آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 12:08 م

العلامة الفضلي وأدوات البحث والتحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى.

وبعد.

اهتم آية الله الشيخ الفضلي رضوان الله تعالى عليه بالبحث العلمي وتحقيق التراث طيلة عمره الشريف الذي قضاه في البحث والتحقيق والتأليف. وقد توج هذه المسيرة العلمية بتأليف مقررين دراسيين وهما «تحقيق التراث» و«أصول البحث».

وتعتبر هاتان التجربتان إضافة نوعية إلى المكتبة العربية والإسلامية وبالذات المكتبة الشيعية لافتقارها لهذا النوع من الدراسات.

تحقيق التراث:

الناشر: مكتبة العلم ـ جدة

الطبعة: الأولى 1402هـ - 1982م

القطع والصفحات: وزيري × 232 صفحة

هذا الكتاب عبارة عن دروس ومحاضرات ألقاها الشيخ الفضلي على طلبة قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبد العزيز بجدة. وهذا الكتاب في الحقيقة عبارة عن عصارة تجربة عاشها شيخنا الفضلي لمدة طويلة متعاملا مع التراث الثقافي العربي، حيث تتبع ما كتب فيه وعنه بشيء دقيق من الاهتمام، وقد أخرج أكثر من مخطوط تحقيقا وتعليقا. ووقف على بعض ما طبع من التراث كمعرف وناقد.

وكان هدفه من تأليف هذا الكتاب هو الإسهام في إحياء التراث العربي. وقد أكثر من ذكر الأمثلة والنماذج التطبيقية بهدف التسهيل على الطالب لفهم المادة، والتيسير لمفاهيمها ومداليلها العلمية، كما عالج بعض مصطلحاتها لغويا لإيضاحها أكثر.

وقد رتب الشيخ الفضلي فصول الكتاب بالشكل التالي: نشأة التحقيق وتطوره، تعريف التحقيق وشروطه، مقدمات التحقيق، خطوات التحقيق، مكملات التحقيق، بعد التحقيق.

ومن خلال تصفح فصول هذا الكتاب سوف يلاحظ القارئ مدى الجهد الكبير المبذول من قبل المؤلف في إخراج هذا الكتاب على أكمل وجه. حيث تم تأليفه في زمن لا يوجد فيه شبكة عنكبوتية، ولا قاعدة بيانات إلكترونية، ولا اسطوانات مدمجة.

هذا الكتاب ليس فقط مقررا لدراسة علم تحقيق التراث في الحوزات والجامعات والمعاهد العلمية، وإنما أيضا يعتبر دليل متكامل يعين المحقق المهتم بتحقيق التراث على تحقيق المخطوط الذي بين يديه بأسلوب منهجي وعلمي.

دليل تحقيق التراث

يحتوي هذا الدليل على أربعة فصول: مقدمات التحقيق، خطوات التحقيق، مكملات التحقيق، بعد التحقيق.

أولا: مقدمات التحقيق:

1 - جمع النسخ:

قبل جمع نسخ المخطوط ينبغي على المحقق التأكد من عدم نشر المخطوط أو عدم استيفاء النشر لشروط التحقيق.

2 - اعتماد النسخ:

بعد الفحص عن نسخ المخطوط ينتهي المحقق إلى إحدى النتائج التالية:

أ‌ - العثور على النسخة الفريدة.

ب‌ - العثور على مسودة الكتاب فقط.

ت‌ - العثور على نسخ متعددة متفاوتة في الأهمية ويمكن تصنيفها.

ث‌ - العثور على نسخ متعددة غير متفاوتة في الأهمية ولا يمكن ترتيبها.

ج‌ - الوقوف على نسخ كثيرة للمخطوط.

3 - إجازة المخطوط:

إجازة المخطوط تعني توثيق نسخة المخطوط المعتمدة بعد اختبارها بالإقراء أو السماع.

4 - علامات الترقيم:

ينبغي على المحقق أن يكون ملما بعلامات الترقيم العامة والخاصة.

5 - الاختصارات:

ينبغي على المحقق أن يكون ملما بالمختصرات التي كان يستخدمها بعض المؤلفين القدامى في الكتابة.

6 - كتابة النسخة المسودة:

ينبغي على المحقق أن يكتب النسخة المسودة قبل البدء بالتحقيق.

ثانيا: خطوات التحقيق:

1 - توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه:

التأكد من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه.

2 - ضبط عنوان الكتاب:

التأكد من عنوان الكتاب وضبطه.

3 - ضبط اسم المؤلف:

التأكد من اسم المؤلف من حيث عدم الاشتباه باسم آخر أو عدم حصول خطأ في كتابة ونسخ الاسم.

4 - مقابلة النسخ:

يقوم المحقق بمقابلة النسخ في حال تعددها.

5 - تقويم النص:

تقويم النص يعني إبراز الكتاب كما وضعه مؤلفه وذلك بإصلاح ما طرأ عليه من تغيير وتبديل، وتعديل ما لحقه من درء وعوج.

6 - التصحيف:

التصحيف هو التغيير في النقط.

7 - التحريف:

التحريف هو التغيير في الحرف إلى آخر.

8 - الخطأ:

الخطأ يعني التغيير في الكلمة أو الجملة إما إملائيا أو قواعديا.

9 - طريقة التقويم:

أ‌ - إما أن تبقى الكلمة في النص على ما هي عليه من تصحيف أو تحريف أو خطأ، وترقم ويذكر صوابها في الهامش.

ب‌ - أو تصحح الكلمة في النص وترقم، وتذكر في الهامش على هيئتها من تصحيف أو تحريف أو خطأ.

ثالثا: مكملات التحقيق:

1 - التخريج:

التخريج هو إرجاع النصوص المنقولة إلى مصادرها الأولية.

2 - التعليق:

التعليق هو ما يدون أو يعلق على حاشية الكتاب من شرح أو إضافة أو استدراك أو فائدة.

3 - التنقيط والتشكيل:

التنقيط: بعض المؤلفين القدامى والنساخ لا يهتم بتنقيط الحروف المعجمة.

التشكيل: وضع الحركة في موضعها من الحرف وفقا للقواعد العربية.

4 - الترقيم:

العلامات: تعني استخدام علامات الترقيم.

الأرقام: ويعني ترقيم الصفحات.

التصفيح: عوضا عن أرقام الصفحات يثبت الكاتب في بدء الصفحة التالية الكلمة الأخيرة من الصفحة التي قبلها.

5 - التهميش:

التهميش هو التعليق على الكتاب في الهامش أو الحاشية.

6 - التكشيف أو الفهرسة:

التكشيف: عمل الكشافات، والكشاف عبارة عن قائمة أبجدية وبها أسماء الأشخاص أو الأماكن أو الموضوعات وأمام كل كلمة رقم الصفحة التي ورد بها.

الفهرسة: عمل الفهارس، والفهرس قائمة توضع في أول الكتاب أو آخره ويذكر فيها موضوعات الكتاب والأعلام أو الفصول والأبواب.

رابعا: بعد التحقيق:

1 - مقدمة المحقق:

وهي آخر ما يكتبه المحقق ليتيح لنفسه الزمن الكافي في تدوين جميع المعلومات التي ينبغي أن تدون فيها.

أصول البحث:

الناشر: الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية ـ لندن

الطبعة: الأولى 1412هـ - 1992م

القطع والصفحات: وزيري × 288 صفحة

ألف الشيخ الفضلي هذا الكتاب حينما كان منتسبا لهيئة التدريس في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن، حيث كان انتسابه حافزا لتأليف هذا الكتاب، ليكون مقررا دراسيا لمادة أصول البحث في كلية الشريعة إحدى كليات الجامعة.

وبما أن التخصص في كلية الشريعة مقتصرا على الفقه الإمامي وأصول، اقتصر الشيخ الفضلي في تأليفه لهذا الكتاب على دراسة منهج البحث الفقهي ومنهج البحث الأصولي. وهذان المنهجان مستخلصان من واقع الدرس الفقهي الإمامي وواقع الدرس الأصولي الإمامي في الحوزات العلمية الإمامية والمقررات التعليمية فيها والمراجع المعتمدة في أوساط أساتذتها وعلمائها.

ويعتبر هذا الكتاب من أول الكتب التي كتبت في منهج البحث العلمي تركيزا على المنهج العقلي والمنهج النقلي وهما عماد الدراسات الإسلامية في علمي الفقه وأصوله. صحيح أن هناك عدة كتب ألفت في منهج البحث العلمي لكنها اقتصرت وركزت فقط على المنهج التجريبي وأغفلت المنهجين العقلي والنقلي.

وكان هدف الشيخ الفضلي من تأليف هذا الكتاب هو التأصيل للبحث العلمي في علمي الفقه وأصوله باستخدام المنهج العقلي والمنهج النقلي. حيث سلك طريق استخلاص المنهجين من واقع الدراسات الفقهية والدراسات الأصولية.

وقد رتب الشيخ الفضلي فصول الكتاب بالشكل التالي: التمهيد واشتمل على تعريف وتاريخ أصول البحث، المدخل إلى المنهج، المنهج، أنواع البحث، مجالات البحث، أسلوب البحث، صفات الباحث، شروط البحث، مقدمات البحث، طريقة أداء البحث، طريقة إعداد البحث.

وكما قلت في شأن كتاب تحقيق التراث أكرره أيضا هنا، حيث أن كتاب أصول البحث ليس فقط مقررا دراسيا في الحوزات والجامعات والمعاهد العلمية، وإنما أيضا يعتبر دليل متكامل يعين الباحث في كتابة البحوث العلمية المحكمة.

دليل البحث العلمي

يحتوي هذا الدليل على عشرة فصول وهي: المدخل إلى المنهج، المنهج، أنواع البحث، مجالات البحث، أسلوب البحث، صفات الباحث، شروط البحث، مقدمات البحث، طريقة أداء البحث، طريقة إعداد البحث.

أولا: المدخل إلى المنهج:

1 - المعرفة: هي مطلق الإدراك تصورا كان أو تصديقا، منظم أو غير منظم.

2 - مصادر المعرفة: هي الوحي والإلهام والحس والعقل.

3 - أنواع المعرفة: وهي الدين والفلسفة والعلم والفن.

ثانيا: المنهج:

1 - تعريف المنهج:

المنهج: طريقة البحث، وهو مجموعة من القواعد العامة يعتمدها الباحث في تنظيم ما لديه من أفكار أو معلومات من أجل أن توصله إلى النتيجة المطلوبة.

2 - أقسام المنهج:

أ‌ - المنهج التلقائي:

وهو ما يزاوله عامة الناس في تفكيرهم وأعمالهم بشكل تلقائي وعفوي.

ب‌ - المنهج التأملي:

وهو ما يصطلح عليه بالمنهج، وسمي بالتأملي لأنه جاء نتيجة التأمل الفكري. وينقسم إلى قسمين رئيسيين: المناهج العامة والمناهج الخاصة.

أ‌ - المناهج العامة:

1 - المنهج النقلي: هو طريقة دراسة النصوص المنقولة.

2 - المنهج العقلي: هو طريقة دراسة الأفكار والمبادئ العقلية.

3 - المنهج التجريبي: هو طريقة دراسة الظواهر العلمية في العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية.

4 - المنهج الوجداني: هو طريقة الوصول إلى معارف التصوف والأفكار العرفانية.

5 - المنهج التكاملي: هو استخدام أكثر من منهج في البحث.

6 - المنهج المقارن: هو الطريقة التي يتبعها الباحث في الموازنة بين الأشياء.

7 - المنهج الجدلي: هو الطريقة المستخدمة في المناقشات العلمية أو لمعرفة الصراعات الطبيعية والاجتماعية.

8 -

ب‌ - المناهج الخاصة:

1 - منهج أصول الفقه الإمامي

2 - منهج الفقه الإمامي

ثالثا: أنواع البحث:

1 - البحث النظري: هو الذي يعتمد المنهج العقلي أو المنهج النقلي.

2 - البحث العلمي: هو الذي يعتمد المنهج التجريبي.

أ‌ - البحث المعملي: هو الذي تجرى تجاربه داخل المختبر أو المكتبة أو العيادة.

ب‌ - البحث الميداني: هو دراسة الكائنات الحية في بيئتها المعتادة.

3 - البحث المعياري: هو الذي يتعدى في دراسة الفكرة أو الظاهرة الوصف لواقع الفكرة أو لواقع الظاهرة، إلى التقويم وفق المعايير العقلية، وإعطاء أحكام تقييمية على أساس منها.

4 - البحث الوصفي: هو الذي لا يتعدى وصف الفكرة أو الظاهرة، بل يقتصر على تفسير واقعها، دونما تقويم أو تقييم وفق المقاييس الفكرية والمعايير العقلية.

رابعا: مجالات البحث:

1 - الدراسة: هو البحث الذي يعالج موضوعا علميا معينا بالفحص والاستقراء.

2 - التحليل: هو بحث الفكرة أو الظاهرة بحثا شاملا.

3 - النقد: هو عملية علمية يستهدف من ورائها تقويم الأثر العلمي، دراسة كان أو تحليلا.

4 - المناقشة: هي المناظرة الفكرية التي تعتمد طريقة الجدل.

5 - الرد: هو الجواب لإشكال علمي أشكل على فكرة ما.

6 - المقارنة: هي أن يقارن الباحث بين فكرتين أو ظاهرتين.

7 - الموازنة: محاكمة الأدلة بإخضاعها لمعايير النقد العلمي.

8 - الاستدلال: هو إقامة الدليل لإثبات المطلوب.

خامسا: أسلوب البحث:

1 - تعريف الأسلوب:

طريقة الإنسان في التعبير عن نفسه كتابة.

2 - أنواع الأسلوب:

أ‌ - الأسلوب الخطابي: نسبة إلى الخطابة وهي فن أدبي يعتمد على القول الشفوي في الاتصال بالناس لإبلاغهم رأيا من الآراء حول مشكلة ذات طابع جماعي.

ب‌ - الأسلوب الأدبي: نسبة إلى الأدب وهو الكلام الإنشائي البليغ الذي يقصد به التأثير في عواطف القراء والسامعين.

ت‌ - الأسلوب العلمي: نسبة إلى العلم، وهو الشكل أو الصورة اللفظية التي تصاغ فيها المادة العلمية أو المضمون الفكري.

سادسا: صفات الباحث:

ينبغي على الباحث أن يتصف بالصفات التالية:

1 - الموهبة: الاستعداد الفطري لدى الباحث للإبداع.

2 - الذهنية العلمية: القدرة على التفكير تفكيرا علميا.

3 - المنهجية: معرفة أصول المنهج العلمي العام وقواعد المنهج العلمي الخاص.

4 - المعرفة العلمية: أن يكون الباحث متخصصا في موضوع بحثه، أو على الأقل ملما به.

5 - الأمانة في النقل: الأمانة في نقل النصوص والآراء.

6 - الصدق في القول: الصدق في كل ما يقوله في بحثه.

7 - الصراحة في الرأي: الصراحة في إبداء ما يتوصل إليه من رأي.

8 - الموضوعية: عدم اقحام الاعتبارات الشخصية في البحث.

9 - الوضوح: الوضوح في عرض الهدف من البحث، وخطوات البحث، ونتائج البحث.

10 - الأسلوبية: الالتزام بالأسلوب العلمي في البحث.

11 - الأخلاقية: أن يتحلى الباحث بالصبر والمثابرة والتواضع والاحترام لآراء الآخرين.

سابعا: شروط البحث:

1 - إمكانية البحث: أن لا يكون البحث في موضوع يستحيل معالجته.

2 - توفر المدة الكافية للبحث: وهي المدة الزمنية التي يستطيع فيها الانتهاء من بحثه.

3 - أهمية البحث: أن يكون البحث ذا قيمة علمية.

4 - فائدة البحث: أن يكون البحث في نتائجه ذا فائدة للبشرية دنيوية أو أخروية.

5 - التجديد في البحث: أن يأتي الباحث في بحثه بجديد مبتكر أو إضافة جديدة إلى المعرفة.

6 - توفر مصادر البحث: عدم توفر المصادر يعني عدم توفر مادة البحث.

ثامنا: مقدمات البحث:

1 - تعيين موضوع البحث: أن يكون موضوع البحث معينا وواضحا.

2 - وضع قائمة بعناوين مصادر الموضوع: عن طريق البحث في المكتبات والدوريات وفهارس الكتب وسؤال الباحثين في مثل بحثه.

3 - قراءة المصادر: يقوم الباحث بقراءة المصادر التي أدرجها في القائمة قراءة متأنية وفاحصة.

4 - تصنيف المصادر: تصنيفها إلى مراجع أساسية ومراجع ثانوية.

5 - وضع خطة البحث: وتشمل: عنوان البحث، المقدمة، التمهيد، تبويب عناوين أبوابه وفصوله، الخاتمة وبها خلاصة البحث ونتائجه، الفهارس.

6 - تعيين منهج البحث: تعيين المنهج العام لموضوع البحث سواء عقلي أو نقلي أو غيرهما.

تاسعا: طريقة أداء البحث:

1 - المحاضرة: هو البحث الشفوي، فالباحث يعد بحثه ويستحضره في ذهنه، ثم يلقيه على مستمعيه ارتجالا.

2 - الكتابة: هو البحث التحريري، يقوم الباحث بتدوين وكتابة بحثه، ثم نشره في إحدى الدوريات البحثية.

عاشرا: طريقة إعداد البحث:

1 - جمع مادة البحث: إما باستخدام البطاقات أو الملف، ومن ثم تصنيفها حسب الموضوعات، مع ذكر عنوان المصدر، ومراعاة الأمانة في النقل.

2 - صياغة البحث: وتشمل الخطوات التالية: المسودة، التعليق، المراجعة الأولية، المبيضة، الفهرس، المراجعة الأخيرة.