آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 5:45 م

عظمة احياء المجالس الحسينية

عبد الرزاق الكوي

مع إطلالة شهر محرم الحرام شهر العزة والكرامة تسبقه نسائمه الإيمانية المنبثقة من تجليات صاحب المصيبة العظمى سيد الشهداء الامام ابو عبدالله الحسين بن علي ، يعيش الفرد والمجتمع ايام إيمانية بين الدمعة وما بعد الدمعة العبرة والفيض القلبي الذي يتزود من واقعة الطف.

فالاجتماع في هذه الأيام الحزينة على قلب رسول الأمة ﷺ وعلى قلب الأئمة وعلى كل قلب عامر بالإيمان، هو مواساة في ابسط معانيه لأصحاب المصاب تتوحد القلوب في محبة من سلب القلوب وتحت رعايته وحفظه، اشد القلوب قساوة تتساقط دموعه حزنا والما من هول المصاب وكأنه اول مره يستمع المصيبة تفاعل منقطع النظير من جميع الأطياف والثقافات والتوجهات يجبعهم الولاء والمحبة لسيد شباب أهل الجنة .

ايام من العطاء الروحي والارتباط الفريد من نوعه أعطى الامام للانسانية العزة والكرامة ومحبيه يبادلونه العطاء وان رايته المباركة لم ولن تسقط كما اراد مبغضيه، هذه العلاقة المتميزة تجدد في النفوس الحياة المفعمة بالعزة ان تكون مع الامام الحسين في مجلسه وتحت رعايته المباركة.

احياء ايام عاشوراء اقتداء بخط الإمام في الدفاع عن قيم الدين الذي حاول اعداءه طمسها ومحاربتها، ومواصلة هذا العطاء في كل زمان ومكان، باحياء هذه المناسبة حسب ما امر به اهل البيت ، لتبقى هذه الشعائر نور يستضيء به اهل الأرض وتحل بركاته على الجميع، ليبقى عاشوراء مظلة من الصلاح والهداية تصحح تحت قيمه ومبادئه كل اعوجاج وانحراف في المجتمع، لا ان تكون هذه الأيام عادة سنوية، بل ايام مقدسة لها كل التعظيم والتقديس والإجلال ليس مناسبة عادية لمتوفي عادي، الشهيد سيد شباب أهل الجنة، والمعزى فيه وصاحب مجلس التعزية جده وأمه وأبيه ، المفجوعين بمصابه والممحزونين بما جرى له من أعظم جريمة على مر الأيام والعصور.

ينبغي استثمار الرابط الروحي والنفسي وجميع الإمكانيات لتقدم لصاحب المصاب ان تكون احياء الذكرى بعظمتها وعدم السماح او التهاون والتقليل من اهمية هذه الشعيرة العظيمة او محاولة اضعافها او تعطيلها حتى تظل المصاب الأول في قلب كل مؤمن بما جاء به الرسول صلى الله عليه واله وما حفظه الامام امانه في عنقه لبقاء الإسلام، ليبقى قول المصطفى تبيان «حسين مني وانا من حسين احب الله من احب حسينا»، كان الرسول المصلح الأول والحسين على خطاه قائلا «خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي»، وهي الأوامر الذي نزلت من السماء وحفظت تحت رعاية واهتمام هذا البيت المبارك، والمشاركة يقينا تصل لهم وتلاقي عنايتهم وجزيل امتنانهم من يشاركهم باخلاص مصابهم.

فليكن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه واله حين أقام عزاء، وبالعقيلة الطاهرة زينب حسن أقامت العزاء على أرض كربلاء وهي تشاهد الأجساد ممزقة والرؤوس مقطعة في منظر رهيب من القساوة والإجرام، للتواصل هذه الشعائر عند كل امام معصوم من أئمة اهل البيت ، لتكون من ثوابت الولاء الصادق والدفاع عن قيم الذين المتمثلة في نهضة الامام ، في مسيرة مظفرة من الحب والارتباط الوثيق وهي من النعم الإلهية التي انعم الله بها على محبي أهل البيت ان يحضوا بهذا الولاء بأقدس ما على الأرض، ارتباط لم تستطع قوى الإرهاب ان تغير قيد انمله من الولاء بل كل يوم وكل عام يزدان العالم بإقامة هذه الشعائر في ارجاء المعمورة، لتؤدي دورها كما اريد لها شوكه في عين كل مبغض لأهل البيت ، ان مايقدمه المؤمنون في ارجاء الأرض من ولاء وعطاء لن يصل لقطرة دم من عنق عبدالله الرضيع الذي ذبح من الوريد للوريد وهو بين يدي ابو عبدالله يطلب له قطرة ماء.

تمر هذه الذكرى الحزينة في وضع صحي يعم العالم وبشكل متزايد، ولهذا وجب اخد الحيطة والحذر في إقامة هذه الشعائر العظيمة واخد المشورة من قبل المراجع العظام والأطباء المختصين في كيفية إقامة مجالس العزاء والحضور وكيفية التباعد والوقاية من شر هذا الوباء، فاليوم الدين والعقل شركاء في تقييم الأوضاع لا العاطفة فقط، لم ترتبط عاطفة كما ارتبط سيد الشهداء مع محبيه، لكن في هذا الظرف الحساس الجميع يتمنى إقامة مجالس العزاء، لكن مع التفكير جليا في حفظ النفس وبالآخرين كواجب شرعي، فالأعداد آخذه بالتزايد، وحتى المحصنين لم يسلموا من شر هذا الداء خسر المجتمع اعزاء عليه ادخلوا في القلب حسرات، فالتنسيق مع الجهات الصحية وتنفيذ إرشاداتهم في إعداد الحضور والتباعد ومن يجد نفسه مخالط او مصاب بعدم الحضور وغيرها من الضوابط للخروج بأقل الإصابات، فالحضور لهذه المجالس لا احد يزايد عليه فهو يعتبر من أفضل وأجل الأعمال المستحبات وأعظم القربات الى الله تعالى، فالمجالس الحسينية تأثرت في العام الماضي بسبب هذا الوباء واستمر الحال لهذا العام كفى الله الجميع شر هذا الوباء، بعد الطقوس تحتاج تواجد وتقارب، يحتاج التفكير قبل إقامتها وهل الاحترازات كفيله بإقامتها، فالمرضى وكبار السن والأطفال حفاظا على صحتهم عدم الحضور والاكتفاء للاستماع عبر وسائل الاتصال المباشر والفضائيات، والخطر الأكبر هو في المجالس النسائية لتواجدهم في امكان ضيقة وصغيره وغير مطابقة للقواعد الصحية وقلة الوعي لمخاطر هذا الداء وعدم السيطرة على مثل هذه التجمعات، يحتاج الى موقف صارم من قبل المراجع العظام والعلماء الأفاضل حتى لو عبر القانون والإلزام فتجمعاتهم خارج السيطرة.