آخر تحديث: 31 / 7 / 2021م - 2:41 م

قد لا تكون تجارب الاقتراب من الموت استراتيجية بقاء على قيد الحياة، كما تدعي دراسة

عدنان أحمد الحاجي *

بقلم كلير واتسون

2 يوليو 2021

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 184 لسنة 2021

Near-Death Experiences Might Be an Unlikely Survival

Strategy، Study Claims

Clare Watson

2 JULY 2021


 

حقيقة أن يصل شخص إلى حافة الموت ويعود منه هي رحلة لا يتحملها سوى القليل من الناس، تبقى أحجية عن تجارب الاقتراب من الموت.

يشير بحث جديد إلى أن بعض تجارب الاقتراب من الموت قد تكون مرتبطة بإستراتيجية البقاء على قيد الحياة الحيوانية تسمى التماوت «ل=التظاهر بالموت، 1». حيث تتظاهر بعض المخلوقات [الحيوانات بما فيها الانسان] بالموت لتفادي مفترسات predators مهددة [المترجم: قد يتعدا مصطلح predator الى ما وراء الحيوانات المفترسة أو الضارية إلى أي معتد مهددًا للحياة، كما يوحي به المعنى].

يقول باحث علم الأعصاب ستيڤن لوريس Steven Laureys من جامعة لييج Liege في بلجيكا: ”في هذه الورقة، لدينا مجموعة من الأدلة تشير إلى أن التماوت «1» هو الأساس التطوري لتجارب الاقتراب من الموت وأن الغرض البيولوجي المشترك بينهما هو لصالح البقاء على قيد الحياة“.


 

بعد الرجوع من تجربة الاقتراب من الموت، البعض يصفها بأنها شعور بالخروج من الجسد، أو احساس مشوه بالزمن أو بأفكار سريعة أو بهلوسة أو برؤية أنوآر ساطعة أو حتى احساس بالسلام والتسليم.

تقع تجارب الاقتراب من الموت هذه عادةً عندما يكون شخص ما على وشك الموت، أو في وضع يهدد حياته، أو يعاني من بعض الألم البدني أو العاطفي الشديد أو الضعط النفسي، ربما أثناء اصابته بنوبة قلبية أو عند مواجهته حيوانات مفترسة «ضارية».

بعض آليات الدماغ التي رُبطت بتجارب الاقتراب من الموت «3» لا تختلف عن تلك الآليات التي يرتكز عليها التماوت، كما ادعى الباحثون المؤلفون لهذه الورقة «4»، مما دفعهم إلى استكشاف ما إذا كانت الآليتان مرتبطتين بطريقة أو بأخرى.

”نعتقد أن الآليات الدماغية التي وراء تجارب الاقتراب من الموت قد تطورت من التماوت لأنها تقدم فائدة للبقاء أثناء هجمات مهددة للحياة“، كما كتب الباحثون في ورقتهم «5».

في بحث سابق، من نفس فريق أطباء الأعصاب هذا، أفاد ما يصل إلى 1 من كل 10 أشخاص عن تجربة الاقتراب من الموت «3». ولكن، تشير بيانات أخرى إلى أنه يمكن أن تتراوح نسبة هؤلاء بين 4 و15 بالمائة «6».

كان السؤال، بالنسبة لهذه المجموعة ولبحثهم التطوري الممنهج، هو كم عدد تجارب الاقتراب من الموت «إن وجدت» التي تتضمن عادةً تهديدًا للحياة وربما تشبه حالة التماوت، وهي استراتيجية للبقاء على قيد الحياة كملاذ أخير.

هناك العديد من المقاربات - ولكن لا توجد تفسيرات حاسمة حتى الآن - تحاول فهم تجارب اقتراب من الموت حسية «أي متعلقة بالحواس» وغريبة؛ بعضها علمي scientific، والعديد منها ديني، والبعض الآخر له دلالات ثقافية cultural.

من منظور علمي، الأدوية المخدرة أو نقص الأكسجين أو خلايا الدماغ الميتة أو الإندورفين [المترجم: الاندروفين ناقل عصبي مخفف للألم ويعطي شعورًا بالسعادة والنشوة]، والتي تُفرز في أوقات الضغط النفسي الشديد يمكن أن تؤدي إلى تجارب الاقتراب من الموت «NDEs» - لكن ولا واحدة من هذه المسببات يمكن أن يفسر هذا المجموعة الكاملة من تجارب الاقتراب من الموت التي أبلغ عنها الناس.

أما بالنسبة للتماوت لدى البشر، فقد وُصف بأنه آلية دفاع محتملة تنطلق أثناء الأحداث الصادمة، كالاعتداء الجنسي أو العنف المسلح.

يقترح الباحثون أن الناس قد يكون لديهم ”بداية مفاجئة من الجمود immobility“ و”يدخلون في حالة من التفارق dissociation «انظر 7» تساعدهم على التعامل مع الوضع“، الأمر الذي يبدو مثل التفارق المذكور في بعض تجارب الاقتراب من الموت.

بمراجعة الدراسات المنشورة، وجد الفريق 32 بحثًا منشورًا يصف التماوت في مملكة الحيوان - في الحشرات والزواحف إلى الطيور والثدييات «ولكن لا تشمل القردة العليا».

”تشير هذه الشمولية إلى أن تجارب الاقتراب من الموت قد يكون لها أصل وغرض بيولوجي“ كما كتب الفريق «9» بقيادة طبيبة الأعصاب كوستانزا بينكوفر Costanza Peinkhofer من مستشفى جامعة كوبنهاغن.

بعد ذلك، قامت بينكوفر وزملاؤها بتحليل حالات تجارب الاقتراب من الموت في قاعدة بيانات تضم شهادات من حوالي 630 شخصًا.

كان الباحثون مهتمين بشكل خاص بالحالات التي فيها تجارب الاقتراب من الموت تنطوي على بعض تهديدات اعتداء مهدد للحياة، كسيارة مقتربة في حادث مروري أو حيوان ضارٍ - لمعرفة ما إذا كان هناك نوع من مصالح البقاء شبيه بالتماوت متعلقة بأفكار سريعة أو احساس مشوه بالزمن أو تجارب أخرى كثيرًا ما وصفها الذين عادوا من حافة الموت.

لكن هذه الأنواع من تجارب الاقتراب من الموت، الناتجة عن تهديد شبيهة بالحيوان المفترس، مُثلت بجزء صغير فقط من الحالات في قاعدة البيانات - حوالي 90 حالة أو ما يقرب من 14 في المائة - مما يعني استخلاص أي استنتاجات أكيدة أمرًا صعبًا إلى حد ما.

معظم الحالات كانت متعلقة في الواقع بسكتة قلبية أو التخدير أو الجراحة، وكذلك الإغماء.

بالنظر على نطاق أوسع، وجد الفريق أيضًا عددًا قليلاً من تجارب الاقتراب من الموت، موثقة في مقالات إخبارية ومصادر تاريخية، كذلك الشخص الذي تعرض لهجوممن دب أشهب:

”عندما قررت أن الخيار الوحيد هو أن أتماوت «اتظاهر بالموت»، بقيت جامدًا في مكاني كدمية من قماش ولم أبدِ حراكًا ولم يرف لي جفن“ كما كتبوا «9». ”يمكنك أن تفصل نفسك عما يحدث...“

تفترض بينكوفر وزملاؤها أن تجارب الاقتراب من الموت مثل هذه تشير إلى تداخل بين بعض تجارب الاقتراب من الموت والتماوت، والذي يُعرف أيضًا باسم الجمود tonic immobility [المترجم: هي المنعكس الذي يؤذي إلى حالة مؤقتة من عدم النشاط، على غرار التنويم المغناطيسي، 10»

”لبشري واكتساب اللغة قد مكّن الناس من تسجيل تجاربهم ومشاركتها بالتفصيل مع الآخرين، وبالتالي، نقل هذه الأحداث من جمود مطّرد نسبيًا إلى تصورات غنية تشكل تجارب الاقتراب من الموت،“ كما استنتج الفريق «9».

قام الباحثون بالتحقيق في الفرضية التي تقول أن التماوت هو المصدر التطوري لتجربة الاقتراب من الموت لدى البشر

إذن ماذا تعلمناه؟ على الرغم من أن العلاقة التطورية بين التظاهر بالموت من أجل السلامة وتجارب الاقتراب من الموت قد تكون ممكنةً، إلا أن هذه العلاقة تبدو ضعيفةً إلى حد ما في هذه المرحلة، بناءً على هذه الدراسة، التي تجمع العديد من الأوراق المنشورة على حد سواء مع مصادر البيانات.

ويقول الباحثون إن ذلك لن ينطبق أيضًا على وجميع الحالات التي يمر بها شخص ما بتجربة الاقتراب من الموت، ولكنه يقتصر على الحالات التي يشعر فيها الناس أنها مهددة ”للحياة“ «9».

”هذا يتعلق فقط بقلة من الحالات المهددة للحياة“ بحسب الباحثين. "نظرًا لأن الناس لم يعد لديهم أعداء طبيعيون، في معظم الأوضاع المهددة للحياة «أو الأوضاع التي يُنظر إليها على أنها كذلك» من غير المرجح أن يكون لتجارب الاقتراب من الموت هدفًا «غرضًا» بيولوجيًا محددًا أو قد تكون فائدتها غير جلية.

مما يترك مساحة كبيرة للغموض.

نُشرت الدراسة في مجلة Brain Communications «انظر 9»

مصادر من داخل وخارج النص

1 - ”الموت الظاهري أو التماوت «Apparent Death» عند شعور الحيوانات بالخطر فإنهم يتخذون أساليب دفاعية مختلفة، والموت الظاهري هو أحد تلك الأساليب الخداعية للدفاع عن النفس وتفادي المخاطر؛ حيث تقبع مستكينة عند سماعها اي صوت فيصعب اكتشافها. الحشرات أيضاً تمتلك تلك الظاهرة حيث أن معظمها له القدرة علي السكون بلا حراك ما يقارب الساعة عند شعوره بالخطر“ مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/موت_ظاهري

3 - https://peerj.com/articles/7585/

4 - https://www.eurekalert.org/pub_releases/2021-07/uol-nea070121.php

5 - https://academic.oup.com/braincomms/advance-article/doi/10,1093/braincomms/fcab132/6307709

6 - https://iands.org/ndes/about-ndes/key-nde-facts21.html?start=1

7 - https://www.sciencealert.com/experts-explain-the-science-of-near-death-experiences

8 - ”التفكك هو أي مجموعة من مجموعات التجارب التي تتراوح بين الانفصال العاطفي المعتدل عن المحيط المباشر والانفصال الحاد عن المشاعر البدنية والعاطفية. تتجسد السمة الرئيسية لجميع الظواهر التفككية في الانفصال عن الواقع وليس فقدان الصلة به كما هو الحال مع الذهان. يُستعرض التفكك عادةً ضمن متسلسلة. يُمكن اعتبار التفكك في حالاته المعتدلة بمثابة آلية تأقلمية أو دفاعية مُستخدمة للتحكم في التوتر أو تقليله أو تقبله، بما في ذلك الملل أو الصراع. يصف التفكك في الطرف غير المرضي من المتسلسلة بعض الأحداث الشائعة مثل أحلام اليقظة، بينما يصف على طول المتسلسلة الحالات المتغيرة وغير المرضية للوعي.“ مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/تفارق_ «علم_النفس»

9 - https://academic.oup.com/braincomms/advance-article/doi/10,1093/braincomms/fcab132/6307709

10 - https://www.sharktrust.org/tonic-immobility

المصدر الرئيس

https://www.sciencealert.com/near-death-experiences-might-be-an-unlikely-survival-strategy