آخر تحديث: 19 / 1 / 2022م - 7:47 ص

أطماع بلا حدود

عبد الرزاق الكوي

أنعم الله على البشرية بنعم وخيرات عظيمة لا يمكن إحصاءها من زراعة ومياه وثروات طبيعية كثيرة ومتنوعة، هذه النعم تكفي البشرية وتجعلهم في رخاء تام وسعادة لا حدود لها، لكن أطماع قلة من البشر في نهب خيرات العالم واستحواذهم على تلك الخيرات أوجد حالة متعمدة من الفقر والمجاعة والتخلف في أصقاع الأرض أصبحت البشرية في اسوء حالاتها، وجعل الحياة صراعا مستمرا من اجل لقمة العيش وأوضاع اقتصادية متردية وصعبه وصلت الأمور لفرض حصار اقتصادي على كل دول تعارض سياسات دول الهيمنة، تحارب في لقمة عيش كريمة لشعبها، فالشعوب عند تلك القوة العظمى والغنية صفر على الشمال وزيادة على هذه الأرض يمكن الاستغناء عنهم ولا وجود لهم في هذا العالم يعتبرون عاله، وان الطعام والحياة الكريمة لم تخلق لهم، وهذا ديدن سياسات الدول المتكبره ليس على المستوى العالمي بل مع سكانها الأصليين بالقيام بإبادة جماعية من العرقيات المختلفة لا لزوم لوجوده وعالة على البلد، فالعالم القوي رغم ما يملك من خيرات ورؤوس أموال وصناعات متقدمة لا يقبل بمبدأ الشراكة وتقاسم خيرات في الأصل ليس ملكه، بل يريد الجمل بما حمل بأسلوب البلطجة، فالنهب والسلب بجميع الوسائل العسكرية والضغوطات الأخرى وزعزعة الأوضاع الداخلية للبلاد المستهدفة وتقويض استقرارها عقيدة مترسخة في تفكيره، يحارب اي مشروع نهضوي وتنموي لكل بلد مخافة من اتخاذ قرارا سياديا بوقف مسلسل النهب والاحتكار العالمي لتلك الخيرات.

فالشعارات البراقة لعالم تسوده العدالة شعارات غير حقيقية وغير جاده في ترك العالم يعيش بسلام يتمتع بخيراته وثرواته الطبيعية، حتى مستوى الكفاف وأقل الالتزامات والحاجات الضرورية الحياتية يحرم منها ويسلبها المتنفذون وأصحاب الشركات العالمية، فكم عانت البشرية على امتداد تاريخها من الحرمان من ثرواتها من معادن وذهب والماس وغيرها ذات اثمان باهضة لو صرفت في مكانها ولم تتعرض للسلب والنهب لعاشوا حياة كريمة، في ظل ضعف وصمت المحافل الدولية، دول عظمى وذات اقتصاد قوي أصابه داء عدم الرضا وتدخل في شؤون غيرها بالتهديد وممارسة الضغوطات من اجل السيطرة على منابع ثرواته الطبيعية بلا رحمة، يذهب من جراء ذلك الملايين قتلى وجرحى وثكلى من أجل مطابع سياسيين يملأ الجشع نفوسهم، ويملأون الدنيا ضجيجا باعلامهم بوجوه شتى لكل ظرف وجهه ولكل زمان مكاييل خاصة، الكلام غير الواقع والسياسة تتغير حسب كل ظرف، تبطش اذا اقتضى الأمر ولم تفلح السياسة والضغوطات بالتسليم للأمر الواقع، العالم لازال يبتلى في جرائم حرب ضد البشرية يشيب من هولها الطفل الرضيع بفداحتها وبشاعتها في كثير من أنحاء العالم.

هذا العالم بلا إنسانية وحتى لو قدم وجهه الإنساني المتحضر وقدم الفتات من المساعدات فهو يبتغي منها مآرب اخرى، حاملات الطائرات تجول في ارجاء العالم ليس من اجل سعادة البشرية ونشر السلام على المعمورة بل للمزيد من النهب، لم تنحاز تلك القوى العظمى يوما لنصرة ضعيف او مساندة ودعم اقتصاد متضرر، او موقفا انساني يشهد لها عمق حضارتها، الروح المفعمة بالكراهية لا تنتج خيرا ولا يرتجى منها سلام، بل العالم يئن من وطأت مكرها واستهدافها المتواصل حتى الأسلحة المحرمة دوليا لم يسلم العالم من شرها، فأن لم يمت جوع وتشرد وقتلا في الحروب المفتعلة قتلته ما تنتجه الأسلحة الفتاكة من سموم وغازات بمسمياتها المختلفة جعلت الشعوب محل تجربة لتلك الأسلحة المحرمة دوليا مما يولد اوضاع صحية متردية في الوقت الحاضر وامتداداتها المستقبلية طويلة الأجل للأجيال القادمة من سرطانات وتشوهات خلقية والتاريخ يشهد سابقا وحاضرا لهذه السياسات في تدمير إقتصاد وبنية تحتية لكل مخالف لهذه الأطماع.