آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 8:55 م

ما هي الفوارق الغذائية بين حليب الأم عن الحليب الصناعي؟

يتكون غذاء الإنسان من مواد غذائية كبيرة وأخرى صغيرة، فأما الكبيرة فهي البروتينات والكربوهيدرات والدهون، وأما الصغيرة فهي الأملاح والفيتامينات.

وتسعى شركات الحليب الصناعي جاهدة لتكون منتجاتها قريبة في التركيب الغذائي لحليب الأم، لعلمها أنه الحليب الأفضل الذي خلقه الخالق العالم بحاجة مخلوقه الضعيف الصغير، لذلك تقوم بأبحاث علمية مكثفة، ساعية لكشف أسراره الغذائية، وتفتخر على بعضها، مدعية كل شركة منهم أن حليبها هو الأقرب لحليب الأم.

فعندما نذكر الحليب يتوارد إلى خواطرنا البروتينات، حيث كان دائما يوضع في مجموعة البروتينات الحيوانية.

ولعلك عزيزي القاريء قد تتفاجأ، عندما تعلم أن الماء يكون ما يقارب 89٪؜ من حليب الأم وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم كتابه «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، بينما تشكل المواد الغذائية 11٪؜ فقط من حليب الأم، إلا أن هذه المواد الغذائية كافية لنمو جسم وعقل وعين الطفل نموا صحيحا.

تشكل المواد الدهنية في حليب الأم المصدر الأكبر للطاقة، وتمد الطفل بنصف كمية الطاقة التي يحتاجها، ولعل من عجائب حليب الأم اختلاف كمية ونوع الدهون بين حليب الأم التي تلد طفلا خديجا وحليب الأم التي تلد طفلا كامل الحمل، حيث يحتاج الطفل الخديج لطاقة أكبر ولدهون أسهل هضما، وهذا ما يوفره له حليب أمه، كما تختلف كمية الدهون في حليب الأم نفسها فهي أكثر في النهار منها في الليل، وهي أكثر في آخر الرضعة منها في أول الرضعة، وذلك لتعطي الطفل ما يحتاج من الطاقة دون أن تنهك جهازه الهضمي، فحليب الأم يحتوي على الدهون ثلاثية الجلسرايد، والتي تتحلل بإنزيم الليبيز الموجود في حليب الأم، كما أن نسبة الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأوميغا 3 و6 في حليب الأم عالية، وخاصة إذا كان طفلها خديجا، وهذه المواد تحفز نمو الدماغ والعين، كما تعمل بعض هذه الدهون على حماية الطفل من الفيروسات والبكتيريا والفطريات، ولأن هذه الدهون لا توجد في الحليب البقري، فإن شركات الحليب تستخرجها من الفطريات والطحالب وتضيفها لمنتجاتها، إلا أن الدراسات أثبتت أن الكمية الأكبر منها لا تمتص من أمعاء الطفل، وإنما تخرج كما هي مع البراز.

أما الكربوهيدرات في حليب الأم فيشكل سكر اللاكتوز وهو سكر الحليب الجزء الأكبر منها ويحتوي حليب الأم على إنزيم اللاكتيز الذي يهضم اللاكتوز ويحوله إلى جلوكوز وجلاكتوز سريعي الامتصاص.

ويوجد في حليب الأم أكثر من 200 نوع من السكر الخاص القليل السكريد، والذي يغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهذا أحد الأسباب التي تجعل البكتيريا الموجودة في أمعاء الطفل الذي يرضع رضاعة طبيعية، تختلف عن البكتيريا الموجودة في أمعاء الطفل الذي يرضع الحليب الصناعي الذي لا يحتوي على هذه السكريات، بل يحتوي بالإضافة إلى سكر اللاكتوز إلى سكر السكروز، الذي يسبب للطفل تسوس الأسنان.

ماذا عن البروتينات في حليب الأم؟؟

البروتينات في حليب الأم تقارب الجرام الواحد لكل مليلتر من الحليب وهي تقريبا 11 جم في اليوم الواحد، وليست الفائدة الوحيدة لها بناء جسم الطفل واعطاؤه الطاقة، إذا أن العمل الأهم للبروتينات في حليب الأم هو تعزيز المناعة ومنع أمراض الحساسية فبروتينات حليب الأم سهلة الهضم تهضم بسهولة وتمتص بفعالية إلا القليل منها - وهي البروتينات الحية التي تجعل حليب الأم الحليب الحي الوحيد - تبقى في الأمعاء لتحميها من البكتيريا الضارة وتحفز نمو البكتيريا النافعة، وهذه البروتينات لا تشكل عبأً على كلى الطفل، خلافا لما هو موجود في الحليب الصناعي الذي يحتوي على نسبة أكبر من البروتينات صعبة الهضم، والتي تحفز نمو البكتيريا الضارة وتشكل عبأً على كلى الطفل، كما أنها قد تكون مصدرا لتحفيز الجهاز المناعي، لتسبب للطفل أمراض الحساسية المختلفة.

ويحتوي حليب الأم التي لا تعاني من فقر الدم ولا هشاشة العظام على جميع الأملاح والفيتامينات التي يحتاجها الطفل، فحليب الأم يحتوي على ملحي الكالسيوم والفسفور بالنسبة المناسبة التي تجعل امتصاصهما منه مثاليا خلافا لما هو موجود في الحليب الصناعي الذي لا يمتص الكالسيوم منه بشكل جيد، وهذا أحد أسباب الإمساك عند الأطفال الذين يرضعون الحليب الصناعي. كما أن كمية باقي الأملاح في حليب الأم مثالية ومتوافقة مع حاجة الطفل اليومية له تماما.

كما يحتوي حليب الأم كل ما يحتاجه الطفل المولود من الفيتامينات، خاصة فيتامين أ الذي يقوي مناعته ونظره.

وتقوم شركات الحليب للترويج لمنتجاتها من الحليب الصناعي مستغلة مشكلتين منتشرتين في الدول النامية، وهما مشكلتا فقر دم الحديد ولين العظام.

فأما الحديد في حليب الأم فهو من نوع حديد الفريك ذو الشحنة الثلاثية وذلك يجعله سهل الامتصاص خلافا للحديد الموجود في الحليب الصناعي ثنائي الشحنة الذي يبقى في أمعاء الطفل، ليشكل غذاءً جيدا لبعض البكتيريا الضارة التي تسبب الاسهال عند الطفل؛ فإذا كان الطفل كامل الحمل وتغذى على حليب أمه تغذية حصرية لمدة ستة أشهر، وبعدها بدأ بالتغذية التكميلية الصحيحة والتي كشفت عنها منظمة الصحة العالمية واليونسيف في عام 2017 م، فإن الطفل لا يصاب بفقر الدم، ولا يحتاج لأخذ الحديد من مصدر آخر.

أما فيتامين د الذي يسبب نقصه لين العظام، فإن الفرق بين تركيزه في الحليب الصناعي وحليب الأم ضئيل جدا، وتوصي الجمعية الأمريكية لطب الأطفال إعطاء فيتامين د لجميع الأطفال حديثي الولادة، سواءً كانوا يتغذون على حليب أمهم أو على الحليب الصناعي، ولقد أثبتت الدراسات أنه إذا كانت نسبة فيتامين دال عند الأم طبيعية وغير ناقصة، فإن حليبها يمد الطفل بما يلبي حاجته من فيتامين دال.

ولعل من الجدير بالذكر أن طعم حليب الأم يتغير حسب طعم ما تتناوله من الطعام والمنكهات، وهذا ينمي عند الطفل حاسة التذوق، بينما تكون نكهة الحليب الصناعي ثابتة.

فحليب الأم غذاء متكامل يعطي الطفل ما يحتاجه من المواد الغذائية حتى يكمل شهره السادس، ويبدأ بالجلوس وتقوى عنده عضلات الفكين والبلعوم ويكتمل نمو أمعائه، ويبدأ البنكرياس عنده بإفراز إنزيماته عندها يحتاج الطفل لإدخال التغذية التكميلية لأن حليب أمه في هذه المرحلة لا يكون كافيا لتلبية حاجته من الطاقة ومن الحديد وفيتامين أ، لذلك يجب أن تبدأ الأم في هذه المرحلة بإعطاء الطفل التغذية التكميلية الصحيحة التي تلبي حاجته ليبقى الطفل بصحة جيدة، ولا يصاب بأمراض سوء التغذية.

استشارية طب حديثي الولادة والخدج، واستشارية الرضاعة الطبيعية بمستشفى القطيف المركزي