آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 10:14 م

الميت الأسير المحتاج

صالح مكي المرهون

كل من مات فهو أسير محتاج إلا من نذر، والأمر محسوس بالنسبة للأحياء، فلو كشف لهم أي للأحياء الغطاء لوجدوا ورأوا شدة حاجة الموتى، فأشد الحاجة هي مابعد الموت عند ماينقطع الإنسان عن أعماله الاختيارية، وهذا الموتى بشكل عام، وهو حال يرثى له، وحاجة الموتى معروفة، إذ كل بر يصنعه الإنسان هدية لهم ويتقبلها الله فهو نافع، وقد يكون أقل القليل دون كلفة مادية، مثل قراء الفاتحة أو الصلوات على محمد وآله أو الاستغفار، أو الصدقة وإن قلت هي أنفع من هذا كله، والميت وخاصة المقطوع أو الذي لم تدركه رحمة محمد وآل محمد بالقدر الذي أدركت غيره تراه متلهفا لأي شيئ يصل إليه من الدنيا، وتخيل أنت حال المؤمنين هناك وأعرف حال غيرهم، فهؤلاء المؤمنون قريبون إليك لكنهم يصلون ماتصلي، ولا يدعون ماتدعو، بل قد لا يتكلمون ماتتكلم، لكنهم على طرط الله المستقيم، وأنت فانظر مايجمعكما وهو حب الله وحب الخير، فيبقى حب الله وحب الخير هو الصراط المستقيم لكل البشر في كل زمان وفي كل مكان،

روي عن الرسول «عليه وعلى آله الصلاة والسلام» قوله: أن أرواح المؤمنين تأتي كل جمعة إلى السماء الدنيا بحذاء دورهم وبيوتهم ينادي كل واحد منهم بصوت حزين باكين: ياأهلي وياولدي وياأبي وياأمي وياأقربائي ويا أحبائي!

اعطفوا علينا يرحمكم الله بالذي كان في أيدينا والويل والحساب علينا والمنفعة لغيرنا، وينادي كل واحد منهم إلى أقربائه: اعطفوا علينا بدرهم، أو برغيف، أو بكسوة يكسوكم الله من لباس الجنة، ثم بكى النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام، وبكينا معه، فلم يستطع النبي ﷺ أن يتكلم من كثرة بكائه، ثم قال: أولئك إخونكم في الدين، فصاروا ترابا رميما بعد السرور والنعيم، فينادون بالويل والثبور على أنفسهم، يقولون: ياويلنا لوأنفقنا ما كان في أيدينا في طاعة الله ورضائه ماكنا نحتاج إليكم، فيرجعون بحسرة وندامة، وينادون: أسرعوا صدقة الأموات، أيضامدى أهمية الإنفاق والصدقة في حياة الدنيا قبل الممات وأهمية الصدقة عن الموتى، واعلم أن الميت سواء كان صغيرأو جنين وإن خرج من الدنيا غير ملوث بالذنوب وتبعات الدنيا ولكنه يحتاج إلى الصدقات والأعمال الحسنة لا لتنفذه من شيئ بل ترفع من درجته وتدخل عليه الراحة والسرور، وهذا أمر في الحقيقة مغفول عنه عند الكل تقريبا، فنادرا ما يذكر الولد الصغير أو الجنين الميت بشيئ من تلك الأعمال، والحقيقة أن هذا الطفل الميت بالإضافة إلى سروره وراحته لما يصله من ثواب صدقة مثلا فإنه يتفضل من رصيده من هذه المبرات على الأخرين من المحتاجين في عالم البرزخ، حيث الأرواح تنتظر نفخة صور يوم الحساب فإنها تعيش القلق والخوف والترقيب،

فعلينا ايها المؤمنين بأن لاننسى موتانا وموتى المؤمنين من العمل الخيري سواء بالصدق أو بقراءة القرآن أو بالأستغفار أو بالصلاة على محمد وآل محمد لكي ندخل عليهم الفرح والسرور.

اللهم ارحم موتانا وموت المؤمنين والمؤمنات بحق محمد وآل محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام أنه سميع مجيب.