آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 11:54 م

أيهما أجدى: الهرميّة أم القطبيّة؟!

طه الخليفة

الهرميّة والقطبيّة مفهومان يمكن إطلاقهما على الأشكال المعبّرة عن ترتيب لمجموعات ما. على سبيل المثال في المجموعات ذات المستويات الثلاثة، إذا كانت القاعدة عريضة وتلاها مستوى أقلّ إتساعاً، وتلاه مستوى ثالث أقل اتساعاً من الثاني، فإن ذلك يشكّل هرم وبالتالي يكون الترتيب هرميّاً. أما الترتيب القطبي فيتكوّن عندما لا يراعي الترتيب أتساع المستويات، فتكون القاعدة أعرض المستويات، ثم يليها مستوى ضيّق الإتساع، ثم يليه مستوى أعرض من المستوى الثاني، فتكونان القاعدة والقمة أكثر إتّساعاً من المستوى الأوسط.

لنأخذ على سبيل المثال مستويات الجهد لعمل قلب الإنسان. قسّم الأطباء والمدرّبون مستويات الجهد أثناء الجهد الرياضي إلى ثلاثة أقسام: الجهد المنخفض والجهد المتوسّط والجهد العالي «علماً انّ هنالك تقسيمات أكثر دقّة قد تصل إلى خمسة وربما أكثر». كما أنهم، عملوا على قياس الجهد المبذول على حسب المدة والمسافة التي يقضيها الرياضي في كل مستوى أثناء التمارين، وقاموا بالكثير من الأبحاث وطوّروا النظريات حول أفضل البرامج الرياضية لتحقيق أرفع مستويات الأداء الرياضي.

إنقسمَ هؤلاء المهتمّون إلى مجموعتين: مجموعة تقول بأن التدريب بناءً على الهرميّة يحقق نتائج أفضل ويمكننا أن نطلق على هؤلاء“التقليديّون”، ومجموعة أخرى تعترف بفعالية التدريب الهرمي، ولكنّها تقول بأن التدريب القطبي يحقق نتائج أفضل من أخيه الهرمي. لا زال الجدال بين المدرستين التدريبيّتين محتدماً ويصعب الحكم على صواب أحدهما، لأن ظروف القياس ليست واحدة، والمتدرّبون مختلفون وأساليب التدريب تتنوّع داخل المدرسة الواحدة.

ما يهمّني هنا هو منهجيّة المدرستين وليس موضوع التدريب الرياضي بذاته، من حيث هل يمكن الإستفادة منهما في إدارة الإنسان لأموره المتعلقة بالوقت والجهد والمشاعر، وإدارة المؤسسات والكتل الإجتماعيّة! وأنا هنا أعلم اني أطرح تساؤلاً، لا حلّاً ولا نصيحة جاهزين للتطبيق.

فلو أخذنا على سبيل المثال المؤسسات، نجد أن أغلب قيم الإدارة فيها تدفع نحو الإستفادة القصوى من الموظفين والعلاقات والممتلكات طالما أنّها لم تصل إلى حدّ الكسر، ولكنّ ما يتبادر إلى ذهني وربما أذهان الكثيرين، أن المؤسسات التي تعمل بالطاقة القصوى لا تتيح مجالاً كافياً للمراجعة والإبتكار، إذ أنها مشغولة للحد الأقصى! ويزداد الطين بلّة إذا كانت الإدارة في بحث دائم عن تقليل المصاريف، بصرف الموظفين.

عندما ننظر لأنفسنا ونتطلّع حولنا، نرى البشر مختلفون في مستويات الجهد المبذولة، فكرياً وعمليّاً وربما عاطفيّاً، فمنهم من يقضي كل وقته في راحة ويتحاشى الجهد قدر الإمكان، ومنهم من يخلط بين مستويات الجد بنسب مختلفة، ومنهم من هم مستغرقون في المستوى الأعلى من الجهد. لا شك، أنّ الأغلبيّة ينظرون بغبطة وإجلال لذوي الهمم الرفيعة، ولكن هل يحق للإنسان أن يتساءل ما إذا كان هذا النموذج هو الأكثر فعالية وهل هو النموذج الأفضل!

عوداً على ذي بدء، الأبحاث في مجال الرياضة دلّتنا إلى أن المزج بين مستويات الجهد يؤتي بأفضل النتائج، والمدرسة الحديثة تقول بأن الجهد المنخفض والمستمر في حوالي 75? - 80?? من الوقت، ومزجه مع 15 - 20?? من الجهد العالي، يجلب نتائج أفضل وأكثر إستدامه، فما رأيك أخي القارئ؟!

تنبيه: تساؤلات الكاتب لا تعبّر عن آراء طبيّة أو رياضية أو إداريّة.