آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 12:47 م

الشباب والمجتمع المدني.. نحو شراكة فاعلة

حسين زين الدين *

إلى جانب دور مؤسسات الدولة التي تأتي في مقدمة أولوياتها والتزاماتها توفير الأمن وتنمية الاقتصاد وتقليص نسب البطالة والحد من التضخم وتحسين التعليم والصحة وغيره، فإن الشراكة المجتمعية - في أطر مابات يطلق عليها بمؤسسات المجتمع المدني - مع الدولة لا يلغي دورها، بل تأتي مكملة لدورها؛ إذ يمثل دور المجتمع المدني شريكا وامتدادا لدور الدولة في مواجهة التحديات والأزمات، بل قد يكون في بعض الاحيان دوره سباقا في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية عن الدور الذي تقوم به الدولة، وليس تكميليا.

فالدولة والمجتمع شريكان في عملية التنمية التي من أبرز عوامل نجاحها هو المورد البشري الذي يعتبر الشباب الفاعل الأول؛ لأن الشباب يشكلون الشريحة الأكبر في المجتمع ومحركه الأساسي، ومع ما تشهده مجتمعاتنا العربية المعاصرة من ثورات وتحولات سياسية، كان الشباب المحرك الأول كقوة جديدة فاعلة ومؤثرة في الخريطة السياسية على ممارسات الحكومات، فإن تلك القوة تضعنا أمام رهانات متعددة تستدعي التفكير في ضرورة إشراك الشباب في عملية التنمية والنهوض بالوطن ومكانته.

إن إبراز خصوصية العلاقة بين موقع الشباب ضمن مؤسسات المجتمع المدني والتنمية تبرز من أهمية دور تلك المؤسسات في تأهيل القيادات الشابة في شتى المجالات، وإذكاء الشعور بالانتماء الوطني، وإرساء قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ومن ثم التمكين في إدماجهم في مسارات التنمية الشاملة.

وهنا ينبغي أن نتوقف لنتساءل عن إكراهات انخراط الشباب في قيادة المجتمع المدني والمشاركة الفاعلة في مؤسساته؛ حيث يرجع البعض أسباب ذلك إلى عوامل مرتبطة، فعقم العمل النخبوي، وشيخوخة زعاماته، وتهميش الشباب المنتج، وطغيان هاجس الوصاية المفرطة عليهم من قبل النخب، وغياب القوانين والتشريعات التي تساعد على تشكيل مؤسسات المجتمع المدني وتسّهل من فاعليتها في المجتمع.

بالإضافة إلى ترسيخ فكرة تسيس المجتمع المدني وأدلجته بجانب تعزيز فكرة الانتماء الحزبي والفئوي لتكون محلّ الانتماء الوطني، لتغيب المصلحة الوطنية مقابل المصلحة الحزبية والفئوية الضيقة، بالإضافة إلى عزوف الشباب أنفسهم عن تحمل مسؤوليات العمل في المجتمع. كلها أسباب ساعدت على إكراهات انخراط الشباب في المشاركة في قيادة المجتمع.

إن الشروط الضامنة لريادة الشباب في مؤسسات المجتمع المدني تتمثل في تشجيعهم وإعطائهم الفرصة في التعبير عن تطلعاتهم وآرائهم مع أهمية زيادة انفتاح قيادات مشاريع التغيير على أفكار الشباب وطموحاتهم، والدفع بهم نحو القيام بمبادرات تنموية فاعلة مع التأكيد على ضرورة إدماجهم في مشاريع التغيير والإصلاح الوطنية إلى جانب رفع مستوى مشاركتهم في القيادة لتلك المشاريع، والعمل على استبعاد نظريات الإقصاء والتهميش لهم، وتعزيز استقلالية الانتماء والمواطنة.

وأن تعيد الحكومات النظر في سرعة تشريع القوانين المؤطرة لحركة المجتمع المدني، ومن جهة أخرى فإن على الشباب هم أنفسهم أن يبادروا في اطلاق المبادرات والمشاريع، وأن يكونوا مؤثرين وفاعلين في المجتمع، ومشاركين في المشاريع التنموية المختلفة.

خلاصة القول: إن نجاح التنمية في أي وطن مرهون بانخراط الشباب بكل انتماءاتهم وشرائحهم باعتماد المنهجية الديمقراطية التشاركية، وأن أي تهميش أو إغفال لهذه القوة الجديدة الفاعلة في حاضر التنمية هو انتكاسة في مستقبلها.