آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 10:16 م

الابتسامة الإسلامية

صالح مكي المرهون

لا يكاد يخلو كتاب من الكتب الأخلاقية من التوصية بالابتسامة، فالابتسامة خلق الانبياء واتباع الانبياء، والابتسامة سلاح ودرع يمكن أن يستخدم في سبل الخير وهو السلوك الصحيح، ويمكن أن يكون هذا السلاح وسيلة لتحصيل الشر، وكلامنا هنا فيما سبق إنما هو في الأول.

فالابتسامة نشر للخير والاطمئنان في المجتمع، وإدخال السرور على الأخرين دون كلام أو جهد، وفي العالم الأخر من يبتسم هنا يبتسم هناك، ومتى ما كان واعيا لفعله هذا جعل الله فعله هذا ممتدا هناك، فهو أيضا ينشر الابتسامة والفرح في ذلك العالم، والابتسامة لها تأثير قوي في المقابل حتى دون أن يعي، بل حتى وهو رافض للابتسامة، فالتأثير حتمي ليس بالضرورة في هذا الموقف بل في مواقف أخرى يستحضرها عقله، وربما تكون تأديبا له في مواقف ما مع غيرك.

وقد كان رسول الله وأهل بيته عليه وعلى آله الصلاة والسلام وقادة الدين يمارسون الابتسامة حتى في اصعب الظروف، وقيل أن العباس بن أمير المؤمنين سمي بالعباس لكثرة تبسمه، وأن من صفاته أنه باسم الثغر، والابتسامة تعطي الإنسان أجمل منظر يمكن أن يكون فيه خلاف العبوس، البشر منظر مونق وخلق مشرق، والابتسامة طريق المودة، ووسيلة نافعة جدا في رفع الأحقاد من المقابل أو على الأقل تخفيفها، «حسن البشر يذهب بالسخيمة، والقهم بالبشر تمت أضغانهم».

هذا والباحثون في الطب أدركوا أن الابتسام يؤدي إلى تهدئة أجهزة القلب والجسم واسترخائها، وإلى المساعدة في شفاء بعض الأمراض وتخفيف الآلام، إذن الابتسامة سلوك وخلق صحيح، في الرواية عن عبدالله بن الحارث: «ما رأيت احد أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام، وهناك ابتسامة واجبة وهناك ابتسامة محرمة، والواجبة هي لمن يريد أن يمتثل بالدين وبالرسول الأكرم محمد ﷺ وأهل البيت أي يكون مسلما حقيقيا، وهذه تكون عند رؤية إنسان مهموم أو إنسان محتاج له أو عند رؤيته لإنسان معرض عنه، والابتسامة المحرمة عندما يبتسم الإنسان لرؤية حرام أو رؤية أحد مرتكب الحرام، وهذا شي واضح لا يحتاج إلى شرح، والمهم في كل هذا أن تكون الابتسامة ابتسامة اسلامية مشرقة حضارية، أي أشرقت من مشرقة بالدين متمتعة بحيوية الإسلام، أي أن الإسلام وتمسكه به هو الذي أعطاها هذه الإشراقة والطاقة المؤثرة، ولا تكون هذه إلا إذا امتثل الإنسان الدين الحقيقي لا قشور الدين، وتكون الابتسامة إسلامية عندما يفكر الشخص في أثر ابتسامته في نفسه وفي المقابل.

وعندما يختار الوقت المناسب والظرف المناسب لها، إذن الإسلام يحب الابتسامة الصادقة في كل الأحوال باستثناء ما ذكرنا، أين الشيوخ وطلبة العلم والمتدينين العابسين في وجوه الآخرين الذين يدعون بأنهم مسلمين حقيقين ويطبقون الإسلام لماذا لا يمتثلون بأخلاق الرسول وأهل بيته عليه وعلى آله الصلاة والسلام، الا يعلمون أن الابتسامة صدقة وخلق عظيم وباب للخير الا يعلمون إنها طريق للمودة ووسيلة نافعة لرفع الأحقاد الا يعلمون أن الباحثون في الطب أدركوا أن الابتسامة تؤدي إلى تهدئة اجهزة القلب والجسم واسترخائها، والمساعدة في شفاء بعض الأمراض وتخفيف الآلام على المهموم والمحتاج أين هم عن كل هذا، فالابتسامة خلق الأنبياء والأوصياء وأتباع للأنبياء والأوصياء، فعلينا أن نتحلى بالابتسامة لنكون مسلمين حقيقين، اللهم اهدنا لسواء السبيل واجعلنا ممن يتقيدون بمحمد وأل محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام، أنه سميع مجيب.