامتنان فن لا يعرفُه جميعُنا ولكن من اليسير جداً تعلمه وإتقانه.. أشارت كثير من دراسات علم النفس للأثر السحري على نفوسنا للشعور بالامتنان وكيف له المقدرة على رفع المناعة وتجويد النوم وتحسين العلاقات مع الآخرين.... الجنود المحاربين الذين شاركوا في حرب فيتنام وكانوا يتمتعون بدرجات عالية من الامتنان وتعرضوا لاضطرابات ما بعد الصدمة كانت الأعراض لديهم أقل بكثير من زملائهم الذين حاربوا معهم في نفس الظروف وكانوا يفتقدون لعنصر الامتنان.. وفي عرض تلفزيوني بتجربة على شريحة من الناس أرتفع معدل السعادة من 4% إلى 19% لهؤلاء الذين طُلب منهم تدوين مناقب شخص كان له أثر بحياتهم، ومن ثم فوجئوا بطلب مكالمة هاتفية لنفس الشخص وقراءة ما تم كتابته عنه.

ببداية كل يوم لا يسعنا تقديم الامتنان لخالق السماء على كل عطاياه الجميلة، بل إن ادراكنا القاصر يعجز عن حصرها وتقديم الشكر لها بما تستحق، حيث أنها سلسلة مترابطة من عدد لا نهائي من الحلَقات - وكما يعبر عنها سيد الساجدين حينما يناجي ربه بالدعاء ”فَكَيفَ لِي بِتَحصِيلِ الشُّكرِ وَشُكرِي إِيَّاكَ يَفتَقِرُ إِلى شُكرٍ؟ فَكُلَّما قُلتُ: لَكَ الحَمدُ وَجَبَ عَلَيَّ لِذلِكَ أَن أَقُولَ: لَكَ الحَمدُ“.. ولكن على أقل تقدير فلنُمارس الامتنان لخالِقنا على عطاياه بالشيء اليسير وبما يستحضرنا، فإنهُ لعَمري يقبلُ القليل ويُعطي الكثير.. ومن ثم بعد ذلك تقديم الشكر والامتنان للأشخاص من حولنا ولكل ما قدموه مهما صغُر حجمه.. بردة الفعل البهيجة، بالاشارت غير اللفظية المليئة بالفرح، بكلمات الشكرالرائعة، أو بالعطاء مقابل العطاء.

هذه الممارسات من شأنها المحافظة على مستوى توازن عالٍ بشخصيتنا وسلوكنا.. وبالنسبة لي فقد قررتُ بداية من اليوم تخصيص دفتر اكتب فيه عن الامتنان يومياً في صفحتين:

«1» نعمة واحدة من نعم ربي الكثيرة واشرح تفصيلاً مدى الجمال والراحة التي تقدمها لي هذه النعمة.. وأسأل الله أن يهبها كل من حُرمَ منها.

«2» سأختار كل يوم شخصاً واحداً سواء مَرَ بحياتي وانقطع أثرة او لا يزال موجوداً واستطيع الوصول له، سأدون كل خصاله النبيله وأخلاقياته العالية.. سأتحدث عن صفاء وروحه ونقاء سريرته، وعن الكلمات والأفعال التي كان لها الأثر على حياتي، وبعد ذلك سأقوم بإرسال ما دونته لهُ برسالة نصية.

عندما نستشعر قيمة النعم بحياتنا بقلوبنا وبأرواحنا وليس فقط بالكلام فإنها تزداد وتتضاعف.. قبل أن أبدأ أكاد استشعر من الآن حجم الراحة النفسية والسلام الداخلي والطاقة الإيجابية التي ستمنحني إياها هذه الممارسة - هل لك الرغبة بمشاركتي هذه التجربة الرائعة كل يوم؟

كُن من أولئك الرائعين الذين يستشعرون قيمة ما قُدم لهم مهما كان بسيطاً.. اظهِر شُكركَ بكُل ما أوتيت من إمتنان.. وتذوق إحساس السعادة وطعم الفرح.. فلطالما كمُنت السعادة في صغائر الأمور.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
S
[ ????????? ]: 28 / 6 / 2021م - 4:06 م
جميل جدا ابدعت استاذي الامتنان شي جميل في حياتنا
سواء كان للنعم للاشخاص للكل شي حولنا