آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 11:54 ص

الإنسان الرقمي.. من نسق الصمت إلى التفاعل

حسين زين الدين * ميدل ايست اونلاين

شكّل الإعلام الجديد أو ما بات يعرّفه البعض بـ« الإنسان الرقمي»، فرصة وجودية أمام المجتمعات العربية، لكي تحررها من أسر الانحطاط الحضاري، وكسر قيود العقليات البيروقراطية، وتعرية الديكتاتوريات البائدة والأصوليات القاصرة، بعد أن فقدتا مصداقيتهما ومشروعيتهما في تحقيق أي من شعاراتهما بعد أن تشكلت في رحم الأمة قوة جديدة بصورة صامتة، غيّرت من نظرتها لنفسها وعلاقتها بمفردات وجودها.

لقد اتاح الإنسان الرقمي خلْق فضاءات افتراضية للتواصل والتبادل والتجمع، أسهم في تشكل « المجتمع التداولي» وولادة قوى جديدة صاحبها موجات حداثية جديدة، تمظهرت تجلياته في تجاوزه لحدود الهويات الأزمنة والأمكنة بأبعادها الوطنية والعالمية، وأمكنها قراءة الأحداث ورصد التحولات وترجمة المعطيات إلى إنجازات خارقة على أرض الواقع.

ولا شك أن ذلك المجتمع دفع بقواه الجديدة على تفجير مخزونها واستعادة مبادراتها وممارسة فاعليتها على مسرح الأحداث بأساليب ووسائل سلمية مدنية تواصلية، والتأثير على سياساته الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية بعيدا عن منطق العنف أو الإرغام أو دفع المال أو استخدام السلاح.

إن ما بات يعرفه البعض بـ«إعلام الأفراد والمجتمع» آخذ في تصاعد غير محدود التأثير على أنماط تفكيرنا وسلوكنا، وعلى طبيعة علاقاتنا الاجتماعية. وبغض النظر عن الآثار المترتبة على هذا الاقتحام الإعلامي ووسائله على كل زوايا حياتنا، إلا أن من المفارقات بينه وبين الإعلام التقليدي جنوح الكثير للتعبير في فضائه بما يؤمنون به من قيم وأفكار ومعتقدات، ووفق مالديهم من رقابة ذاتية وبعيدا عن رقابة السلطة، بالإضافة إلى تمتعه بقبول ومتابعة جيل نشأ في ظل متغيرات سياسية واجتماعية، وتطورات فكرية وثقافية.

مايكتبه ويطرحه الشباب الواعي لفلسفة وجوده في الإعلام الجديد هو خطوة نحو انتفاضة جديدة ضد قيم الانحطاط الإنساني والحضاري، ونحو مزيد من التعرية لمفاهيم النظم الواهية الغارقة في مستنقعات الظلم والاستبداد والقهر.

لقد شكل الإنسان الرقمي بيئة خصبة في توليف الأفكار والرؤى وإبراز صيغ جديدة مؤثرة في سلوك الإفراد والجماعات بالانتقال من نسق الصمت الشمولي إلى نسق التفاعل والمشاركة بهدف تحقيق أكبر قدر من السلطة الرقابية من جعل كل الأمور موضوعا للتمحيص والدرس والاستنتاج.

لقد فتح الفضاء التواصلي نافذة للتعبير بحرية دون قيد أو سلطة، واستطاع من تحويل الانسان المسالم في عالمه الواقعي إلى إنسان ثوري في العالم الافتراضي.

إن أغلب ما يسمى بالربيع العربي إذا اتفقنا على تسمية كان العالم الافتراضي محركا كبيرا في تحريك القوى واقتيادهم للشارع.