آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 10:16 م

عَقُيلةُ الطَالِبِيين مَدرسَةُ لِنسَائِنا الفَاضِلات

جمال حسن المطوع

لقد أرسَت عَقُيلةُ الطالِبِيْين السَيدة زَينب أروع وأرقى مراتِب الصَبر والإيمان والاحتساب حِينما قامت بِواجبها الديني والأخلاقي والإنساني، كانت عُضواً فاعلاً ورئيسياً في التعامل مع الأحداث التي خلفتها معركة كربلاء المصيرية من تَبِعات وتداعيات على البيت العَلوي.

فقد قامت ليلة العاشِر مِن مُحرم يوم الوغَى والنِزال تَتَقصى عن كثب ما يدور من مُجريات في صِراع الحق ضِد الباطل فَتُشرِف إشرافاً مُباشِراً في مُعالجة الآثار المُترتبة من نتائج هذه الواقعة والتي أدت إلى استشهاد الإمام الحُسين وأصحابه ، فَظَلَت الحوراء تُتَابع الوضع المأساوي مع الإمام زَينَ العابدين فيما يجب فِعله لِلحِفاظ على البقية الباقية من حرم الحُسين وأطفاله الذين عاشوا الرُعب والخوف والتشتت من الجيش الأموي الفاسد الذي بادر بِحَرقِ الخِيام وتمزيقها والنيل من ساكِنيها وترويعهم والتنكيل بهم فجاءت الهِمة الزينبية وقامت بحمايتهم ورعايتهم وأصبحت حِصناً حَصيناً لهم تُداويهُم وتُداريهُم وتُهَدِأ روعهم وتُدخِل عليهم الأمن والأمان مما تخوفوا وفزعوا منه.

هكذا كان دورُها الريادي والمُمَيز، تُكافِح وتُنافِح عن اليتامى والأرامل مِن ضحايا واقعة الطف من الأعداء المُتربصين من الجيش الأموي الغادر الذي يستهويه التعديب والتعسف بأهل البيت، فحاولت ربانة الصَبر بكل ما أوتيت من صلابة وصُمود أن تَقِف عائقاً وسداً منيعاً أمام تحقيق طموحاتِهم وغاياتهم بما تملِكُه من إصراراً وعزيمة وشكيمة واضِعة نُصْب عينيها حِمايَتهم مِن الذِئاب البشرية التي لا تَعرِف معنى العِفة والطهارة والكرامة، إنها حقاً بَطلة كربلاء والتي صَنعت أنمودجاً مِثالياً لِكلِ امرأة تسعى أن تعيش حياةَ العِزة والمَجد والطُهر والعفاف.

فحَرِيُ بِنِسائِنا حَفِظهنَ الله في زمَنِنَا الحاضر أن يُعَدُنَ حِساباتُهن بِشكلٍ موزون وعقلاني في فن تعامُلهن مع محيطِهن وخاصةً بُيوتهن وأزواجَهن وعيالِهن حتى يُعطين صورةً حية وحسنة تُجَنِبُهنَ كُل المُنزَلِقات الأُسرية وتجعل من الطرف المُقابل يعامِلهُن بالمِثل حُباً واحتراماً وتقديراً بل يَبدِل جُهداً مُضَاعفاً في إسعادِهِن عندما يلمس الحب والحنان والدفء مِنهُن، وإن يَبتَعُدن عن كل المُنَغِصات التي تُفسِد حَياتَهُن ومن حولهن وإن يترفعن عن صغائر الأمور والإثارة الغير معقولة وأن يأخُذن في حِسبانِهن التنازل الإيجابي الذي يجمع الشمل ولا يفرقه وأن يُضَحِين بما يقدرن عليه من تضحية حتى يتم السلام والوئام بين كل الأطراف.

فبِهذا قد حققنا جميعاً هدفاً سامياً ونبيلاً في أن نجعل من سيرة الحوراء زَينب نِعم القدوة والأسوة الحَسنَة في مسيرة دربِنا وروح حياتِنا.