آخر تحديث: 29 / 11 / 2021م - 2:08 م

من يغضب أكثر الرجل أم المرأة؟

الدكتور جاسم المطوع *

عملت دراسة في جامعة بجنوب استراليا عام 2014 أوجد فيها الباحثون أن التعبير عن الغضب لدى الرجال أكثر من النساء، ولكن السؤال الأهم هو هل الدراسة الأجنبية هذه تنطبق على الرجل والمرأة في المجتمعات العربية؟ لأن كثير من الموروثات المجتمعية عندنا تجبر المرأة على الصبر وعدم إظهار الغضب والتحمل أكثر من الرجل حفاظا على البيت والأولاد، فهل يعنى ذلك أن المرأة عندها ضبط لنفسها أكثر من الرجل؟ نحن بحاجة لدراسة في مجتمعاتنا العربية حتى نعرف الجواب

ولكن ليس هناك فرق بين الرجل العربي والأجنبي في التعبير عن الغضب، فالرجل عندما يغضب يفضل أن يعتزل أو يفكر أو يبتعد قليلا أكثر من المرأة التي ترغب في الحديث والتعبير عن مشاعرها حتى ترتاح من غضبها

وهناك دراسة المانية أوضحت أهم خمسة أشياء تجرح الرجل وتسبب غضبه بشكل كبير وهي «عدم تحدث الطرف الآخر معه بعد شجار لمدة طويلة، عدم اشراكه في اتخاذ قرارات مهمة، تصاعد حدة الخلاف والصراخ، حديث المرأة مع صديقاتها وزملائها وأفراد أسرتها عن خلافاتهم، وأخيرا صفع الباب او اغلاق الخط لحظة الخصام»، أما المرأة فإن الدراسات تؤكد أن أكثر الأسباب التي تؤثر على غضب المرأة «الهرمونات، إدانة الذات لأن المرأة لديها تأنيب عالي للنفس، الإحباط الجنسي والعاطفي، النقص المالي، الغيرة»

إن الغضب شعور طبيعي عند كل انسان ولكن الناس تختلف في كيفية التعبير عن غضبها، والناس في التعبير ثلاثة أصناف: الأول لا يضبط انفعالاته فهو كثير الغضب والعصبية، والثاني ينجح مرة ويفشل مرة في ضبط انفعالاته العصبية، والصنف الأخير من لديه القدرة على التحكم بذاته وعصبيته وهم ﴿الكاظمون الغيظ الذين مدحهم الله تعالى ووعدهم بالجنة بقوله تعالى ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .

ولكن الناس عادة تعبر عن غضبها بستة أنماط للتعبير، الأول النمط الخفي وهوالذي يعبر عن غضبه بالسخرية والنقد والتعليقات اللاذعة، والثاني هو نمط الإنفجار وهو الذي يكبت ويخفي انفعالاته حتى تزداد ثم ينفجر، والثالث نمط الإبادة وهو الذي إذا غضب استخدم مدفع رشاش لفظي لاسكات الآخر مع استخدام طلقات نارية من الشتائم والسب واجترار الماضي، والرابع نمط أضرب واهرب وهو الذي عند غضبه يرفع صوته مع قطع الإتصال بالآخر ثم يولي هاربا ولا يعطي فرصة للآخر بالرد، والخامس نمط الغضب المدعوم وهو الذي يحضر الآخرين لدعم موقفه الغاضب وغالبا ما يكونوا من لهم السيطرة عليهم ليقفوا معه لا ضده، والسادس نمط الإنتقام وهو الذي يلحق الضرر بالآخر عند الغضب مثل الضرب والدفع والتهديد بالتخلي والسحب أو رمي الأشياء على الطرف الآخر.

ولعلاج الغضب لابد أولا أن نحدد ما هو نمط الغضب، ثم يتم تدريب الشخص الغاضب على ضبط انفعالاته وقت الغضب بالوضوء والصلاة أو الحركة والرياضة أو بالبعد عن مثيرات الغضب وأماكنه أو بالعد من واحد للعشرة وقت الغضب أو بمسك كرة أو وسادة وضربها وهكذا، فالرغبة بالتنفيس أمر طبيعي وليس خطأ، ولكن اختر الوسيلة التي تناسبك في التنفيس عن غضبك من غير أن تضر نفسك أو تضر الآخرين مع الإستعاذة من الشيطان الرجيم، لأن الغضب من الشيطان، والشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم.