آخر تحديث: 29 / 11 / 2021م - 2:40 م

لماذا نجحت ألعاب الفيديو في الاستحواذ على عقول وقلوب الأطفال والمراهقين

المهندس أمير الصالح *

كنت أتساءل بيني وبين نفسي السؤال التالي: كيف نجحت ألعاب الفيديو على الاستحواذ والسيطرة على عقول وقلوب الأطفال والشباب، بينما فشلت معظم المدارس ومعظم دور العبادة ومجالس الوعظ ومعظم أندية الرياضة والفنون في إنجاز نفس مستوى ذاك النجاح؟

عادة ينجذب الطفل نحو اللعب تلقائيا ودونما إملاء أو ضغط من أحد! بينما أداء الواجبات الدراسية وعمل الفروض العبادية وأخذ العلاج الطبي والاستيقاظ صباحا للذهاب للمدرسة مبكرا تستدعى التذكير بها ليل نهار والمتابعة والإلحاح؟!

دعني أشاطرك معلومة بسيطة:

نقلا عن البروفيسور الأمريكي، Ethan Mollick، فإنه صُرف من الوقت على لعبة فورت نايت Fortnite في شهر واحد فقط أثناء فترة الحجر الصحي عام 2020 ما يتجاوز ثلاثة مليار ومائتي مليون «3,2» مليار ساعة لعب، وهذا الوقت كاف لبناء ما يعادل

457 مبنى بحجم Empire State Building الواقع بمدينة نيويورك الأمريكية أو بناء ما يعادل 29 قناة مثل قناة بنما المائية الدولية!!

ألعاب الفيديو الإلكترونية، مثل Minecraft وAmong Us وFortnite أضحت الرقم الأعلى إدرارا للأرباح في صناعة الترفيه وتخطت أرباح صناعة السينما والتلفزيون والبرامج الوثائقية والدراما التلفزيونية كما ورد على لسان البروفيسور الأمريكي موليك.

لاستقراء المشهد نذكر التالي: لألعاب الفيديو video game خصائص ونذكر منها:

تقبل محاولة الفشل:

عند اللعب في ألعاب الفيديو فإن الفشل في المحاولات لا يتم التشنيع على صاحبه بل على العكس يُجاهر اللاعب الشاب بالإفصاح به ويشارك زملائه تجربته ويستفهم منهم عن طرق التغلب على ذلك الإخفاق لتخطي المرحلة ويخلق هذا في نفسية اللاعب روح تصعيد مستوى التجربة المكررة ويزيد مستوى وتيرة التحدي لتخطي العوائق.

الإنجاز:

الشعور بالإنجاز فورا وفي ذات الألوان وبشكل سريع

- تشعل الألعاب الروح المعنوية لدى المراهقين بشكل يحفز الفضول والتجربة

- تقتل ألعاب الفيديو الرتابة والروتين والملل

- غياب كتلة الإملاءات أثناء اللعب

أماكن المدرسة والعمل ودور الوعظ: ينظر لها الشباب المراهق على أنها:

- الفشل من محاولة أول اختبار تكون محل تشنيع ضده ومحل استهجان وتعنيف ولوم ضده

- الرتابة والروتين

- تسلل الملل إلى النفس

- التسلط وكثرة الأوامر من قبل بعض المدرسين والإداريين وسدنة أماكن دور الوعظ

- اختفاء الإبداع في الإلقاء والتفاعل في النظم التشغيلية

- سيطرة كبار السن

- اختفاء روح الحوار

- التعاطي من القمة للقاع فقط

بعد استعراض الموضوع مع خصائص ألعاب الفيديو، يتساءل البعض: ماذا يجب أن نصنع على مستوى التواصل مع أطفالنا وشبابنا وفتياتنا والمراهقين من حولنا لنجعلهم أكثر عناية بالتحصيل الدراسي والإصغاء للمواعظ وحب العمل. في بعض مناطق العالم المتقدم يحضرون أنفسهم حاليا لإطلاق game-based learning لجعل عملية التعليم أكثر تفاعلية للأطفال والطلاب interactive بحيث أن المعلومة والفكرة وتطبيقاتها تتجذر في أدمغة الشباب والأطفال بشكل خلاق وأقرب إلى مماثلة ألعاب الفيديو. هذا ماقاله الباحثان Valentina Assenova وEthan Mollick في أحد صحف مواقع إنترنت جامعة بنسلفانيا.

الملفت أن معظم ألعاب الفيديو المتوفرة في سوقنا المحلي هي ألعاب مخصصة للتدريب الحربي مثل Top gun وفورت نايت، وليست مخصصة لتنمية عقل الطفل وعقول الشاب في الإدارة المالية أو المعرفية. وعليه هناك مجموعة خارج نطاق Fortnite. فمثلا هناك لعبة محاكاة تفاعلية أُطلقت تجريبيا وكانت مخصصة لإدارة الميزانية المالية. وهناك تطبيق لعبة Operation مُعدة لزيادة وصقل مهارة الأطباء والجراحين المبتدئين. ولعبة Truck driver مُعدة أساسا لتمرين متدربي سائقي الشاحنات. المؤسف أن معظم ألعاب العنف الحوت الأزرق وأخواتها هي التي تصل إلى أيدي أطفال المنطقة. وأتمنى شخصيا أن يتم إطلاق قوانين وتشريعات لحماية الأطفال فيتم حظر استيراد أو المتاجرة في تلكم الألعاب محليا. من جهة أخرى أدعو نفسي وكل قارئ ومدرس ورجل دين وإداري وأب وأم استنساخ خصائص ألعاب الفيديو الناجحة والتي تفيد في صقل أبناء أكثر إنتاجية وحيوية والابتعاد عن الآليات البالية المنفرة للأبناء من المربيين.

ملاحظة: مشاركتنا هذا المقال بمناسبة #يوم_الطفل_العالمي ووضعته بين أيدي الآباء والشباب والمراهقين بهدف صنع الحوارات الهادفة والهادئة وزيادة سعة المشاركة.