آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 12:04 م

سلطوية الأفراد

حسين زين الدين * ميدل ايست أونلاين

تشكل مؤسسات المجتمع المدني أحد أهم حقول استثمار الإنسان وتنميته؛ باعتبارها مؤسسات تؤسس لحالة التفكير الجمعي والتعاطي الإيجابي مع المشاريع والبرامج الإصلاحية، وتمثل ميداناً لتدريب الأفراد على قيم الديمقراطية عبر المشاركة والإدارة السلمية لتلك البرامج والمشاريع المعبرة عن طموحاتهم ورغباتهم في أي شأن من شؤون حياتهم.

وهو ما يدعونا إلى التساؤل حول طبيعة دور مؤسسات المجتمع المدني في أوطاننا العربية في تعزيز الديمقراطية: هل هي فعلاً تتسم بتلك الصفة «الديمقراطية»، أما أنها لا زالت عاجزة عن التحول الديمقراطي؟

عن هذا التساؤل يجيب الكاتب أحمد شهاب في كتابه «المجتمع المدني والدولة المعاصرة: الخليج نموذجاً»: «أن أحد أبرز وجوه الإخفاق في التجربة العربية هو ضعف بنية المجتمع المدني؛ بحيث لا تزال الكثير من تلك المؤسسات تفتقر للشفافية، ويغيب عنها العمل المؤسسي، وتتركز مجموعة من الأسماء المدعمة بالنفوذ أو المال أو الأدمية التاريخية لتشكل سوراً يحجب التعدد في الأشخاص والأفكار داخل المؤسسة، وتضرب الممارسة الديمقراطية بحجج دينية واجتماعية واهية، وهو ما يدفع للتساؤل عن مدى اهلية مؤسسات مستبدة وعاجزة من إنجاز تحول ديمقراطي؟ ».

ويمكن تأكيد هذا الإدعاء بالقول إن أغلب هذه المؤسسات ليست بعيدة عن الدرجات المتفاوتة لنفوذ أصحاب الترغيب والترهيب، بمعنى أن العقلية التي يمكن تسميتها تجاوزاً بـ« العقلية القبلية» هي المؤثرة والمسيطرة على أدائها العملي، ما يفسر أن مؤسساتنا باتت أشبه ما تكون بمجتمع القبيلة التي لا يحق لأي فرد خارج عن دائرة انتمائها أن يحلم بالمشاركة في إدارة المجتمع.

بمعنى آخر يمكن القول إن ما تعانيه مجتمعاتنا العربية من احتكار «سلطة التمثيل» عبر الانفراد بعملية اتخاذ القرار واستبعاد افرادها من دائرة المشاركة هو نتيجة تلك «العقلية القبلية» المتوغلة إلى درجة الفحش في هيكلية مؤسساتنا.

مفاد ذلك أن مؤسساتنا لا تزال هشة وغير قادرة على الجذب نتيجة غياب الشفافية المفسرة لتلك الظاهرة. إن قلنا وآمنا بأن سلطة الاستبداد حالة اصطبغت بسلطوية الدولة إلا أن هذا لا يحجم عن دور مؤسسات المجتمع المدني في تكريس ثقافة الاستبداد.

لقد حانت اللحظة لتتحمل قوى المجتمع مسؤوليتها المدنية في بناء مجتمع مدني ديمقراطي تعددي يساهم في تعزيز الإدارة السليمة في مجتمعاتنا العربية، فإذا كانت الثورات العربية ثورات ضد أنظمة الاستبداد والظلم والفساد الإداري والمالي، فإننا اليوم مطالبون بثورة ضد مؤسسات المجتمع المدني المعززة لثقافة الاستبداد والفساد.