آخر تحديث: 29 / 11 / 2021م - 2:32 م

الهوية محور للخوف أو الأمان

كاظم الشبيب

يقربنا الاطمئنان والأمان إلى الحب بينما يأخذنا الخوف والقلق نحو كراهية ما نخاف. ويتلخص هذا الحال في أنني إن أمنتك أحببتك، وإن خفتك كرهتك. فنحن عندما نخوف الصغار من أمر ما، نخوفهم مرة بعد آخرى، فنحن في الواقع نزرع فيهم الكراهية من ذلك الشيء، سواء كان ذلك الشيء هو الأب، الأم، الأقارب، المجتمع، المدرسة، الرياضة، الحكومة، أو كما يقول وليم شكسبير ”نحن مع مرور الوقت نكره ما نخاف“ *. والعكس صحيح أيضاً، عندما نُطمئن الأطفال من شخص ما أو جماعة ما، من الأهل والأقارب أو من الأباعد، ونكرر ذلك فإننا نزرع فيهم المحبة لهؤلاء الناس. 

من هذا المنظور يمكننا قراءة دور الهوية في تعزيز الأمان والاطمئنان. فالمرء، كذلك حال الجماعات، يرتفع منسوب الأمان لديه كلما أقترب وعاش بين أهل هويته، العائلية، الطائفية، الدينية، الوطنية، القومية. وكلما اقترب الآخر، الفرد أو الجماعة، من هويتي كلما إزداد مستوى أماني معه، وارتفع منسوب الاطمئنان إليه. ومن الطبائع المدهشة للبشرية، وهي طبيعة نابعة من الفطرة والعادة والنشأة، هو أن الإنسان لا يكره هويته الأولى، ولا يعادي أو يخاصم هوياته الأولية مهما بلغ مستوى حياته من الفقر أو العوز يظل محباً لهويته. 

فطرياً، جُبل الإنسان على حب هويته الأولى مهما عانى صنوف الأذى في ظلها، فاعتياده على هواء وتراب هويته الأولى يجعله ميالاً لها حتى لو ظلمه أناس تلك الهوية، فيرتبط عاطفياً بهويته الأولى حيث تربى ونشئ فيها. والصور المخالفة لذلك هي الشذوذ عن القاعدة، فمقابل الصورة الفطرية، قد يُصاب البعض بكره هويته، بل ربما يتمنى لو أنه لم يكن منتمياً لها، أمثال بعض العرب اليوم، أو بعض المسلمين، عندما لا يجد في صورة هويته إلا الهزائم، الحروب، الشتات، التخلف، الكراهية والاحقاد والضغائن المستمرة. 

فمقدار الحب والكراهية للهويات، بما فيها هوياتنا الخاصة، يحدد مستوى الأمان والإطمئنان الذي يعيشه المرء. ومقدار الحب والكراهية يتحددان من خلال التعقل والتوازن في نظرة المرء لهويته وهويات غيره. في المقطع المرفق ما يصب في ذات الفكرة والموضوع، مع بعض التحفظ: حيدر حب الله: أزمة الهوية في العالم الثالث: