آخر تحديث: 19 / 1 / 2022م - 7:47 ص

الحسين (ع).. مسيرة خالدة

عبد الرزاق الكوي

لا يخفى على كل صاحب لب ان خروج الإمام الحسين امتداد لرسالة جده المصطفى محمد ﷺ، وأن المسيرة والأهداف واحدة، فالإسلام بدأ محمديا وبقى حسينيا بالخروج المبارك للإمام الحسين حتى تقوم الساعة، فالأئمة بعد النبي ﷺ، كرسوا جل حياتهم من أجل بقاء الإسلام وكلفهم ذلك ان يعطوا أرواحهم فداء لذلك، فالإسلام منذ بداية الرسالة كان المشروع هو انتشال المجتمعات من عبادة الطاغوت الى عبادة الله تعالى، وان يتحلى الفرد بمكارم الأخلاق بهذا الارتباط المقدس، ولنجاح هذا الأمر تعرض الرسول ﷺ لأقسى انواع الابتلاء من قبل كفار قريش، اعتداءات جسدية وارهاب فكري ومؤامرات مستمرة، واستمر خط الحق في مجابهة خط الباطل في صراع مستمر، فكانت خلافة الإمام علي اشد قسوة من الدسائس والحروب التي شنت عليه أثناء خلافته من اجل اسكات صوت الحق، استمرت المسيرة حتى وصلت الى عهد الإمام الحسين وهو سيد شباب اهل الجنة، لم يسمى بهذا الاسم والشرف الا بالدور المناط القيام به، ودوره العظيم في حفظ رسالة الإسلام، فكانت قساوة المناوئين اشد وأقسى وبشكل علني سافر بكل الوضوح بالجرأة على قتل الإمام ، فكان مقتل لم ولن يشهد التاريخ له مثال، هذا الامتداد من الرسول المصطفى حتى باقي الائمة «مامنا الا مقتول او مسموم» انعكس هذا الاجرام على اتباعهم، حيث ابتلى من يواليهم بالإرهاب من قبل التكفيرين والإرهابيين وغيرهم على امتداد التاريخ لايمر هذا الشهر الا بالدماء التي تراق في بعض دول العالم من التكفيريين والإرهابين، الضحايا ابرياء ذنبهم موالاة أهل البيت ، لان المشروع الحسيني يفضح تطلعاتهم وعدائهم للإسلام الحقيقي، فكان القتل على الهوية بعيدا عن جميع القيم سواء الدينية او الإنسانية.

يقول الإمام الباقر : ”وقُتِلَتْ شيعتنا بكل بلدة، وقُطعت الأيدي والأرجل على الظنة، وكل من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله، أو هدمت داره،...“

وهذا شرف عظيم امتاز به اتباع أهل البيت ان يكونوا امتدادا لائمتهم واستمرارا لمشروعهم مهما كانت التضحيات والصعوبات.

بقاء رسالات السماء كانت ولازالت بتقديم القرابين والتضحيات العظام، فالمعركة بين قيم الخير والباطل مستمرة فالإرهاب صوره من صور الإجرام المستمر الذي يخدم اجندات استخباراتية لا تخفى على أحد في هذه الأيام، وهم يتنقلون بهم من بلد الى آخر في ضرب كل مخالف لتطلعاتهم المشبوهة والتي لاتريد خيرا للانسانية، فالثبات على خط المصطفى وعلى امتداد حفظ رسالته من قبل الإمام الحسين ، ويمتد هذا العطاء على يد اتباعهم وتهزم قوى الظلام التكفيريين شر هزيمة رغم الإمكانيات والدعم المعنوي واللوجستي والمادي، تبقى مسيرة الكرامة بشهادة الامام تؤتي أكلها وتنتصر قيم عاشوراء بعد هذا العمر الطويل على قيم الباطل وتبقى راية الصلاح خفاقة رغم كيد الكائدين والمتربصين وزمرة المنافقين وقطاع الطرق بقى من كان ولائهم للحق وأهله من شهادته في كربلاء ولدت الانتصارات وهزائم أعداء الإنسانية.

قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ.

أنهى المصطفى عبادة الأصنام وكرس اهل البيت قيم الإسلام، وفي هذه الأيام العظيمة المكانة يحييون اتباع أهل البيت عليهم مسيرة العطاء والارتباط الوثيق والحب الصادق. حطم الإمام في كربلاء الحاجز النفسي وأرسى قواعد الاشتباك لمن اراد ان ينتصر عبر تاريخ الإنسانية.