آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 6:15 م

إنسانية بلا روح

عبد الرزاق الكوي

مرت على البشرية تداعيات كثيرة وخطيره انحرفت عن جادة الطريق واثرت على مستقبل الانسانية، منها صراعات سياسية وأيديولوجية دخل العالم بسببها حروبا طاحنة الخاسر الاول والاكبر هو الانسان.

بالطبع كان وراء هذه التداعيات استراتيجيات ومخططات يقوم بها عالم خفي احيان او ظاهر يحاول رسم مخطط لهذا العالم، يرسم سياساته وتوجهاته تحت ظل مسميات مزيفة اللي «تربح به اللعب» به بدون اي رادع انساني او اخلاقي من امن العقاب ليس اساء الادب فقط بل عاث في العالم فساد وقتل، المهم والهدف هو الكسب بشتى الطرق من ترغيب وترهيب وتدمير وترويع وتهديد وحصار ضد هذا الانسان المستضعف لينقاد ويرفع الراية البيضاء مستسلما ومسلما زمام امره لعدم قدرته مواجهة ذلك الطوفان.

لان وراء اي رفض او تقديم وجهات نظر رافضة او مختلفة مع ذلك التوجه العالمي، الى وصل الحال في بقاع العالم للابادة الجماعية والتطهير العرقي وقوارب الموت «ان لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الاسباب والموت واحد»، فالانسان في سياسات القوة النافدة مجرد دمى تعمل لصالح تلك القوى وتلبية لمتطلباتها السياسية والاقتصادية، وهذ التوجه في اذلال الانسان يشاهد بكل وضوح في العالم الثالث مكرسا فيه مزيد من التخلف والتقهقر وعبودية ذلك الانسان وسلب حقوقه المشروعة واستباحة خيراته، بخلق فتن مستمرة يخرج من ايدلوجية ليدخل اخرى، حروب مفتعلة وضغوطات مستمرة تعمل على ترسيخ واقع من ظلم الانسان في رزقه وتحديد مصيره حسب تطلعات تلك السياسات.

ان بناء انسانية الانسان وترسيخ حقوقه المشروعة بعيدة المنال في ظل الظروف والاعمال المنافية لكل الأعراف والمواثيق، لا يتمتع بأبسط حقوقه المكفولة، فالسياسات العالمية الجائرة تقف في صف مع التحديات الاقتصادية والتي جزء من هذه التحديات مسؤولية للقوى السياسة العالمية في ما وصل له العالم من تخلف اقتصادي وحروب ومجاعات.

قتل روح الانسان الذي هو الأصل في بناء اي حضارة وهو المادة الخام والروح للحياة، فلا حضارة وتقدم وازدهار لاي مجتمع مبتلى بكم هائل من المؤمرات حتى يظل رهينة تلك السياسات وتعطيل كل امل له في مستقبل ينال فيه ابسط متطلبات حياته، جزاء كبير من رزقه ومن خيراته تصب في جيوب قوى عالمية نافذة لا تملك ضمير.

اليوم العالم المتمثل بانسانة يواجه أكبر التحديات المصيرية تقف عائق في تطوره والعيش بحياة كريمة، ما تبقى له من عمره وعمر الاجيال القادمة، في حصوله على ابسط حقوقه الضرورية فلا تقدم وازدهار في اوضاع مزرية يعيشها العالم وهي بفعل فاعل يمكن حلحلتها ومعالجتها اذا ابتعد القوي عن نهب مقدرات الضعيف، ان يموت انسان جوعا ويموت اخر بطرا متخما، يحتاج انسان هذا العالم نبد روح الكراهية والفكر المتسلط، ان تبنى حضارة وتزدهر بموت ابرياء يأكل حقهم وتهضم خيراتهم، قليلا من الرشد ما تحتاجه الانسانية والوعي ان العالم يتجه نحو فناءه وليس تقدمه، يكفي العالم ما يتعرض له من دمار من حروب مفتعلة وحصار جائر، اليوم تبرز قوى أنهكتها سنين الظلم ترفع الصوت عاليا كفى اللعب بمقدرات العالم لمجموعة قوى تنفرد برسم السياسات العالمية وتقرر مصيره وتنهب خيراته وتهدر امواله، ما يسلب من خيرات الانسان المستضعف في العالم يغطي كل مديونيات العالم الثالث مما اقترض من صندوق النقد الدولي ومن الدول الدائنة، اموال تنهب كفيلة لو استغلت فرغت الشوارع من ملايين العاطلين ومثلهم المشردين واكثر منهم ضحايا الحروب، ان يغير حياة الكثير لمستقبل اكثر اشراقا وحياة كريمة ولو في ابسط مستوياتها، ويذهب ملايين الاطفال لمدارسهم. كرم الله تعالى هذا الانسان لكن البشرية ابت الا الظلم، جعل محور التقدم والحضارة ولكن طمع الانسان قتل كل القيم وابتعد عن الخط المستقيم.

يبقى الامل موجود وتبقى صرخات الرفض ترتفع ولابد لشمس الانسانية أن تشرق بمن ينقدها من جهلها وتخلفها ويؤسس مبدأ العدالة في العالم.